ٱلمقاومة بين فلسفة ٱلنقض وفلسفة ٱلجهاد

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 22 مارس 2009 الساعة: 18:11 م

 

 
لعل من أكبر وأهم ٱلأسئلة، ٱللّتي يُفترض أن تثور في نفوس وعقول كثير من ٱلمتفلسفين، ذاكـ ٱللذي يدور حول ما حدث وأُحْدِث، على ٱمتداد ثلاثة وعشرين يوما، في قطاع غزة بفلسطين على أيدي "ٱلإنسان" ٱلصهيوني-ٱلإسرائيلي. فما ٱللذي يمكن (وينبغي) للفليسوف أن يقوله عن ذالكـ؟ هل يمكن للمرء أن يتفلسف بخصوص هذه ٱلأحداث ٱلفاجعة وٱلمأساوية؟
إننا ما نكاد نضع هذا ٱلسؤال حتى يلوح في أذهان كثير من ٱلناس ممن يتلقونه أمر قاطع وباتّ: ليس هذا بوقت ٱلتفلسف يا هذا! وإنما هو وقت ٱلنفور وٱلقيام! فماذا يُجدي ٱلتفلسف حين تشتد مكاره ٱلحرب وتَحمَى مِحن ٱلمُدافعة؟ ألا إن كل محاولة في ٱلتفلسف حينئذ ليست سوى هروب سهل من ٱلواقع ٱلكريه، هروب يؤكد -لمن لا يزال في حاجة إلى تأكيد- أن "ٱلفلسفة" أُلهُوّة من ليس لديه ما يُلهيه من ٱلمترفين وٱلقاعدين وٱلمتخلفين يوم ينادي ٱلمنادي للزحف وٱلزحام!
حقا، إن ٱلمرء لم يعد يجدر به أن يَدّعي أن مُمْكنات ٱلخطاب وٱلفكر تملكـ أن تُعوض وقائع ٱلقيام ٱلفعلي وٱلحي في ٱلميادين ٱلمختلفة للمواجهة. لاكن، لا يصح أن يُتوهم -كما هو ٱلحال عند كثير من ٱلمتدخلين في ٱلمجال ٱلعربي/ٱلإسلامي- أن ٱلواقع قائم فقط بتضارب ٱلأيدي وسعي ٱلأرجل. إذ مثل هذا ٱلزعم يُغفل أن ٱللسان وٱلقلم صِنْوانِ للسيف في ٱلمغالبة، بل هما نِدّان له تكون لهما ٱلغَلَبة عليه كما في عصرنا، وخصوصا كما أثبت ٱلصهاينة وٱلمتصهينون عبر ٱلعالم، وهم ٱللّذين يُمسكون بمقاليد ٱلفكر وٱلنشر بالقدر نفسه ٱللّذي يتحكمون في سُبُل ٱلقوة وأزِمَّة ٱلنفوذ وٱلسلطان، على نحو صار مَدعاة لهم (ولغيرهم) للتفاخر بمواهبهم ٱلخاصة في ٱلنبوغ وٱلعبقرية بين ٱلعالمين.
ولا يخفى، إلا على جاهل أو مكابر، أن "ٱلمسجد ٱلأقصى" يُعد ثالث ٱلحرمين عند ٱلمسلمين، فهو مَسرى رسول ٱلله (صلى ٱلله عليه وسلم)، وأن ما حوله من أرض فلسطين مباركـ ومقدس عند ٱليهود وٱلنصارى وٱلمسلمين. وفضلا عن ذالكـ، فإن "ٱلأقصى" أحد أجمل ٱلآثار ٱلتاريخية في ٱلعالم. ولاكن "ٱلأقصى" بناء عمراني ما فتئ يتعرض للنقض على أيدي ٱلصهاينة من بني إسرائيل. هذا أدنى ما يعلمه ٱلعرب وٱلمسلمون (وكثير من ٱلناس). غير أن أقصى ما يجهلونه إنما هو أن عملية "ٱلهدم" قائمة في نفوسهم وأذهانهم مذ كانوا، حيث أظلتهم فتنة كبرى آلت بآثارها ٱلبعيدة إلى فِتَن كقطع ٱلليل ٱلمظلم صارت تُطوّح بهم ٱلآن في كل ٱتجاه، فتن هي جِماع واقعهم ٱلاجتماعي-ٱلاقتصادي-ٱلسياسي-ٱلثقافي ٱللّذي يُفصح عن نفسه في مُعضلات ٱلجهل وٱلفقر وٱلمرض وٱلظلم ٱللّتي تُحيط بالسواد ٱلأعظم من ٱلعرب وٱلمسلمين في مشارق ٱلأرض ومغاربها. ولأنهم بهذه ٱلحال ٱلبئيسة وٱلمُزرية، لم يتورع ٱلجيش ٱلصهيوني عن أن يجتاح "قطاع غزة" ويَعيث فيه دمارا وفسادا طوال ثلاثة وعشرين يوما، كما فعل من قبل في مواقع كثيرة صارت مآسي مشهودة ومراثي مذكورة في ٱلتاريخ ٱلمعاصر (دير ياسين، جنين، قانا، إلخ.).
إننا نعلم أن بني إسرائيل ما ٱنفكوا، بما كسبت أيديهم وبما مُدَّ إليهم من حبال من أوروبا وأمريكا، يسومون ٱلعرب وٱلمسلمين بفلسطين وما حولها سوء ٱلعذاب منذ قرن تقريبا. ولقد تمكنوا في ٱلأرض إلى ٱلحد ٱلذي جعلهم يَعْلُون فيها "عُلوا كبيرا" كما وعد (وتوعد) ٱلله في قرآنه (ٱلإسراء: 4-7)، وكما يشهد ٱلتاريخ ٱلمعاصر، ولا سيما ما أوقعوه بلبنان في صيف 2006 وفي غزة من قريب.
تُرى، كيف يمكن (بل يجب) أن نفهم جرائر (وجرائم) "ٱلإنسان" ٱلإسرائيلي-ٱلصهيوني تجاه "ٱلإنسان" ٱلعربي-ٱلمسلم؟ في أي سياق ينبغي وضع هذه ٱلمواجهة؟ وبأي خلفية ذهنية وعقدية يمكن أن تُدرَكـ وتُفهَم؟
يحسن، ٱبتداء، تأكيد أن فلسطين وما حولها تُعَدّ -مذ كانت- أرض رباط للأنبياء وٱلرسل وتابعيهم. وصلة "ٱلرباط" بـ"ٱلجهاد" أوثق ما تكون، فهو رباط للمجاهدة ٱلروحية ورباط للمجاهدة ٱلقتالية. ولقد صار من ٱلمعلوم للناس أن أراضي ٱلمسلمين تكاد تكون وحدها ٱلأراضي ٱلمستباحة من طرف ٱلقُوى ٱلمهيمنة في ٱلعالم ٱليوم (فلسطين، أفغانستان، ٱلعراق، ٱلصومال، لبنان، ٱلسودان، إلخ.). لكنها تُعد، في ٱلوقت نفسه، أراضي حُبلى وولودا دائما، ليس فقط بالمنافع وٱلخيرات، بل أيضا بالمجاهدين وٱلمقاومين، حماة ٱلذمم وصانعي ٱلقيم.
ولقد بات مؤكدًا أنه لا شيء يقف بالمرصاد لمخططات وأطماع ٱلمستكبرين عبر ٱلتاريخ، وخصوصا ٱلآن، أكثر وأحسن من حركات ٱلجهاد وٱلمقاومة في بلاد ٱلمسلمين. ولهذا تكالبت زُمَر ٱلمُبطلين وٱلمفسدين لتشويه وتزييف عمل تلكـ ٱلحركات، وذالكـ بواسطة خطط صارت تُسمى -من دون أي تردد- "محاربة ٱلجهاديين"، بعد أن كانت تُسمى محاربة "ٱلإرهاب وٱلإرهابيين". وإنه لَمِمَّا تُلح ٱلحاجة إلى إبرازه وإدراكه أن ثمة فلسفة كاملة تقف وراء هذه ٱلمحاربة ٱللتي تعمل أساسا على نقض قيم ومبادئ ٱلإسلام من حيث إنها قيم ومبادئ تقوم على ٱلجهاد وتُربي روح ٱلمقاومة بين ٱلمسلمين.
من أجل ذالكـ، كان لا بد من تَبَيُّن "فلسفة ٱلنقض" تلكـ من حيث أسسُها وآلياتُها وأغراضُها على نحو يُمكِّن، بالمقابل، من إقامة "فلسفة للجهاد" بما هي "مُغالبة عملية في ٱلجهد ٱلعمراني" تتجسد كـ"مقاومة" و"قيام" لمناهضة أعمال ٱلظلم وٱلباطل وٱلفساد، وتؤدي إلى ظهور (بالمعنى ٱلمزدوج: كـ"بُروز" وكـ"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجهة الإسلام بين قوته الإرهابية وإمكانات استعماله الاسترهابية

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 9 يوليو 2008 الساعة: 18:20 م

    لقد ﭐستشرى، على ﭐلمستوى ﭐلعالمي، إنتاج ﭐلخطاب حول ما شاعت تسميته في ﭐلعربية بـالإرهاب ويسمى -مع حفظ الفارق- فِي ﭐللغات ﭐلْأوروبية «terrorism(e,o)»، حتى صار كل فعل فردي أو جماعي وكل رد رفيق أو عنيف يخالف، بهذا ﭐلقدر أو ذاكـ، ما يكرسه ﭐلعرف ﭐلسائد فِي فضاء ﭐجتماعي معين، معرضا لأن يُوصَمَ بـﭐلْإرهاب ويُوصَفَ صاحبه بأنه إرهابِي. ونجد أن أمريكا وإسرائيل، مع كل أتباعهما وحلفائهما عبر العالم، يزعمون أن من بين أهم الأخطار والتحديات اللتي تواجه الإنسانية اليوم، وربما في المستقبل أيضا، هناكـ الإرهاب ؛ وأن ما يميز هذا الإرهاب هو كونه يستند إلى الدين، ليس إلى أي دين من الأديان اللتي يَعِجُّ بها العالم، وإنما هو إرهاب ديني يرتكز أساسا على الإسلام وينتشر فعليا بين المسلمين. وإذا علمنا أن المسلمين يمثلون في العالم اليوم مليارا ونصفا، وأنهم ينتشرون عبر القارات الخمس، حيث إنهم يمثلون في عدد من الدول أكثرية (أكثر من خمسين دولة عبر العالم) وفي بعضها أقلية قد تبلغ مئة مليون (كما في الهند) وحيث إنهم لا تكاد تخلو منهم دولة، فإن الأمر يزداد خطورة وشدة !
    هكذا صارت تلوح الصورة في أذهان كثير من الناس في العالم، بعدما تم عرضها وفرضها، بكل الأدوات المتوفرة والناجعة. ومن ثم، فإن الإرهاب الإسلامي قد أصبح هو الخطر الحقيقي اللذي يزعج النفوس اللتي كانت موضوعا لفعل وتأثير حملات الإنذار بالشر الجديد اللذي يهدد عالم البشرية الآن.     
    ولقد أعطت هجمات 11 سبتمبر 2001 كل ما كان يلزم من شرعية وقوة لما أصبحت تسميه القوى المهيمنة في العالم، بزعامة الولايات المتحدة، محاربة الإرهاب. فمنذئذ صارت كل حرب تخوضها تلك القوى (وهي هيئات جَمْعِية مُنَظمِيَّة ومُؤسَّسِية لا تنحصر في دول) تبرر بالنسبة إلى محاربة الإرهاب، بِما هي القضية الِاستعجالية الكبرى في العالم اليوم. وليس يخفى أن هذه القوى تعرض (وتفرض) مسألة محاربة الإرهاب بواسطة نَسق تبليغي وتدليلي يشكل خطابا كاملا ويبدو وقد ضُمِنت له كل مقومات الِاستمالة والِاستقطاب.
    ولعل من أشد ما تعانيه ﭐللغة ﭐلعربية أن تكون مَجْلًى لِما يَحْيَاهُ عموم مستعمليها، خَاصِّـيَّهمْ وعَامِّـيَّهم على سَوَاءٍ، من مُمارسات ﭐلتقليد، إما فِي ﭐتِّجاهِ مَاضٍ مَحلي مَجيد وإما فِي ﭐتِّجاهِ حاضرٍ أجنبِي باهر. فعلى ﭐلعكس من ﭐللغات ﭐلغالبة فِي ﭐلعالَم ﭐليوم، ﭐللَّتِي يَجتهد مستعملوها مَا وَسِعَهُمُ ﭐلْأمر فِي ﭐلبناء وﭐلْإبداع من خلَال ما تُـتِـيحُه لَهم، تظل ﭐلعربية مَوْقُوفَةً حَصْرًا لتكرار تراثٍ متفلت أو مُحاكاة تداول مَخصوص. وإننا لا نَحتاج أن نذهب بعيدا في البحث لنتبيَّن أن مستعملي ﭐلعربية ﭐلْمحدثيـن لَا يتورعون عن ﭐستعمالِها بشكل فاسد ومفسد، ﭐستعمال يَخرج، في غالب الأحيان، عن الشروط التصريفية والتركيبية والتداولية المحددة لها. وإن فُشُوّ استعمال لفظي إرهاب وإرهابي لَهُوَ وَاحِدٌ من الأدلة البينة على ذالكـ .
   لقد شاع ﭐستعمال لفظ ﭐلْإرهاب تَرْجَمة للمصطلح ﭐلْأجنبِي «terrorism/terrrorisme». ولفظ ﭐلْإرهاب -فِي ﭐلعربية- ﭐسمُ فِعْلٍ (هو اللذي شاعت تسميته، خطأ، بـﭐلْمصدر) مِنْ أَرْهَـبَـ(ـهُ)¬ يُرْهِـبُـ(ـهُ) بِمَعْنَى أخافَـ(ـهُ) وأَفْزَعَـ(ـهُ). ونَجدُ فِي ﭐلْمعجم ﭐلوسيط (بِما هو واحد من أهم ﭐلقواميس ﭐلْحديثة فِي ﭐلعربية) : ﭐلْإرهابيون وصفٌ يُطلق عَلَى ﭐلذِين يسلكون سبيل ﭐلعنف وﭐلْإرهاب لتحقيق أهدافهم ﭐلسياسية. ونفهم من هذا أن لفظي إرهابِي وإرهاب ﭐسْـتُـعِيـرَا، هنا، لِأداء ﭐلْمعنَى ﭐلْمتعلق باللفظيْن ﭐلْأجنبيَّـيْنِ : ﭐلصفة (terrorist/terroriste) وﭐلِاسم (terrorism/terrrorisme). لَاكِنَّ أولَائكـ ﭐللَّذِين ﭐستعاروا لفظي إرهاب وإرهابِي بِهَذَا ﭐلشكل أغفلوا مقتضى تداوليا يتحدد بالِاستعمال ﭐلقرآنِي لِلَّفظ، ﭐلوارد فِي ﭐلسياق ﭐلتالِي : «وَلَايَحْسَبَنَّ ﭐللَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا :إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ. وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا ﭐسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ ﭐلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ﭐللَّاهِ وَعَدُوَّكُم، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ، ﭐللَّاهُ يَعْلَمُهُمْ. وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ﭐللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ.» (ﭐلْأَنْفَالُ : 59-60)، حيث إن هَذَا ﭐلسياق يَجعل لفظ ترهبون يتحدد، نَحْوِيًّا، بأنه فِعْلٌ بِمعنَى تُخِيفُونَ ؛ و، من ثَم، فلفظ ﭐلْإرهاب ﭐسمُ فِعْلٍ يدل على معنى حصول أو تحصيل الرهبة لدى الغير بسبب لْخوف للَازِم، ﺑِﭑلضرورة،عن كل إعداد للقوة،أي أنه لَيْسَ ﭐستعمالًا معينا للقوة ؛ مِمَّا يَجعل فعل أرهب يقابل ما يعبِّر عنه ﭐلغربيون بـ «terrorize/terroriser»أَوْ «terrify/terrfier»، بِمَعْنَى خَوَّفَ/فَزَّعَ. ومن هنا، فإن الأمر الموجود في الآيتين السابقتين والمتعلق بدعوة المسلمين إلى إعداد القوة - مطلق ﭐلقوة (ما ﭐستطعتم من قوة)-، ثم شيء من ﭐلقوة ﭐلحربية (ومن رباط ﭐلخيل) دعوة إلَى ﭐلإرهاب (أي ﭐلْإخافة وﭐلتخويف)، بِما أن إعداد ﭐلقوة مطلوب لغاية تتحدد فِي إرهاب عدو ﭐللَّاهِ وعدوكم !
    وبناء على ذالكـ، أفلَا يكون صنيع أصحاب لْمعجم لوسيط (باختيارهم لفظي إرهاب وإرهابِي) تشريعا لغويا-دينيا لـﭐستعمال ﭐلعنف لتحقيق أغراض سياسية؟ ألَا يكون، إذًا، ﭐستعمال ﭐلعرب وﭐلْمستعربيـن ﭐلْآن للفظ إرهاب وإرهابِي ﭐستعمالًا يَجعل ﭐلْإسلَام دينا يُشَرِّع ﭐلْإرهاب (دين إرهاب ودينا إرهابيا) ويَجعل، من ثَم، ﭐلْمسلميـن إرهابييـن؟ ألا يكون هذا تبريرا لا غبار عليه للحرب العالمية ضد الإرهاب الإسلامي، الإرهاب الخاص بالمسلمين؟ ترى، إلَى أي حَدٍّ يقبل ﭐلْمسلمون أن يكونوا أصحاب دين يقوم على الدعوة إلى ﭐلإرهاب فِي ظل ﭐلتوجه ﭐلعالَمي إلَى ﭐستئصال ﭐلْإرهاب بِما هو عنف غيْر مشروع يهدد ﭐلسلَام ﭐلْمدنِي فِي مُجتمعات ﭐلعالَم ﭐلْمعاصر؟ 
    إن ﭐستعمال ﭐلقوة والعنف لتحقيق غرض سياسي معين قد أتى ذكره فِي ﭐلقرآن نفسه بشأن موسى مع سحرة فرعون : «وَجَاءَ ﭐلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ، قَالُوا : إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الْإسلَام بين التَّأَسْلُم والْإسلَامَانِيَّة

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 2 فبراير 2008 الساعة: 11:40 ص

«اعتبار الإسلام السبب المحدِّد أو المهـيمن في كل الظواهر الثقافية [المرتبطة بحياة المسلمين] أمر لا يَقِلُّ في تعسفه عن اعتبار الدين المعيش مجرد انعكاس للبنيات الاقتصادية والاجتماعية » (بيير بورديو، اجتماعيات الجزائر، ص. 96)
 
كان "الإسلام" ولا يزال (وسيبقى بالتأكيد) أحد المكونات الأساسية في صيرورة العالم، وذالكـ منذ أواسط القرن السابع بعد ميلاد المسيح. وإذا كان هناكـ بعض الناس، حتى بين المسلمين أنفسهم، ممن يجدون صعوبة في الاعتراف بهذا، فيكفي التذكير (والتذكر) بأن "الإسلام" ابتدأ دعوة دينية بأم القرى العربية (مكة) في نهاية العقد الأول من القرن السابع (610 م) وما لبث أن شمل شبه الجزيرة العربية كلها وأطل على حدود الصين شرقا وعلى حدود فرنسا غربا. وكل هذا تم بعد قرن واحد فقط من قيامه. وبقي "الإسلام" يتوسع ويترسخ على كل المستويات إلى أن صار "حضارة عالمية" (وفق تعبير مارشال هودسون) امتدت مهيمنة إلى حدود نهاية القرن السابع عشر الميلادي (حصار فيينا الثاني في 1683). ونتيجة لهذه القرون من التوسع والتجذر، صار "الإسلام" أحد أكبر الأديان الحضارية في العالم المعاصر، إذ يبلغ أتباعه اليوم أكثر من مليار ونصف، يتوزعون على كل القارات ويوجدون تقريبا في كل دول العالم المعاصر. ولهذا يكفي الآن، في بداية القرن الحادي والعشرين (بعد أربعة عشر قرنا)، أن تكتب كلمة "إسلام" (بالحروف اللاتينية « islam ») في محركـ البحث "ﮔُﻭﮔَﻝْ" على الشبكة العالمية للتواصل الحاسوبي لترى أنه يأتي في المرتبة الأولى (أكثر من مئة مليون تردد لـ"الإسلام" مقابل حوالي خمسين مليون تردد لـ"المسيحية") متقدما جدا على كل الديانات الكبرى (النصرانية، البرهمانية، البوذية، اليهودية).
لا شكـ أن هذا يمثل مصدر اعتزاز وفخر لدى كثير من المسلمين في العالم. لاكنه يعد، في الوقت نفسه، باعثا على القلق والانزعاج لدى غيرهم (من الخصوم والمنافسين والأعداء). وإنه لمن حق المسلمين في العالم أن يعتزوا بدينهم ويفخروا بتاريخهم الحضاري. ولاكن من حق غيرهم أن يقلق وينزعج من حضور "الإسلام" كقوة فاعلة ومؤثرة في العالم المعاصر، خصوصا حينما لا تكون دائما هذه القوة فاعلة ومؤثرة بشكل إيجابي (على الأقل بالنسبة للغير). تُرَى، كيف يُعْرَضُ (و، من ثم، يُفْرَضُ و، بالتالي، يعارض ويعترض) الْإسلَام ؟ وكيف ينبغي أن ينظر إليه، بعيدا عن الطرق الشائعة في العرض والتقديم (من اعتقادانية وثوقية وانتقادانية جذرية) ؟
إن من ﭐلْحِكَمِ ﭐلْجارية على الألسن والعالقة بالأذهان قولهم "إن من الشعر لَحكمة" (أو "إن من البيان لسحرا") و"إن الفتنة أشد من القتل". والمشتركـ الخفي بين هذه الحكم أن للكلام، في مقامات مخصوصة وضمن بعض الشروط، سطوةً وقوةً تجعله شديد النفاذ بالغ التأثيـر، إلى حد قد تكون مجرد التسمية سُمُوًّا يرقى بالدني مراتب ويُوجِد المعدوم اللذي لم يكن شيئا، وإلى حد قد يصير البيان سحرا مسلطا على المشاعر آخذا بزمام النفوس، وقد يصبح الوصف وَصْمًا جارحا وعارا لصيقا، فتكون بذالكـ فتنة الكلام أشد وأكبر من القتل نفسه. ومن أجل هذا يحق لِلِّسان العربي، وهو اللسان القرونِي سليل ألسنِ كُبْرَى الحضارات الإنسانية ﭐلْمُؤَسِّسَة، أن يكون جديرا باهتمام المتأمل وعناية الدارس لَمَّا يكون لفظ "الكلام" فيه دالا بأصله على "ﭐلْجَرْحِ وشدة التأثير المحسوس" ويسمى فيه "المجروح والمصاب" مَكْلُومًا (يقال "ﭐللِّسَانُ كَالِمٌ"، لِأنه جارحة من جوارح ﭐلْإنسان، وجرى قول الشاعر "وَجَرْحُ ﭐللسان كجرح ﭐليد" وقولُ آخَرَ "جِرَاحَاتُ ﭐلسِّنَانِ لَهَا ﭐلْتِئَامُ|وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ ﭐللِّسَانُ").
ولعل من أشد المفارقات، الآخذة في التفاحش منذ عقود، أن يصيـر "الإسلام" ولغته العربية ("الإعرابية"، أي المُبِينة) موضوعا للتلبيس العفوي حينًا والمقصود أحيانا أخرى. فـ"الإسلام"، القائم في أصله كاعتقاد إيماني وأخلاق عملية تحت شعار "التسليم" و"السلام"، قد صار متهما بالتشغيب وموصوما بالترهيب ومدعوا إلى الاستسلام. وأما العربية الفصحى، فقد أصبحت لغة جامعة للتعقيد، مليئة باللغو، بعيدة عن التبليغ. ومن ثم فإن اللذين يُسَمَّون، بل ينعتون، بـ"المسلمين" و"العرب" يُنظر إليهم كاستثناء نموذجي بين العالمين من حيث هم مثيرون للشغب، محرضون على العنف، مرتكبون لجرائم "الإرهاب"، عديمو الفهم، قليلو العمل، سيئو الأخلاق، راضون بالهوان، و وَلُوعُونَ بالتسلط والاستبداد. وإجمالا، فلا شيء له صلة بـ"الإسلام" و"المسلمين" أو بـ"العربية" و"العرب" إلا وهو موضوع للارتياب والتشهير والاتهام من طرف أناس- منهم المسلم والعربي، ومنهم اليهودي والنصراني، ومنهم الملحد والعدمي، ومنهم الهاوي المرتزق ومنهم المحترف المتخصص- صاروا يتعاطون، دوريا أو دوما، إنتاج الخطاب حول "منكرات" و"مثالب" و"تناقضات" الإسلام والمسلمين، والعربية والعرب ؛ وهو الخطاب اللذي يُجْتَهَدُ فِي ضمان مظاهر "الموضوعية" و"العقلانية" و"الشمولية" له. لَاكنه خطاب يبقى، في عمقه، نابعا من سوء نية أو طمع أو حسد، وقائما على السباب أو الهجاء أو السخرية. ومن النادر جدا أن تظفر، بهذا الخصوص، بخطاب تتوافر فيه ميزات النَّزاهة والتحقيق والدراية. 
فما هي تجليات هذا التلبيس والتدليس ؟ وما هي أسبابه ﭐلْمُحَدِّدَة ؟ وكيف يُمكن تفاديه ؟
يَدَّعِي بعض الناس أن "الإسلام"، بالنسبة إلى شروط تكوُّنه وأصوله الاعتقادية والأخلاقية، ليس أكثر من "دين" للعرب ولَهُم هم وحدهم. لاكن إرادة التوسع الاقتصادي وﭐلْهيمنة السياسية جعلته يتحول إلى عقيدة ودعوة سياسيتين محددتين دنيويا وقائمتين على الإكراه والغزو. وما الفتوحات الإسلامية إلا التجسيد العملي لهذا التوجه/الانحراف الدنيوي في الإسلام.
ويرى بعضهم أن الإسلام، كاليهودية والمسيحية، لا يخرج عن إطار التراث القديـم المرتبط بالحضارات العتيقة، بحيث لا يصير ذا قيمة مناسبة إلا إذا خضع لمقتضيات الحداثة، أي "كدين في حدود ما يسمح به العقل المجرد". وبالتالي فإن تحديث الإسلام، على إثر ما تَم مع ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

متاهات الترجمة العربية

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 27 يناير 2008 الساعة: 15:43 م

 
 
 
   « وَلَا بُدَّ لِلتَّرْجُمَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانُهُ فِي نَفْسِ ﭐلتَّرْجَمَةِ فِي وَزْنِ عِلْمِهِ فِي نَـفْسِ ﭐلْمَعْرِفَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ ﭐلنَّاسِ بِـﭑللُّغَةِ ﭐلْمَنْقُولَةِ وَﭐلْمَنْقُولِ إِليْهَا، حَتَّى يَكُونَ فِيهِمَا سَوَاءً وَغَايَةً » (ﭐلْجَاحِظُ، ﭐلْحَيَوَانُ، ج. I)
 
   يَـبْدُو ﭐلْحَدِيثُ عَنِ ﭐلتَّرْجَمَةِ –فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ- مَحْفُوفًا بِـﭑنْحِرَافَاتٍ كَثِيـرَةٍ، أَهَمُّهَا ﭐعْتِبَارُ عَمَلِ ﭐلتَّرْجَمَةِ مَوْضُوعًا لِإِنْشَاءِ ﭐلْخِطَابِ فِي ﭐلنَّظَرِيَّةِ وَﭐلْمَنْهَجِ ﭐلْوَاجِبَةِ مَعْرِفَتُهُمَا لِلْقِيَامِ بِـﭑلتَّرْجَمَةِ، ثُمَّ وُجُودُ نَوْعٍ مِنَ ﭐلْإِصْرَارِ، حَتَّى عِنْدَ كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْمُخْتَصِّيـنَ، عَلَى ﭐلْمُرَادَفَةِ بَيْنَ ﭐلتَّرْجَمَةِ وَﭐلتَّعْرِيبِ، بَلْ ﭐلْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمَا لِصَالِحِ ﭐلْأَخِيـرِ.
   إِنَّهُ لَمِنْ سُوءِ ﭐلْفَهْمِ ﭐلْوَاضِحِ أَنْ يَسْتَمِرَّ ﭐلْخَلْطُ بَيْنَ ﭐلتَّرْجَمَةِ وَﭐلتَّعْرِيبِ، لِأَنَّ ﭐلتَّرْجَمَةَ –بِمَا هِيَ نَقْلٌ لِمَا عُبِّرَ عَنْهُ فِي لِسَانٍ مَا إِلَى لِسَانٍ آخَرَ يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِهَذَا ﭐلْقَدْرِ أَوْ ذَاكَـ- لَا تَخُصُّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ وَحْدَهُ ؛ فِي حِيـنٍ أَنَّ ﭐلتَّعْرِيبَ عَمَلٌ يَنْطَلِقُ مِنْ لِسَانِ ﭐلْعَرَبِ وَيَنْـتَهِي إِلَيْهِ، فُهَوَ عُمُومًا تَفْعِيلٌ عَلَى جِهَةِ تَوْسِيعِ وَتَعْمِيقِ ﭐسْتِعْمَالِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْقَوْمِيِّ، وَهُوَ أَيْضًا آلِيَّةٌ مِنْ آلِيَّاتِ تَفَاعُلِ هَذَا ﭐللِّسَانِ مَعَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأُخْرَى ؛ حَيْثُ إِنَّ تَعَذُّرَ ﭐلنَّقْلِ ﭐلتَّرْجَمِيِّ وَفْقَ بِنْيَاتِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐلِاشْتِقَاقِيَّةِ وَﭐلدَّلَالِيَّةِ يُوجِبُ ﭐلِاكْتِفَاءَ بِـﭐلتَّعْرِيبِ، أَيْ نَقْلَ ﭐلْكَلِمَاتِ ﭐلْأَعْجَمِيَّةِ بِصُورَتِهَا ﭐلصَّرْفِيَّةِ ﭐلْأَصْلِيَّةِ مَعَ نَوْعٍ مِنْ ﭐلْإِبْدَالِ فِيهَا يَكْفُلُ لَهَا ﭐلِانْدِمَاجَ فِي نَسَقِ ﭐللِّسَانِ وَأَدَاءِ ﭐلدَّلَالَةِ ﭐلْمَقْصُودَةِكَمَا هُوَ ﭐلْأَمْرُ فِي ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأُخْرَى. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ ﭐلتَّعْرِيبَ ﭐلْكُلِّيَّ أَعَمُّ مِنَ ﭐلتَّرْجَمَةِ، وَلَا شَيْءَ يَسْمَحُ بِتَذْوِيبِ عَمَلِ ﭐلتَّرْجَمَةِ فِي ﭐلتَّعْرِيبِ ﭐلْجُزْئِيِّ وَإِلَّا تَحَوَّلَ ﭐلتَّعْرِيبُ إِلَى تَعْجِيمٍ يُغَيِّرُ، مِنْ دُونِ وَعْيٍ، بِنْيَاتِ ﭐللِّسَانِ ﭐلصَّرْفِيَّةَ وَﭐلتَّرْكِيـبِيَّةَ وَﭐلدَّلَالِيَّةَ. وَقَدْ يَكُونُ مِنَ ﭐلْمُفِيدِ ﭐلِانْتِبَاهُ، مَثَلًا، إِلَى أَنَّ ﭐلتَّرْجَمَةَ عَمَلٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ عِنْدَ ﭐلْفَرَنْسِيِّيـنَ وَﭐلْإِ نْجليزِ، فَلَا أَحَدَ مِنْهُمْ يُسَمِّي ﭐلتَّرْجَمَةَ فَرْنَسَةً أَوْ ﮔـﻟـْـنَـزَةً، لِأَنَّهُ مِنَ ﭐلسُّخْفِ ﭐسْتِعْمَالُ ﭐللِّسَانِ فِي ﭐلتَّرْجَمَةِ لِلْمُسَاجَلَةِ ﭐلْقَوْمِيَّةِ أَوِ ﭐلثَّقَافِيَّةِ أَوِ ﭐلسِّيَاسِيَّةِ بَدَلًا مِنَ ﭐلْخُضُوعِ لِلْمُقْتَضَيَاتِ ﭐلتَّرْجَمِيَّةِ فِي عَلَاقَتِهَا بِـﭑلشُّرُوطِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ ﭐللَّتِي تُقَوِّمُ ﭐسْتِعْمَالَ ﭐللُّغَةِ.
إِنَّ ﭐلْمُتَكَلِّمَ يُمَارِسُ فَنَّ ﭐلْقَوْلِ بِوَاسِطَةِ لِسَانٍ طَبِيعِيٍّ لِيُعَبِّرَ عَنْ مَقَاصِدِهِ ﭐلتَّخَاطُبِيَّةِ. وَفَنُّ ﭐلْقَوْلِ هَذَا هُوَ ﭐللَّذِي يُمَارِسُهُ ﭐلْكَاتِبُ فِي مُسْتَوًى آخَرَ هُوَ فَنُّ ﭐلْكِتَابَةِ. وَمِنَ ﭐلْمُسَلَّمِ أَنَّ تَعَدُّدَ ﭐلْأَلْسُنِ لَا يَدُلُّ فَقَطْ عَلَى أَنَّ ﭐللُّغَةَ ﭐصْطِلَاحٌ تَارِيـخِيٌّ لَا يَخْلُو مِنَ ﭐلِاعْتِبَاطِيَّةِ، بَلْ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَجْرِبَةَ ﭐلنَّاسِ ﭐلْمَعِيشَةَ مُتَوَزَّعَةٌ وُمُتَنَاقَلَةٌ عَبْرَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْمُخْتَلِفَةِ. وَمِنَ ﭐلْمُسَلَّمِ، كَذَالِكَـ، أَنَّ ﭐلْجَمَاعَاتِ ﭐلْبَشَرِيَّةَ تَـتَبَادَلُ وَتَـتَنَاقَلُ ﭐلْخَيْرَاتِ ﭐلْمَادِّيَّةَ وَﭐلثَّقَافِيَّةَ، مِمَّا يَضْطَرُّهَا إِلَى ﭐلتَّفَاعُلِ وَﭐلتَّعَارُفِ. وَمِنَ ﭐلْبَيِّنِ أَنَّهُ لَاشَيْءَ مِنْ هَذَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتِمَّ دُونَ ﭐلِاشْتِرَاكِـ فِي ﭐللُّغَةِ أَوْ إِمْكَانِ ﭐلنَّقْلِ مِنْ لِسَانٍ إِلَى لِسَانٍ آخَرَ. وَمِنْ هُنَا تَبْدُو ﭐلتَّرْجَمَةُ ضَرُورَةً لَصِيقَةً بِـﭑلْوَاقِعِ ﭐلْبَشَرِيِّ نَفْسِهِ.
   وَكَوْنُ ﭐلتَّرْجَمَةِ تَتِمُّ مِنْ لِسَانٍ إِلَى آخَرَ يَجْعَلُهَا، بِـﭑلتَّالِي، نَقْلًا يُغَايِرُ ﭐلِاسْتِنْسَاخَ، لِأَنَّ ﭐلْأَلْسُنَ مُتَبَايِنَةٌ صَوْتِيًّا وَصَرْفِيَّا وَتَرْكِيبِيًّا وَمُعْجَمِيًّا لِتَبَايُنِ ظُرُوفِ نَشْأَتِهَا وَشُرُوطِ تَدَاوُلِهَا ﭐلتَّارِيـخِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ. فَـﭑلتَّرْجَمَةُ -إِذًا- نَقْلٌ، وَﭐلنَّقْلُ تَحْوِيلٌ وَتَبْدِيلٌ وَتَغْيِيـرٌ. وَفِي هَذَا ﭐلْمَنْظُورِ، تَبْدُو ﭐلتَّرْجَمَةُ أَبْعَدَ تَمَامًا عَنِ ﭐلِاسْتِنْسَاخِ ﭐلْأَمِيـنِ لِمُعْطَيَاتٍ مُثْبَتَةٍ بِصُورَةٍ جَوْهَرِيَّةٍ فِي لِسَانٍ مُعَيَّنٍ يُتَدَاوَلُ بِمُحِيطٍ ثَقَافِيٍّ مُعَيَّنٍ. ذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْأَمْرَ يَتَعَلَّقُ، أَسَاسًا، بِنَقْلِ مَضَامِيـنَ ثَقَافِيَّةٍ مِنْ مَجَالٍ تَدَاوُلِيٍّ إِلَى مَجَالٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فَقَطْ نَقْلَ مَعَانٍ أَوْ فِكَرٍ مِنْ لِسَانٍ إِلَى آخَرَ. وَهَكَذَا فَإِنَّ تَبَايُنَ ﭐلْأَلْسُنِ وَﭐخْتِلَافَ شُرُوطِ ﭐلْإِنْتَاجِ وَﭐلتَّدَاوُلِ فِيهَا عَامِلَانِ رَئِيسَانِ يُحَدِّدَانِ ﭐلتَّرْجَمَةَ بِصِفَتِهَا نَقْلًا تَحْوِيلِيًّا يُغَايِرُ كُلِّيًّا ﭐلِاسْتِنْسَاخَ ﭐلتَّكْرِيرِيَّ ﭐللَّذِي يَسْتَعِيدُ،بِكُلِّ ثَمَنٍ، ﭐلصُّوَرَ وَﭐلْأَشْكَالَ عَلَى نَحْوٍ حَرْفِيٍّ فِي ﭐللِّسَانِ ﭐلنَّاقِلِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا أَمَانَةَ وَلَا حَرْفِيَّةَ فِي ﭐلتَّرْجَمَةِ مَا دَامَ ﭐلنَّقْلُ يُوجِبُ، عَلَى مُسْتَوى ﭐللُّغَةِ، تَحْوِيلًا تَرْتِيـبِيًّا لِلْعَنَاصِرِ ﭐللُّغَوِيَّةِ يَفْرِضُ، عَلَى مُسْتَوَى ﭐلتَّدَاوُلِ، تَبْدِيلًا تَرَاتُبِيًّا لِلْمَضَامِيـنِ ﭐلْفِكْرِيَّةِ. صَحِيحٌ أَنَّ ﭐلْأَوْهَامَ ﭐلْمُرْتَبِطَةَ بِـﭑلْأَمَانَةِ وَﭐلْحَرْفِيَّةِ لَزِجَةٌ إِلَى ﭐلْحَدِّ ﭐللَّذِي يَجْعَلُ نَفْيَ إِمْكَانِ ﭐلتَّرْجَمَةِ ﭐلْأَمِينَةِ وَﭐلْحَرْفِيَّةِ يُقَابَلُ بِـﭑلِاسْتِغْرَابِ مِنْ طَرَفِ كَثِيـرٍ مِنْ حُرَّاسِ ﭐلنَّهْجِ ﭐلْمُكَرَّسِ فِي ﭐلْعَمَلِ ﭐلتَّرْجَمِيِّ. وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ مِنْ سَبَبٍ يَقِفُ وَرَاءَ مِثْلِ هَذَا ﭐلِاسْتِغْرَابِ فَلَيْسَ سِوَى كَوْنِ ﭐلتَّرْجَمَةِ ظَلَّتْ مُرْتَبِطَةً، عَلَى مُسْتَوَى ﭐلتَّصَوُّرِ وَﭐلْإِجْرَاءِ، بِـﭑلنُّصُوصِ ﭐلْمُقَدَّسَةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ ﭐلْمُؤْمِنِيـنَ يَرَوْنَ أَنَّ ﭐلنَّصَّ ﭐلْمُقَدَّسَ وَحْيٌ مُعْجِزٌ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، بِحَيْثُ يَسْتَحِيلُ نَقْلُهُ وَتَرْجَمَتُهُ فِي لِسَانٍ آخَرَ غَيْرِ ﭐللِّسَانِ ﭐللَّذِي أُنْزِلَ بِهِ أَصْلًا. أَلَا تَرَى كَيْفَ أَنَّ ﭐلْمُسْلِمِيـنَ يَتَوَرَّعُونَ مِنَ ﭐلْحَدِيثِ عَنِ تَرْجَمَةِ ﭐلْقُرْآنِ وَيُفَضِّلُونَ، بِـﭑلتَّالِي، ﭐسْتِعْمَالَ عِبَارَةِ تَرْجَمَةِ مَعَانِي ﭐلْقُرْآنِ، كَأَنَّهُ فِي ﭐلْإِمْكَانِ أَصْلًا نَقْلُ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ ﭐلْمَعَانِي فِي عَمَلِ ﭐلتَّرْجَمَةِ ! وَلَوْ كَانَ هُنَاكَـ دَلِيلٌ أَقْوَى عَلَى عَدَمِ ﭐلتَّرْجَمَةِ ﭐلْحَرْفِيَّةِ لَمَا كَانَ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ﭐلْخُضُوعِ نَفْسِهِ لِمُقْتَضَيَاتٍ غَيْرِ تَرْجَمِيَّةٍ تُلْزِمُ ﭐلْعَامِلَ فِي مَجَالِ ﭐلتَّرْجَمَةِ بِطَلَبِ ﭐلْوَسَائِلِ ﭐللَّتِي تُمَكِّنُهُ مِنْ إِعَادَةِ خَلْقِ ﭐلنَّصِّ خَلْقًا أَصِيلًا وَكَامِلًا. وَلَيْتَ ﭐللَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يُؤْمِنُونَ بِـﭑلْأَمَانَةِ فِي ﭐلتَّرْجَمَةِ يُدْرِكُونَ أَنَّ تَشَبُّثَهُمْ بِهَذَا ﭐلْوَهْمِ يَجْعَلُهُمْ أَدَلَّ عَلَى نَوْعِ ﭐلْعَقَبَاتِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ وَﭐلثَّقَافِيَّةِ ﭐللَّتِي تَقِفُ دُونَ إِعْمَالِ ﭐلتَّرْجَمَةِ كَمَا يَجِبُ.
   إِنَّ كَوْنَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلطَّبِيعِيَّةِ غَيْرَ مُتَشَاكِلَةٍ وَلَا مُتَنَاظِرَةٍ مِنَ ﭐلنَّوَاحِي ﭐلتَّصْرِيفِيَّةِ وَﭐلتَّرْكِيبِيَّةِ وَﭐلدَّلَالِيَّةِ لَا يَنْفِي تَسَاوِيَهَا وَتَكَافُؤَهَا مِنْ جِهَةِ إِمْكَانَاتِهَا فِي تَبْلِيغِ ﭐلْمَقَاصِدِ وَﭐلتَّوَسُّطِ فِي ﭐلتَّوْجِيهِ إِلَى ﭐلْفِعْلِ، كَمَا يَقْتَضِي ذَالِكَـ ﭐلتَّخَاطُبُ بَيْنَ مُسْتَعْمِلِيهَا وَضَرُورَةُ نَقْلِ ﭐلتَّجْرِبَةِ بَيْنَ ﭐلْمُتَكَلِّمِيـنَ فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ. وَمِنْ ثَمَّ، لَا يُوجَدُ، عَلَى مُسْتَوَى ﭐللُّغَةِ ﭐلطَّبِيعِيَّةِ، لِسَانٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَفْرِضَ سُلْطَانَهُ عَلَى ﭐلْمَجْمُوعَاتِ ﭐلْبَشَرِيَّةِ بِـﭑعْتِبَارِهِ ﭐللُّغَةَ ﭐلْأُمَّ أَوِ ﭐلْخَالِصَةَ أَوِ ﭐلْكَامِلَةَ. وَبِـﭑلتَّالِي، فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَةَ، فِي ﭐلتَّرْجَمَةِ، لِتَعْنِيفِ ﭐللِّسَانِ ﭐلنَّاقِلِ لِيَتَطَابَقَ مَعَ صِيَغِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْمَنْقُولِ.
   وَبِفِعْلِ ﭐخْتِلَافِ ﭐلتَّكَوُّنِ ﭐلتَّارِيـخِيِّ لِلْأَلْسُنِ وَتَبَايُنِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ ﭐلْمُحَدِّدَةِ لِبِنْيَاتِ وَوَظَائِفِ حُقُولِ ﭐلْإِنْتَاجِ ﭐلثَّقَافِيِّ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَإِنَّ عَمَلَ ﭐلتَّرْجَمَةِ يَتَحَوَّلُ مِنَ ﭐلنَّقْلِ إِلَى ﭐلتَّقْرِيبِ، بِـﭑعْتِبَارِ أَنَّ هُنَاكَـ مَجَالَاتٍ تَدَاوُلِيَّةً مُخْتَلِفَةً مِنْ حَيْثُ آلِيَّاتُهَا ﭐللُّغَوِيَّةُ وَبِنْيَاتُهَا ﭐلْمَعْرِفِيَّةُ وَمَبَادِئُهُا ﭐلْعَقَدِيَّةُ، عَلَى نَحْوٍ يَجْعَلُ ﭐلتَّرْجَمَةَ مِنْ لِسَانٍ مُعَيَّنٍ تَعْنِي نَقْلًا تَقْرِيـبِيًّا لِمَضَامِيـنَ فِكْرِيَّةٍ مِنْ مَجَالٍ تَدَاوُلِيٍّ إِلَى مَجَالٍ آخَرَ مُغَايِرٍلَهُ، بِهذا ﭐلْقَدْرِ أَوْ ذَاكَـ، فِي أَهَمِّ مُقَوِّمَاتِهِ [1].
   وَأَنْ تَكُونَ ﭐلتَّرْجَمَةُ، بِـﭑلْأَسَاسِ، تَقْرِيـبًا تَدَاوُلِيًّا يَتَنَاوَلُ مَضَامِيـنَ فِكْرِيَّةً وَيُـبَدِّلُ- بِهَذَا ﭐلْقَدْرِ أَوْذَاكَـ- ﭐلْمَنْقُولَاتِ ﭐلْأَجْنَبِيَّةَ بِـﭑلْمُقَارَنَةِ مَعَ أُصُولِهَا وَبِـﭑلنِّسْبَةِ إِلَى أُصُولِ مَجَالِ ﭐلتَّدَاوُلِ ﭐلْمَنْقُولِ إِلَيْهِ، فَهَذَا يَجْعَلُهَا مُضَادَّةً صَرَاحَةً لِلِاسْتِنْسَاخِ ﭐللَّذِي يُعِيدُ وَيُكَرِّرُمَضَامِيـنَ وَمَبَانِيَ ﭐلْمَنْقُولِ فِي طَبِيعَتِهَا ﭐلْأَصْلِيَّةِ وَثَبَاتِهَا ﭐلْجَوْهَرِيِّ، لِأَنَّ ﭐلنَّقْلَ يَتِمُّ عَبْرَ وَسَائِطَ لَيْسَتْ لُغَوِيَّةً مَحْضَةً وَيَخْضَعُ لِشُرُوطٍ لَا تُمَاثِلُ بِـﭑلضَّرُورَةِ تِلْكَـ ﭐللَّتِي تَحَكَّمَتْ فِي ﭐلْأَصْلِ. وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ مَعْنَى ﭐلنَّقْلِ فِي ﭐلتَّرْجَمَةِ، كما أُكِّدَ سَابِقًا، يَصِيـرُ مُعَزَّزًا، بِـﭐلتَّصْحِيحِ، مِمَّا يَجْعَلُ ﭐلتَّرْجَمَةَ تَتَحَدَّدُ، فِي ﭐلنِّهَايَةِ، بِأَنَّهَا نَقْلٌ تَصْحِيحِيٌّ وَفْقَ مُقْتَضَيَاتِ مَجَالِ ﭐلتَّدَاوُلِ ﭐلنَّاقِلِ.
   إِنَّ تَأْكِيدَ ﭐلْشُّرُوطِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ لِلتَّرْجَمَةِ يَكْسِرُ ﭐلِانْغِلَاقَ ﭐللُّغَوِيَّ لِلنَّصِّ، وَلَا يَعُودُ-بِـﭑلتَّالِي- عَمَلُ ﭐلتَّرْجَمَةِ مُجَرَّدَ ﭐشْتِغَالٍ بِنَصٍّ، بَلْ يَصِيـرُ تَحْلِيلًا لِشُرُوطِ ﭐلتَّدَاوُلِ ﭐلْأَصْلِيِّ وَمَدَى مُوَافَقَتِهَا لِشُرُوطِ مَجَالِ ﭐلتَّدَاوُلِ ﭐلْأَجْنَبِيِّ[2]. وَتَحَدُّدُ ﭐلتَّرْجَمَةِ –فِي هَذَا ﭐلْمُسْتَوَى- بِصِفَتِهَا نَقْلًا تَصْحِيحِيًّا يَجْعَلُهَا تَبْرُزُ كَـﭑخْـتِـبَارٍ لِلْمَعَانِي ﭐلْكُلِّيَّةِ ﭐلْمَصُوغَةِ فِي كُلِّ لِسَانٍ. ذَالِكَـ بَأَنَّ مَدَى قَابِلِيَّةِ نَقْلِ هَذِهِ ﭐلْمَعَانِي إِلَى لِسَانٍ آخَرَ، مُغَايِرٍ فِي شُرُوطِهِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ، يُعَدُّ مُحَدِّدًا لِطَمَعِهَا فِي ﭐلشُّمُولِ ﭐلْكُلِّيِّ.
   وَبِمَا أَنَّ ﭐللُّغَةَ أَصْلُهَا ﭐلتَّدَاوُلُ وَمَآلُهَا ﭐلتَّدَاوُلُ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضُوعًا لِلنَّظَرِ ﭐلتَّأَمُّلِّيِّ إِلَّا فِي ﭐلْمَدَى ﭐللَّذِي تَكُونُ مُعْتَبَرَةً فِي طَبِيعَتِهَا ﭐلِاسْتِعْمَا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأخطاء اللتي نخطئ بها المعنى

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 26 يناير 2008 الساعة: 07:33 ص

  
لَقَدْ صِرْنَا نَشْهَدُ كُلَّ يَوْمٍ ﭐنْحِلَالَ عُرَى ﭐللِّسَانِ ﭐلْمُبِيـنِ أَمَامَ زَحْفِ ﭐللَّهَجَاتِ ﭐلْعَامِّيَّةِ ﭐللَّتِي نَبَزْنَاهَا بِـﭐلدَّارِجَةِ وَغَفَلْنَا عَنْ أَنَّ ﭐلدَّارِجَ صِفَةٌ لِـمَنْ/مَا مَاتَ أَوْ مَنْ/مَا كَانَ أَعْرَجَ، وَهَذِهِ ﭐللَّهَجَاتُ سَائِرَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى نَحْوٍ يَجْعَلُهَا فِي ﭐلْوَاقِعِ أَبْعَدَ عَنْ تِلْكَـ ﭐلْمَعَانِي ﭐلسَّلْبِيَّةِ. كَمَا نَشْهَدُ غَزْوَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأَجْنَبِيَّةِ لِلِسَانِنَا حَتَّى صَارَتْ تُعْمِلُ فِيهِ مَعَاوِلَ ﭐلتَّعْجِيمِ وَﭐلتَّعْقِيدِ. وَنُرِيدُ هُنَا أَنْ نَدُلَّ عَلَى غَيْضٍ مِنْ ذَالِكَـ ﭐلْفَيْضِ ﭐلْجَارِفِ، عَسَى أَنْ نُؤَكِّدَ مَعَ كَثِيـرِينَ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ بَاتَ فِي خَطَرٍ حَقِيقِيٍّ.
يُعْرَفُ ﭐللَّحْنُ أَوْ ﭐلْإِلْحَانُ بِأَنَّهُ ﭐلْخَطَأُ فِي ﭐلْإِعْرَابِ وَمُخَالَفَةُ وَجْهِ ﭐلصَّوَابِ فِي نَحْوِ ﭐللِّسَانِ. فَمِنَ ﭐللَّحْنِ إِسَاءَةُ ﭐلنُّطْقِ بِشَكْلِ ﭐلْكَلِمَاتِ وَنَصْبُ ﭐلْفَاعِلِ وَرَفْعُ ﭐلْمَفْعُولِ وَخَفْضُ مَا لَا يُخْفَضُ وَتَنْوِينُ مَا لَا يُنَوَّنُ وَعَدَمُ ضَبْطِ عَمَلِ ﭐلنَّوَاسِخِ مِثْلَ كَانَ وَإِنَّ وَأَدَوَاتِ ﭐلنَّصْبِ وَﭐلْجَزْمِ. وَإِنَّهُ لَمِنَ ﭐلْمُؤْسِفِ جِدَّا أَنَّ ﭐللَّحْنَ قَدْ فَشَا عِنْدَ مُسْتَعْمِلِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ إِلَى حَدِّ أَنَّ ﭐلْوُقُوفَ عَلَى أَصْنَافِهِ وَتَـتَـبُّعَ مَآتِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى ﭐلتَّذْكِيـرِ بِقَوَاعِدِ ﭐلنَّحْوِ وَإِيرَادِ ﭐلْأَمْثِلَةِ. وَهَذَا مَا لَا تَتَّسِعُ لَهُ سِوَى ﭐلْكُتُبِ ﭐلْمُتَخَصِّصَةِ.
  
   وَمِنْ أَكْثَرِ أَنْوَاعِ ﭐللَّحْنِ شُيُوعًا عَلَى ﭐلْأَلْسُنِ وَتَرَدُّدًا فِي ﭐلصَّحَائِفِ ذَاكَـ ﭐللَّذِي يُحَرِّفُ حَرَكَاتِ ﭐلشَّكْلِ فِي ﭐلْكَلِمَاتِ. وَهَذَا ﭐلنَّوْعُ أَقْبَحُ وَأَدَلُّ عَلَى جَهْلِ ﭐلْمُتَكَلِّمِيـنَ وَﭐلْكُتَّابِ وَتَهَاوُنِهِمْ فِي إِحْكَامِ نُطْقِ وَكِتَابَةِ لِسَانِهِمْ :
- ﭐلْفِعْلُ ﭐلثُّلَاثِيُّ ﭐلْمُتَعَدِّي لَا حَاجَةِ لِتَعْدِيَتِهِ بِـﭑلْهَمْزَةِ : لَفَتَ¬ يَلْفِتُ، ﭐسْمُ ﭐلْفَاعِلِ لَافِتٌ وَﭐسْمُ ﭐلْمَفْعُولِ مَلْفُوتٌ ؛ بَهَرَ¬ يَـبْهَرُ، ﭐلْفَاعِلُ بَاهِرٌ وَﭐلْمَفْعُولُ مَبْهُورٌ ؛ هَالَ¬ يَهُولُ، ﭐلْفَاعِلُ هَائِلٌ وَﭐلْمَفْعُولُ مَهُولٌ ؛ خَصَاهُ¬ يَخْصِيهِ (=أَزَالَ خُصْيَتَهُ)، خَصْيٌ/خِصَاءٌ، ﭐلْفَاعِلُ هُوَ ﭐلْخَاصِي/خَاصٍ وَﭐلْمَفْعُولُ مَخْصِيٌّ/خَصِيٌّ ؛ أَمَّا ﭐلْإِخْصَاءُ فَمِنْ أَخْصَى¬ يُخْصِي ﭐللَّازِمِ ﭐللَّذِي يَعْنِي تَعَلَّمَ عِلْمًا وَاحِدًا، أَيْ اِخْتَصَّ/تَخَصَّصَ (رَاجِعِ ﭐلْعَدْنَانِيَّ، مُعْجَمُ ﭐلْأَغْلَاطِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْمُعَاصِرَةِ، ﭐلْمَادَّة 565). 
- نَبَذَ (=تَرَكَـ)¬ يَنْبِذُ ؛ وَمِنَ ﭐللَّحْنِ ضَمُّ بَاءِ ﭐلْحَاضِرِ.
- عَجَّ (=ﭐمْتَلَأَ)¬يَعِجُّ ؛ وَمِنَ ﭐللَّحْنِ ضَمُّ عَيْنِ ﭐلْحَاضِرِ.
- أَغْفَلَ¬ يُغْفِلُ (مُتَعَدٍّ مُبَاشَرَةً : أَغْفَلَ ﭐلشَّيْءَ) ؛ غَفَلَ¬ يَغْفُلُ (مُتَعَدٍّ بِـعَنْ : غَفَلَ عَنْهُ).
- أَمَلَ¬ يَأْمُلُ (=رَجَا وَﭐرْتَقَبَ)، وَفَتْحُ مِيمِ ﭐلْحَاضِرِ لَحْنٌ ؛ وَأَمَّلَ¬ يُؤَمِّلُ بِـﭑلْمَعْنَى نَفْسِهِ. 
- ﭐلْأَمْرُ مِنَ ﭐلثُّلَاثِيِّ لَا تَلْحَقُهُ هَمْزَةُ ﭐلْقَطْعِ : نَظَرَ¬ اُنْظُرْ، أَمَرَ¬ اُمُرْ، قَالَ¬ قُلْ ؛
- ﭐلْفِعْلُ ﭐلرُّبَاعِيُّ ﭐلْمَهْمُوزِ أَوَّلَهُ هَمْزًا قَطْعِيًّا يَكُونُ ﭐلْأَمْرُ مِنْهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ : أَقْبَلَ¬ أَقْبِلْ، أَرْسَلَ¬ أَرْسِلْ، أَحْسَنَ¬ أَحْسِنْ، أَتْقَنَ¬ أَتْقِنْ، أَعْمَلَ¬ أَعْمِلْ، أَلْصَقَ¬ أَلْصِقْ، أَخْبَرَ¬ أَخْبِرْ ؛
- ﭐلْأَمْرُ مِنَ ﭐلْخُمَاسِيِّ وَﭐلسُّدَاسِيِّ لَا تَكُونُ هَمْزَتُهُ قَطْعِيَّةً، بَلْ وَصْلِيَّةً تَحْتِيَّةً فِي بَدْإِ ﭐلْكَلَامِ وَفَوْقِيَّةً فِي وَسَطِهِ : اِخْتَصَرَ¬ ﭐخْتَصِرْ، اِسْتَعْمَلَ¬ﭐسْتَعْمِلْ، (رَاجِعِ ﭐلْعَدْنَانِيُّ، مادة 2006).
- ﭐلْفِعْلُ ﭐلثُّلَاثِيُّ ﭐللَّذِي ثَالِثُهُ صَائِتٌ يَائِيٌّ، فِي ﭐلْمَاضِي يَكُونُ بِكَسْرَةٍ قَبْلَ ﭐلصَّائِتِ مَعَ ﭐلْكُلِّ إِلَّا مَعَ ﭐلْجَمْعِ ﭐلْمُذَكَّرِ : بَقِيَ¬بَقُوا، حَظِيَ¬ حَظُوا، رَضِيَ¬ رَضُوا، لَقِيَ¬ لَقُوا، نَسِيَ¬ نَسُوا ؛
- ﭐلْفِعْلُ ﭐلْخُمَاسِيُّ ﭐلْمُشَدَّدُ ﭐلْآخِرِ (اِسْتَمَرَّ، اِسْتَقَرَّ، اِسْتَقَلَّ، إِلَخِ) يُفَكُّـ إِدْغَامُ حَرْفِهِ فِي ﭐلْمَاضِي مَعَ ﭐلْمُتَكَلِّمِ وَﭐلْمُخَاطَبِ : اِسْتَمَرَّ، اِسْتَمْرَرْتُ، اِسْتَمْرَرْتَ، اِسْتَمْرَرْتِ، اِسْتَمْرَرْتُمَا، اِسْتَمْرَرْنَا، اسْتَمْرَرْتُمْ، اِسْتَمْرَرْنَ. وَمِنَ ﭐللَّحْنِ فَكُّـ ﭐلْإِدْغَامِ بـِﭐلْيَاءِ كَمُا هُوَ شَائِعٌ اِسْتَمَرَّ(يْـ)تَِ.
- اِضْطَرَّهُ (=أَحْوَجَهُ وَأَلْجَأَهُ إِلَى شَيْءٍ أَوْ إِلَى فِعْلٍ)، ﭐضْطُرَّ فُلَانٌ إِلَى كَذَا (=أُحْـوِجَ وَأُلْجِىءَ إِلَيْهِ)، كَمَا فِي ﭐلْقُرْآنِ فَمَنِ ﭐضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَـ غَفُورٌ رَحِيمٌ (ﭐلْأَنْعَامُ : 145).
- أُهْتِرَ وَﭐسْتُهْتِرَ فُلَانٌ بِكَذَا (=أُولِعَ وَفُتِنَ بِهِ غَيْرَ مُبَالٍ بِنَقْدٍ أَوْ مَوْعِظَةٍ)، يُقَالُ : ﭐسْتُهْتِرَ بِـﭑلشَّرَابِ أَوْ بِـﭑمْرَأَةٍ، وَﭐسْتُهْتِرَ فُلَانٌ : ذَهَبَ عَقْلُهُ وَخَرِفَ مِن كِبَرٍ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ مُسْتَهْتَرٌ (وَلَيْسَ مُسْتَهْتِرٌ كَمَا هُوَ شَائِعٌ)، وَمِنْ هُنَا فَـﭐلِاسْتِهْتَارُ لَا يَعْنِي ﭐلِاسْتِخْفَافَ أَوِ ﭐلِاسْتِهَانَةَ أَوِ ﭐللَّامُبَالَاةَ كَمَا هُوَ شَائِعٌ.
- عَمَّرَ ﭐللَّاهُ فُلَانًا (=أَطَالَ عُمُرَهُ)، فَـﭑللَّاهُ مُعَمِّرٌ وَﭐلشَّخْصُ مُعَمَّرٌ، يُقَالُ : فِئَةُ ﭐلْمُعَمَّرِينَ (=ﭐلْمُسِنِّيـنَ) ؛ عُمِّرَ فُلَانٌ : طَالَ عُمُرُهُ (رَاجِعِ ﭐلْعَدْنَانِيَّ، ﭐلْمَادَّةَ 1344).
- تَوَفَّى ﭐللَّاهُ فُلَانًا (=قَبَضَهُ إِلَيْهِ)، ﭐلْفَاعِلُ مُتَوَفٍّ وَﭐلْمَفْعُولُ مُتَوَفًّى ؛ تُوُفِيَّ فُلَانٌ (=قُبِضَتْ رُوحُهُ).
- أَوْلَعَهُ بِـﭑلشَّيْءِ وَوَلَّعَهُ بِهِ (=أَغْرَاهُ بِهِ) ؛ أُولِعَ فُلَانٌ بِـﭑلشَيْءِ (=عَلِقَ بِهِ شَدِيدًا).
- اِمْتَقَعَ ﭐلْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ (=شَرِبَهُ كُلَّهُ) ؛ ﭐمْتُقِعَ لَوْنُهُ (=تَغَيَّر مِنْ حُزْنٍ أَوْ فَزَعٍ أَوْ مَرَضٍ).
- نَزَفَ ﭐلشَّيْءُ¬ يَنْزِفُ¬ نَزْفٌ (=نَفِدَ وَفَنِيَ)، نَزَفَهُ ﭐلْفَزَعُ وَنَحْوُهُ (=أَزَالَ عَقْلَهُ)، نَزَفَهُ ﭐلدَّمُ (=أَضْعَفَهُ بِكَثْرَةِ خُرُوجِهِ)، نَزَفَ ﭐلدَّمْعَ أَوِ ﭐلْمَالَ أَوْ نَحْوَهُمَا (=أَفْنَاهُ)، يُقَالُ : بَكَى حَتَّى نَزَفَ دَمْعَهُ (=أَفْنَاهُ)، نُزِفَ فُلَانٌ نَزْفًا (=سَالَ دَمْعُهُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ عِلَّةٍ حَتَّى ضَعُفَ)، يُقَالُ: نُزِفَ عَقْلُهُ (=ذَهَبَ بِسُكْرٍ وَنَحْوِهِ)، فَهُوَ مَنْزُوفٌ وَنَزِيفٌ؛ أَمَّا مَا جَاءَ فِي ﭐلْمُعْجَمِ ﭐلْوَسِيطِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ ﭐلدَّمِ غَزِيرًا مِنَ ﭐلْأَنْفِ أَوِ ﭐلْفَمِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِعِلَّةٍ أَوْ جُرْحٍ يُسَمَّى ﭐلنَّزِيفَ فَغَلَطٌ، لِأَنَّ ﭐسْمَ ﭐلْفِعْلِ مِنْ نَزَفَ وَنُزِفَ هُوَ ﭐلنَّزْفُ (رَاجِعِ ﭐلْعَدْنَانِيَّ، ﭐلْمَادَّةَ 1895)].
- عَنَاهُ ﭐلْأَمْرُ¬ يَعْنِيهِ وَيَعْنُوهُ¬ عِنَايَةٌ/عَنَايَةٌ/عُنِيٌّ (=أَهَمَّهُ) ؛ عُنِيَ بِهِ¬ يُعْنَى (=ﭐهْتَمَّ بِهِ) ؛ وَعَنِيَ بِهِ¬ يَعْنَى¬ عَنَاءٌ (=ﭐهْتَمَّ) ؛ (رَاجِعِ ﭐلْعَدْنَانِيَّ، ﭐلْمَادَّةَ 1358).
- اِحْـتَضَرَ فُلَانٌ ﭐلْمَجْلِسَ أَوِ ﭐلْمَكَانَ (=حَضَرَهُ وَنَزَلَ بِهِ) فَهُوَ مُحْـتَضِرٌ  ؛ ﭐحْـتُضِرَ فُلَانٌ (=حَضَرَهُ ﭐلْمَوْتُ)، فَهُوَ مُحْتَضَرٌ.
- اِسْـتَشْهَدَ(=طَلَبَ ﭐلشَّهَادَةَ)، فَهُوَ مُسْـتَشْهِدٌ ؛ ﭐسْـتُشْهِدَ فُلَانٌ (=رُزِقَ ﭐلشَّهَادَةَ)، فَهُوَ شَهِيدٌ وَمُسْتَشْهَدٌ.
 وَكَمَا يَلْحَقُ ﭐللَّحْنُ ﭐلْفِعْلَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ ﭐلِاسْمَ فَيَصِيـرُ ٱسْمًا مَلْحُونًا. وَقَدْ يَتِمُّ ذَالِكَـ بِـﭑلْخَطَإِ فِي نُطْقِهِ أَوْ بِصَوْغِهِ عَلَى نَحْوٍ مَغْلُوطٍ أَوْ بِكِتَابَتِهِ بِشَكْلٍ غَيْرِ مَضْبُوطٍ. وَمِنَ ﭐلْمَعْلُومِ أَنَّ ﭐللَّفْظَ ﭐلْوَاحِدَ قَدْ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ بِتَغْيِيـرِ حَرَكَةٍ مِنْ حَرَكَاتِ شَكْلِهِ أَوْ بِتَبْدِيلِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهِ. وَلِهَذَا نَجِدُ عَشَرَاتٍ مِنَ ﭐلْأَسْمَاءِ ﭐللَّتِي تَتَعَرَّضُ لِلَّحْنِ، لَعَلَّ أهَمَّهَا يَتَمَثَّلُ فِي ﭐلتَّالِي :
- لَفْظُ ٱلِاسْمِ هَمْزَتُهُ وَصْلِيَّةٌ نُطْقًا وَكِتَابَةً، وَقَطْعُهَا لَحْنٌ لَا تُـبَرِّرُهُ ضَرُورَةٌ شِعْرِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا.
- اِسْمُ ﭐلْفِعْلِ مِنَ ﭐلْفِعْلِ ﭐلْخُمَاسِيِّ وَﭐلسُّدَاسِيِّ هَمْزَتُهُ وَصْلِيَّةٌ : اِقْتَصَدَ¬ ٱقْتِصَادٌ/ﭐلِاقْتِصَادُ، اِنْتَصَرَ¬ ٱنْتِصَارٌ/ﭐلِانْتِصَارُ، اِجْتَمَعَ¬ ﭐجْتِمَاعٌ/ﭐلِاجْتِمَاعُ ؛ اِسْتَقْبَلَ¬ ٱسْتِقْبَالٌ/ﭐلِاسْتِقْبَالُ، اِسْتَعْمَلَ¬ ٱسْتِعْمَالٌ/ﭐلِاسْتِعْمَالُ، اِسْتَحْسَنَ¬ ﭐسْتِحْسَانٌ/ﭐلِاسْتِحْسَانُ، إِلَخِ.
- يَمْنَةً (=عَلَى ﭐلْيَمِيـنِ) ؛ يَسْرَة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعليم لا يُعَلِّم

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 21 يناير 2008 الساعة: 22:44 م

   لَيْسَ مِنَ ﭐلسَّهْلِ تَنَاوُلُ ﭐلْمَسْأَلَةِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑكْتِسَابِ ﭐلْإِنْسَانِ أَهَمَّ ﭐلْمَهَارَاتِ ﭐلْعَمَلِيَّةِ وَطُرُقِ ﭐلْعَيْشِ ﭐلْمُقَوِّمَةِ لِصِيَغِ ﭐلنَّظَرِ وَﭐلْإِدْرَاكِـ وَﭐلتَّقْيِيمِ وَﭐلْفِعْلِ ﭐللَّتِي يُعْمِلُهَا ﭐلْفَاعِلُ ﭐلِاجْتِمَاعِيُّ فِي هَذَا ﭐلْعَالَمِ. ذَالِكَـ بِأَنَّ جِهَاتِ ﭐلْفَاعِليَّةِ وَﭐلْمَفْعُولِيَّةِ فِي هَذَا ﭐلْمَجَالِ مُتَدَاخِلَةٌ وَمُتَشَابِكَةٌ إِلَى ﭐلْحَدِّ ﭐللَّذِي لَا يَسْمَحُ بِتَبَيُّنِ إِمْكَانَاتِ ﭐلتَّمَايُزِ أَوْ جَوَانِبِ ﭐلتَّكَامُلِ بِسُهُولَةٍ. وَعِنْدَمَا يُتَحَدَّثُ عَنِ ﭐلتَّعْلِيمِ/ﭐلتَّعَلُّمِ فَإِنَّ ذَالِكَـ لَا يُمْكِنُ مِنْ دُونِ تَوْسِيعِ فِعْلِ ﭐلتَّلَقِّي وَﭐلِاكْتِسَابِ إِلَى دَرَجَةِ ﭐلْفِعْلِ ﭐلْكَامِلِ مِنْ طَرَفِ ﭐلْفَاعِلِ ﭐلْمَعْنِيِّ (ﭐلْمُتَعَلِّمُ) أَوْ تَقْلِيصِ هَذَا ﭐلْفِعْلِ إِلَى مُسْتَوَى يَجْعَلُهُ ﭐنْفِعَالًا تَامًّا لِعَوَامِلَ أَوْ فَوَاعِلَ تَبْلُغُ هَذَا ﭐلْقَدْرَ أَوْ ذَاكَـ مِن ﭐلتَّعَيُّنِ (ﭐلْمُعَلِّمُ/ﭐلْمَدْرَسَةُ).
   إِنَّ ﭐلرُّؤْيَةَ ﭐلسَّائِدَةَ حَوْلَ هَذِهِ ﭐلْمَسْأَلَةِ صَارَتْ مُقَيَّدَةً، إِلَى هَذَا ﭐلْحَدِّ أَوْ ذَاكَـ، بِـﭑلْمَجَالِ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ يُتَصَوَّرُ أَيُّ إِمْكَانٍ لِلتَّعَلُّمِ/ﭐلتَّعْلِيمِ : فَمِنْ دُونِ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ (بِمَعْنَى ﭐلتَّأْسِيسِ/ﭐلتَّرْسِيخِ ﭐلْمُنْفَكِّـ عَنْ ضَرُورَاتِ ﭐلْمُمَارَسَةِ ﭐلْمُبْتَذَلَةِ) لَا يَكُونُ ﭐلْأَمْرُ سِوَى تَوَارُثٍ فِطْرِيٍّ أَوْ ﭐسْتِخْلَافٍ سِحْرِيٍّ لِمُجْمَلِ مَا يُمْكِنُ تَنَاقُلُهُ مِنَ ﭐلْمَهَارَاتِ وَﭐلْخِبْرَاتِ فِي مَجَالٍ ﭐجْتِمَاعِيٍّ مُعَيَّنٍ. وَهَكَذَا لَمْ يَعُدْ يُسْتَطَاعُ، فِي ظِلِّ سَيْطَرَةِ ﭐلْمَدْرَسَانِيَّة (كَنَزْعَةٍ نَحْوَ جَعْلِ ﭐلتَّفَرُّغِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ وَسِيلةَ وَغَايَةَ ﭐلِانْعِكَاسِ ﭐلتَّفَكُّرِيِّ فِيمَا هُوَ أَصْلًا مُمَارسَةٌ وعَمَلٌ)، ﭐلنَّظَرُ إِلَى سَيْرُورَةِ ﭐلتَّكَوُّنِ ﭐلْفَرْدِيِّ وَﭐلْجَمْعِيِّ مِنْ خِلَالِ مَجْمُوعِ إِجْرَاآتِ وَآلِيَّاتِ ﭐلتَّنْشِئَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ ﭐللَّتِي تُرَكِّزُ نَوْعًا مِنْ ﭐلْحِسِّ ﭐلْعَمَلِيِّ فِي ﭐلْفَاعِلِيَّةِ ﭐلْبَشَرِيَّةِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑكْتِسَابِ ﭐلْمَلَكَاتِ وَتَحْصِيلِ ﭐلْمَطَالِبِ ﭐللَّتِي يَقْتَضِيهَا ﭐلْوُجُودُ ﭐلنَّوْعِيُّ لِلْإِنْسَانِ – مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَالِكَـ – فِي هَذَا ﭐلْعَالَمِ بِكُلِّ شُرُوطِهِ وَإِكْرَاهَاتِهِ.
   وَمِنْ دُونِ إِمْكَانِ بَسْطِ ﭐلْمَوْضُوعِ هُنَا بَسْطًا كَافِيًا، تَجْدُرُ ﭐلْإِشَارَةُ فَقَطْ إِلَى أَبْرَزِ ﭐلْجَوَانِبِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑلْمَسْأَلَةِ ﭐلْمَعْنِيَّةِ. فَإِذَا كَانَتِ ﭐلْمُؤَسَّسَةُ ﭐلْمَدْرَسِيَّةُ (بِكُلِّ فَضَاآتِهَا وَرِهَانَاتِهَا) قَدِ ﭐسْتَوْلَتِ ﭐلْآنَ- فِي مُعْظَمِ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ، بِفَضْلِ ﭐلتَّفْوِيضِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ مِنْ لَدُنِ ﭐلدَّوْلَةِ - عَلَى مَجَالِ نَقْلِ وَتَرْسِيخِ آلِيَّاتِ حِفْظِ أَوْ إِعَادِةِ إِنْتَاجِ ﭐلنُّظُم ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَﭐلثَّقَافِيَّةِ فِي كُلِّ عَالَمٍ ﭐجْتِمَاعِيٍّ عَلَى مُسْتَوَى ﭐلْوَطَنِ أَوِ ﭐلْأُمَّةِ، فَإِنَّ ﭐلضَّرُورَةَ ﭐلْبَحْثِيَّةَ تَحْتِمُ أَنْ لَا تَتِمَّ إِعَادَةُ ﭐلتَّفْكِيـرِ فِي هَذَا ﭐلْأَمْرِ إِلَّا مِِنْ خِلَالِ ﭐلْمَنَافِذِ وَﭐلْمَسَالِكِـ ﭐللَّتِي يُمْكِنُ تَبَيُّنُهَا فِي سَيْرُورَةِ ﭐلتَّعْلِيمِ/ﭐلتَّعَلُّمِ كَمَا تُشَاهَدُ وَتُعَاشُ فِي فَضَاءِ فِعْلِ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ نَفْسِهَا. وَلِذَا يَبْدُو أَنَّ تَنَاوُلَ مَوْضُوعِ ﭐكْتِسَابِ ﭐسْتِعْمَالَاتِ ﭐللَُّغَةِ ﭐلْوَجِيهَةِ فِي ﭐلْوَسَطِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ سَيَكُونُ أَفْضَلَ إِمْكَانٍ مُتَاحٍ فِي هَذَا ﭐلْمَجَالِ. 
  إِنَّ ﭐكْتِسَابَ وَﭐسْتِعْمَالَ ﭐللُّغَةِ أَمْرَانِ مُنْدَرِجَانِ، ﭐبْتِدَاءً، فِي سِيَاقِ ﭐلتَّنْشِئَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِأَعْضَاءِ كُلِّ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ مِمَّا يَجْعَلُ تَلَقِّيَ ﭐلْكَيْفِيَّاتِ ﭐلْمَشْرُوعَةَ لِلْكَلَامِ يَتِمُّ مِنْ خِلَالِ ﭐلتَّكَوٌّنِ ﭐلْفَرْدِيِّ-ﭐلْجَمْعِيِّ حَسَبَ ﭐلْفَضَاآتِ ﭐلْمُخْتَلِفَةِ ﭐللَّتِي يَتَقَلَّبُ فِيهَا ﭐلْمَرْءُ عَلَى ﭐمْتِدَادِ مَسَارَاتِهِ ﭐلْمُتَعَدِّدَةِ فِي ﭐلْحَيَاةِ وَﭐلْوُجُودِ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ ﭐكْتِسَابَ ﭐللُّغَةِ ﭐلْمَشْرُوعَةِ لَا يَخْضَعُ لِنَمَطِ ﭐلْمُحَاكَاةِ ﭐلْآلِيَّةِ أَوْ ﭐلْعَادِيَّةِ، كَمَا أَنَّ ﭐسْتِعْمَالَهَا تَتَحَكَّمُ فِيهِ شُرُوطٌ عَمَلِيَّةٌ تَتَجَاوَزُ مُقْتَضَيَاتِ ﭐلتَّفَاعُلِ إِلَى تَحْدِيدَاتِ ﭐلتَّشْرِيطِ ﭐلْبِنْيَوِيِّ لِلْفَاعِلِيَّةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ لِلْمُتَكَلِّمِ. وَكُلُّ هَذَا يَجْعَلُ تَعَلُّمَ ﭐللُّغَةِ وَتَعْلِيمَهَا يَدْخُلَانِ فِي إِطَارِ سَيْرُورَةٍ ﭐجْتِمَاعِيَّةٍ وَتَدَاوُلِيَّةٍ تَتَعَالَى عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ لِلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ (وَكَذَا نَظَائِرِهَا مِنَ ﭐلْمُؤَسَّسَاتِ ﭐلرَّسْمِيَّةِ لِلْإِنْتَاجِ ﭐلرَّمْزِيِّ كَـﭑلْإِذَاعَةِ وَﭐلتَّلْفَزَةِ وَﭐلْمَسْجِدِ وَﭐلْمَسْرَحِ وَﭐلسِّينِمَا) مِنْ ﭐسْتِثْمَارَاتٍ لَا تَكَادُ تَمْتَدُّ، فِي أَحْسَنِ ﭐلْأَحْوَالِ، إِلَى أَبْعَدَ مِنْ إِعَادَةِ إِنْتَاجِ تَرَاتُبَاتِ وَﭐنْتِظَامَاتِ ﭐلنِّظَامِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ ﭐلْقَائِمِ. بِصِيغَةٍ أُخْرَى، مَا دَامَ ﭐلتَّعْلِيمُ ﭐللُّغَوِيُّ يَتِمُّ وَفْقَ شُرُوطِ ﭐلْحَقْلِ ﭐلْإِدَارِيِّ وَﭐلسِّيَاسِيِّ (أَلْعَابُ وَرِهَانَاتُ مُؤَسَّسَاتُ ﭐلدَّوْلَةِ) فَإِنَّ ﭐلدُّرُوسَ ﭐللَّتِي يَزْخَرُ بِهَا ﭐلْجِسْمُ ﭐلِاجْتِمَاعِيُّ (مِنْ خِلَالِ فَضَاآتٍ مَفْتُوحَةٍ نِسْبِي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعريب أعجمي

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 6 يناير 2008 الساعة: 20:19 م

    قَدْ يَبْدُو لِكَثِيـرِينَ أَنَّنَا بِمَا نَحْنُ عَرَبٌ فَإِنَّ ﭐلتَّعْرِيبَ يَفْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ أَيِّ إِشْكَالٍ. لَاكِنَّ مَسْأَلَةَ ﭐلتَّعْرِيبَ لَا يُمْكِنُ، فِي ﭐلْوَاقِعِ، أَنْ تَمُرَّ دُونَ أَنْ تُـثِـيـرَ إِشْكَالَاتٍ. وَهَذَا مَا يَجْعَلُ تَنَاوُلَ ﭐلتَّعْرِيبِ مَوْضُوعًا لِلْأَخْذِ وَﭐلرَّدِ بَيْنَ ﭐلْأَنْصَارِ وَﭐلْخُصُومِ. وَلِذَا، أَيْضًا، لَا يَزَالُ ﭐلتَّعْرِيبُ، فِي مُعْظَمِ ﭐلْبُلْدَانِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ، مُتَعَثِّرًا وَسَطْحِيًّا.
 
    لَقَدِ ﭐرْتَبَطَ ﭐلتَّعْرِيبُ فِي أَذْهَانِ ﭐلنَّاسِ بِجَعْلِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ لِسَانَ ﭐلتَّعْلِيمِ وَﭐلْإِدَارَةِ بَدَلَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐللَّتِي بَوَّأَتْهَا ﭐلسَّيْطَرَةُ ﭐلِاسْتِيطَانِيَّةُ لِلْأُرُوبِّـيِّيـنَ ﭐلْمَكَانَةَ ﭐللَّتِي كَانَ يَحْتَلُّهَا مِنْ قَبْلُ هَذَا ﭐللِّسَانُ. وَعَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ رُسُوخِ هَذَا ﭐلْمَعْنَى وَسِيَادَتِهِ، فَإِنَّه لَا يَشْمَلُ، فِي ﭐلْوَاقِعِ، سِوَى أَحَدِ أَبْعَادِ ﭐلتَّعْرِيبِ(لِأَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ بِمَا هُوَ ﭐللِّسَانُ ﭐلْقَوْمِيُّ لِلْعَرَبِ فَإِنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ ﭐللِّسَانَ ﭐلْمُسْتَعْمَلَ فِي ﭐلتَّعْلِيمِ وَﭐلْإِدَارَةِ). غَيْرَ أَنَّ هَذَيْنِ ﭐلْمَجَالَيْنِ (ﭐلْمَدْرَسَةَ وَﭐلْإِدَارَةَ) لَا يُكَرِّسَانِ مِنَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ سِوَى جَانِبَيْهِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ وَﭐلرَّسْمِيِّ ؛ وَتَبْقَى ﭐلْحَيَاةُ ﭐلْعَامَّةُ -مَعَ ذَالِكَـ- خَارِجَ إِطَارِ ﭐلتَّعْرِيبِ كَسَيْرُورَةٍ قَائِمَةٍ أَسَاسًا عَلَى ﭐلتَّفْصِيحِ وَﭐلتَّهْذِيبِ وَﭐلتَّنْشِيطِ. وَلَا أَدَلَّ عَلَى هَذَا مِنْ أَنَّ عَامَّةَ ﭐلْعَرَبِ مَا زَالَتْ لَا تَعْرِفُ مِنَ ﭐللُّغَتَيْنِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ وَﭐلْإِدَارِيَّةِ إِلَّا ﭐلِاسْمَ. طَبْعًا إِنَّ سُلْطَتَهُمَا، بِصِفَتِهِمَا لُغَتَيْنِ تَتَّسِمَانِ بِمَشْرُوعِيَّةٍ تَضْمَنُهَا ﭐلدَّوْلَةُ، تَسْرِي عَلَى ﭐلْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ ﭐلدَّوْلَةَ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ لَا تَرَى مَعْنًى لِلتَّعْرِيبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ﭐللِّسَانُ ﭐلعَرَبِيُّ- فِي صِيغَتِهِ ﭐلصُّورِيَّةِ/ﭐلشَّكْلِيَّةِ- ﭐللُّغَةَ ﭐلرَّسْمِيَّةَ لِلْبَلَدِ. وَلِكَيْ تَضْمَنَ هَذَا ﭐلْأَمْرَ كَانَ لَابُدَّ أَنْ تَجْعَلَهُ، خُصُوصًا فِي ﭐلْمُسْتَوى قَبْلَ ﭐلْجَامِعِيِّ، لُغَةَ ﭐلتَّعْلِيمِ وَتَخْرِيجِ ﭐلْأُطُرِ. فَلَا عَجَبَ، إِذًا، أَنْ يَبْقَى ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ رَمْزًا قَوْمِيًّا أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ أَدَاةٌ ﭐجْتِمَاعِيَّةٌ لِلْإِنْتَاجِ ﭐلثَّقَافِيِّ وَﭐلْبِنَاءِ ﭐلْحَضَارِيِّ. وَﭐلسَّبَبُ، ﭐللَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ، هُوَ أَنَّ ﭐلسَّوَادَ ﭐلْأَعْظَمَ مِنَ ﭐلشُّعُوبِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ لَا يَعْرِفُ مِنَ ﭐللُّغَةِ سِوَى أَنَّهَا وَسِيلَةٌ مُبْتَذَلَةٌ لِقَضَاءِ أَغْرَاضِ ﭐلْمَعَاشِ ﭐلْيَوْمِيِّ ﭐلْخَاضِعِ لِلْمَدَى ﭐلزَّمَنِيِّ ﭐلْقَرِيبِ وَﭐلْمُنْقَطِعِ عَنِ ﭐلْقَصْدِيَّةِ ﭐلِانْعِكَاسِيَّةِ.
  
    وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ ﭐلتَّعْرِيبَ ﭐللَّذِي كَانَ يَقِفُ فِي ﭐلْمَاضِي ضِدَّ ﭐلْمَوْجَاتِ ﭐلشُّعُوبِيَّةِ ﭐلطَّاعِنَةِ فِي هُوِّيَّةِ ﭐلْعَرَبِ وَﭐلرَّامِيَّةِ إِلَى إِقْصَائِهِمْ مِنْ مَسَارَاتِ ﭐلْحَضَارَةِ ﭐلْبَشَرِيَّةِ قَدْ ضَاعَ أَوَّلًا فِي زَحْمَةِ ﭐلثَّوَرَاتِ ﭐلْقَوْمِيَّةِ لِتَحْرِيرِ ﭐلْوَطَنِ وَإِنْشَاءِ ﭐلدَّوْلَةِ ﭐلْمُسْتَقِلَّةِ، ثُمَّ طُمِسَ طَمْسًا بَعْدَ ذَالِكَـ فِي طُوبَـيَاتِ ﭐلِاشْتِرَاكِيَّةِ ﭐلْقَوْمِيَّةِ أَوِ ﭐلِانْفِتَاحِيَّةِ ﭐلْمُتَرَسْمِلَةِ ﭐللَّتَيْنِ لَمْ تَكُونَا تَعْرِفَانِ سِوَى تَحْقِيقِ ﭐلتَّنْمِيَةِ وَﭐلْعَدَالَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَلَوْ تَمَّ ذَالِكَـ بِأَكْوَامٍ مِنَ ﭐلْمَوَادِّ ﭐلْبَشَرِيَّةِ ﭐللَّتِي لَا تَنْطِقُ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهَا وَإِذَا نَطَقَتْ فَلَا تَمْلِكُـ أَنْ تُخَالِفَ أَمْرًا. وَهَكَذَا ضَيَّعَ ﭐلْعَرَبُ أَسْنَحَ فُرْصَةٍ فِي ﭐلْقِيَامِ بِـتَعْرِيبٍ ﭐجْتِمَاعِيٍّ شَامِلٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ ﭐلْمَدْرَسَةِ وَﭐلْحَيَاةِ ﭐلْعَامَّةِ وَلَا بَيْنَ ﭐلْمَجَالِ ﭐلرَّسْمِيِّ وَﭐلْفَضَاءِ ﭐلْعُمُومِيِّ، تَعْرِيبٌ يَبْدَأُ بِتَعْلِيمِ ﭐلنَّاسِ أَنَّهُمْ عَرَبٌ أَصْحَابُ تَارِيـخٍ وَرِسَالَةٍ فِي مَوْكِبِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ وَلَيْسَ ﭐلهَاءَهُمْ بِـعُرُوبَةٍ تَهْوِي هُوِيَّةً عَصَبِيَّةً وَنَخْوَةً شِعْرِيةً وَتَرْتَكِسُ أَمَامَ مَنْ يَصْنَعُ مِنْ مَحْضِ أَوْهَامِهِ تَارِيـخًا وَيَـبْنِي بِفَضْلِ نَعَرَاتِ ﭐلْعَرَبِ ﭐلْقَوْمَانِيَّةِ دَوْلَةً وَأُمَّةً.
  
    إِنَّ ﭐلْعَرَبَ وَهِمُوا طَوِيلًا وَكَثِيـرًا وَلَمَّا يَقِفُوا عَلَى أَصْلِ ﭐلْبَلَاءِ ﭐللَّذِي مَا ﭐنْفَكُّوا يَصْطَلُونَ بِشَدَائِدِهِ : لَمْ يَنْهَزِمُوا فِي مَعَارِكِـ ﭐلتَّارِيخِ ﭐلْحَدِيثِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَقَلَّ رُجُولَةً أَوْ لِأَنَّهُمْ يَجْهَلُونَ لِسَانَ ﭐلْأَجْدَادِ، بَلْ لِأَنَّهُمْ ظَلُّوا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ﭐلْحُلْمِ كَرَمْزٍ لِإِرَادَةٍ حَيَّةٍ وَفَاعِلَةٍ وَﭐلْحُلْمِ كَدُوَّامَةٍ مِنَ ﭐلِانْتِشَاءِ ﭐلدَّائِمِ بِأَسَاطِيـرِ ﭐلْعَجَائِزِ وَأَفَانِيـنِ ﭐلْحُكَاةِ. وَلِذَا فَإِنَّ ﭐلتَّعْرِيبَ لَمْ يُنْظَرْ إِليْهِ إِلَّا بِكَوْنِهِ عَمَلًا عَلَى ﭐسْتِرْدَادِ حَقِّ لِسَانِنَا ﭐلسَّلِيبِ وَجَعْلِهِ يَنْبَعِثُ عَلَى أَلْسِنَةِ ﭐلشُّعَرَاءِ وَﭐلْخُطَبَاءِ لِيَهِيمَ ﭐلنَّاسُ فِي وِدْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوهم اللغوي لا يصنع حقيقة الفلسفة

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 1 يناير 2008 الساعة: 18:04 م

  
    هُوَ كَلِمَةٌ تَتَحَدَّدُ نَحْوِيًّا بِأَنَّهَا ضَمِيـرٌ مُنْفَصِلٌ يَدُلُّ عَلَى ٱلْمُفْرَدِ ٱلْمُذَكَّرِ ٱلْغَائِبِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ هِيَ ضَمِيـرٌ مِثْلُهُ يَدُلُّ عَلَى ٱلْمُفْرَدِ ٱلْمُؤَنَّثِ ٱلْغَائِبِ، وَيَصِيـرَانِ فِي ٱلْمُثَنَّى هُمَا وَفِي ٱلْجَمْعِ ٱلْمُذَكَّرِ هُمْ وَفِي ٱلْجَمْعِ ٱلْمُؤَنَّثِ هُنَّ. وَيُسْتَعْمَلُ لَفْظُ هُوَ فِي حَالَتَيْنِ : أَنْ يَكُونَ ضَمِيـرًا مُنْفَصِلًا يَدُلُّ عَلَى ٱلْغَائِبِ، كَقَوْلِكَـ هُوَ كَاتِبٌ، أَوْ أَنْ يَكُونَ ضَمِيـرَ عِمَادٍ وَفَصْلٍ يُسْتَعْمَلُ بَيْنَ مَعْرِفَتَيْنِ، كَقَوْلِكَـ زَيْدٌ هُوَ ٱلْكَاتِبُ (زَيْدٌ ٱسْمُ عَلَمٍ مَعْرِفَةٌ وَٱلْكَاتِبُ صِفَةٌ/نَعْتٌ مَعْرِفَةٌ). وَفِي هَذِهِ ٱلْحَالَةِ ٱلْأَخِيـرَةِ تَجِبُ ٱلْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ ٱلطَّرَفَيْنِ ٱللَّذَيْنِ يَفْصِلُ، بَلْ يَصِلُ بَيْنَهُمَا ضَمِيـرُ هُوَ (فِي ٱلْمِثَالِ ٱلسَّالِفِ زَيْدٌ وَٱلْكَاتِبُ مُتَمَاثِلَانِ، يَدُلَّانِ عَلَى ٱلشَّخْصِ عَيْنِهِ). أَمَّا فِي حَالَةِ ٱلْمُبْتَدَإِ وَٱلْخَبَرِ فَلَا مَحَلَّ لَهُ، كَقَوْلِكَـ زَيْدٌ كَاتبٌ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ زَيْدٌ [هُوَ] كَاتِبٌ، وَإِلَّا لَصِرْتَ إِلَى أَحَدِ ٱلْقَوْلَيْنِ ٱلسَّابِقَيْنِ ٱلْمُخْتَلِفَيْنِ تَرْكِيبًا وَمَعْنًى : هُوَ كَاتِبٌ أَوْ زَيْدٌ هُوَ ٱلْكَاتِبُ (اُنْظُرْ : عَبَّاسٌ حَسَنٌ، ٱلنحو ٱلوافِي، ج1، ص.242-250. وَٱنْظُرْ أَيْضًا : عَبْدُ ٱلرَّحْمَانِ طَهَ، ٱللُّغَةُ وَٱلْفَلْسَفَةُ، بالفرنسية، مَطْبَعَةُ فُضَالَةَ، 1979، ص.22-27).
   إِنَّ كَلِمَةَ هُوَ لَا تُطَابِقُ ﭐلْبَتَّةَ ٱلرَّابِطَ ٱلْإِسْنَادِيَّ كَمَا يُوجَدُ فِي ٱلْأَلْسُنِ ٱلْأُرُوبِّـيَّة : مَثَلًا فِي ٱلْإِنْجليزيَّةِ  «to be» وَفِي ٱلْفَرَنْسِيَّةِ «l’auxillaire être»، فَقَوْلُ ﭐلْإِنْجليزيِّ «John is sick» أَوْ قَوْلُ ٱلْفَرَنْسِيِّ «Jean est malade» يُقَابِلُهُ ﭐلْعَرَبِيُّ بِقَوْلِهِ يَحْيَى مَرِيضٌ، وَلَا يَصِحُّ إِيرَادُ هُوَ إِلَّا فِي مُقَابِلِ «He is sick» أَوْ «Il est malade » بِقَوْلِكَـ هُوَ مَرِيضٌ، بَلْ قَدْ يُؤَدَّى ٱلْمَعْنَى نَفْسُهُ بِقَوْلِكَـ إِنَّهُ مَرِيضٌ ؛ أَوْ فِي مُقَابِلِ « It is it the invalid » أَوْ  «c’est lui le malade» بِقَوْلِكَـ هُوَ ﭐلْمَرِيضُ (وَلَيْسَ غَيْرُهُ). أَمَّا قَوْلُهُمْ هُوَ [هُوَ] كَمَا فِي تعبيـرِ ٱلْمَنَاطِقَةِ عَنِ ٱلْمُمَاثَلَةِ أَو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مَنْ لَمْ يَغُشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 14:43 م

 
"مَنْ لَمْ يَغُشَّـنَا، فَلَيْسَ مِنَّا !"
 
   اِبتداءً، لَا يتعلق ﭐلْأمر، هُنَا، بِخطإٍ فِي قراءة ﭐلْحديث ﭐلنبوي ﭐلْمعروف ("ليس مِنَّا مَنْ غَشَّنَا" أو "مَنْ غَشَّنَا فليس مِنَّا")، على ﭐلرغم من أن ﭐلْأمر، فِي هذا ﭐلْمقال، يتعلق بـ"حديثٍ"، "حديث" يدور ﭐلْآن على ألْسُنِ ﭐلناس، بل يكاد يَجري على ألسن كل ﭐلناس، بِما فيهم ﭐللذين ﭐتَّخذوا "ﭐلغش" أسلوبَ حياةٍ حَتَّى أصبحوا لَا يَجِدون فِي أنفسهم أدْنَى تَرَدُّدٍ عن إتيانه فِي كلِّ فِعْلٍ من أفعالِهم، إما بِمقتضى ﭐلتَعَوُّد وإما بفعل ﭐلِاضطرار. فَمَا دَلَالَةُ "ﭐلْغِش" فِي حياة ﭐلناس ؟ وما ﭐلْموقف ﭐللَّذي ينبغي أن يُتَّخذَ إزاءه ؟
   هذه فَتْرة ﭐلِاختبارات (ﭐللَّتِي يُصِرُّ ﭐلناسُ عِنْدنا على تسميتها بـ"ﭐلِامتحانات" حِرْصًا على ربطها بـ"ﭐلْمِحْنَة"، إما غفلةً عن ﭐلْإيـحاء ﭐلسَّلْبِي لِلَّفظ وإما تكريسًا غيْرَ وَاعٍ للواقع ﭐلفعلي ﭐللَّذِي لَا يرى طريقةً لِـ"ﭐخـتِـبَارِ" ﭐلْمرشحيـن إِلَّا بـ"إِتعابِهم" و"إعناتِهم") فِي كثيـرٍ من بُلدان ﭐلعالَم، كما هي فترة لِلِانتخابات فِي بعضها. وبَيْن "ﭐلِاختبار" و"ﭐلِانتخاب" مُجَانَسَةٌ من ﭐلناحية ﭐلصورية (ﭐلرمزية-ﭐللغوية) ومن ﭐلناحية ﭐلْمادية (ﭐلْمضمون ﭐلتداولِي وﭐلوظيفة ﭐلِاجتماعية). ويكفي أن ندركـ أن ﭐلْأمر، فيهما معًا، يتعلق بـ"عمل على تبَيُّن مدى خِبْرة ﭐلْمرشحيـن لِيَكُونُوا أهلًا لِمَا ينتظره منهم مُجتمعهم من مَهَامَّ أو خدمات". لَاكِنَّهُمَا يشتركان، أيضا، فِي كونِهما يَعْرِفَانِ مُمَارسةً لِـ"ﭐلغش" ﭐللَّذي نَحْنُ بصدد ﭐلْحديث عنه.
   قد يرى بعض ﭐلناس أن ﭐلْأهَمِية ﭐللَّتِي يَحظى بِها، فِي ﭐلْمجتمعات ﭐلْمعاصرة، مَجال ﭐلتعليم ومَجال ﭐلسياسة تكفي لِجعل موضوع "ﭐلغش" يكتسي، بدوره، أهَمية كُبْرى. غيْر أن ما يُعطي، فِي ﭐلْحقيقة، هذا ﭐلْموضوع جدارته هو أنه يقودنا إلَى ﭐلنظر فِي كيفية ﭐلِاشتغال ﭐلِاجتماعي لِأنْماط ﭐلْمُلَاحقة ﭐللَّتِي يَطْلُب من خِلَالِها ﭐلنَّاسُ تَحقيق أغراضهم وﭐلوُصُول إلَى أهدافهم بصدد كل ما يُشَكِّلُ، فِي مُجتمعاتِهم ﭐلْخاصة، "أشياءً قَيِّمَةً" أو "رِهَانًا" (يتعلق ﭐلْأمرُ بـ"ﭐقتصادٍ" كاملٍ لَا يصح أن يُخْتَزَل، كما يُفْعَلُ عادَةً، فِي "ﭐلِاقتصاد" بِـﭑلْمعنَى ﭐلْخاص، وكونُ ﭐلْأمر بِهذا ﭐلعمق هو ما يَجعل ﭐلتركيز على "ﭐلغش" فِي ﭐلتعليم وﭐلسياسة يُخْفِي "ﭐلغش" ﭐلْحقيقي ﭐلقائم فِي أصل كل أنواع "ﭐلغش" ﭐلْأخرى). ولِهذا فإنَّ ﭐلسؤالَ ﭐللَّذِي يتعيَّنُ وضعُه وﭐلْجَوَابُ عنه إنَّما هو : مَا هي ﭐلْأسبابُ ﭐلْمُحَدِّدةُ (بَلِ ﭐلْعِلَلُ ﭐلْمُبَرِّرَةُ) ﭐللَّتِي تَجْعَلُ لبعض ﭐلناس مصلحةً فِي مُمارسة "ﭐلغش" بِمجتمعاتِهم ﭐلْخاصة ؟ وتتمثل أهَميةُ هذا ﭐلسؤال فِي أن ﭐلْإجابة عنه يُمكنها أن تُسْهِم فِي معرفة ﭐلضرورة ﭐللَّتِي يَخضع لَها "ﭐلغَشَّاشُ" و، من ثَمَّ، معرفة إمكان تَهييء ﭐلظروف ﭐللَّتِي تَجعلُ له مصلحة فِي عدم إتيانه، أي تَجعله يتحرر من ﭐلضرورة ﭐللَّتِي تستعبده.
   لَعَلَّ أوَّلَ ما نصادِفُه، بصدد موضوع "ﭐلغش"، أَمْرَانِ : غيابُ ﭐلتحديد ﭐلدقيق للممارسة ﭐللَّتِي تُسَمى "غِشًّا"، ثُمَّ غَلَبَةُ ﭐلِاستنكار وشُيُوع ﭐلْإدانة لدى ﭐلناس، حَتَّى بَيْن ﭐلغَشَّاشِيـنَ منهم. ومن هنا يأتِي، فِي ﭐلغالب، ما يستشري من وَعْظٍ أخْلَاقي-إِرَادَانِيٍّ وﭐستعراضٍ غَوْغَائِي-شَعْبَانِيٍّ بَيْنَ ﭐلْمتدخليـن من مُحْتَرِفِي ﭐلْخطاب، سواءٌ أَكَانُوا سَاسَةً مُتَقَاعِسيـن أم مُثقفيـن مُتَكَاسِليـن. وكِلْتَا ﭐلطريقتيْن فِي تناول "ﭐلغش" تُعَدُّ "مَغْشُوشَةً"، أي "غيْر خالصة" و"غيْر مُخَلِّصَة"، من حيث إن ﭐلوعظَ ﭐلْأخلَاقيَّ-ﭐلْإِرَادَانِيَّ (بِما هو حديث عما يَجِبُ أن يكون عليه ﭐلسلوكـ ﭐلْمِثالِي ﭐلنابع من واجب ﭐلْإرادة ﭐلْخَيِّرة) لَا قُدرة له على تغييـر ﭐلطِّبَاعِ ﭐللَّتِي تَخضعُ لشروطٍ مُحَدِّدَة فِي ﭐلواقع ﭐلْعيْنِي، ولَا يستطيعُ ﭐلِاستعراض ﭐلغوغائيُّ-ﭐلشَّعْبَانِيُّ (بِما هو طلبٌ للمُثِيـرِ وﭐلعجيب من ﭐلْأخبار وإخراجها فِي خِطَابِ "تَسْلِيَةٍ" بقصدٍ ظاهرٍ لِـ"ﭐلتَّوْعِيَةِ" يُخْفِي إغراءَ/إكراهَ "ﭐلتَّلْهِيَةِ" ﭐلْمسيطر) إلَّا أن يَسْتَثِيـرَ مَشَاعِرَ هي نفسها ﭐلْمشاعرُ ﭐللَّتِي تُـمَكِّنُ، فِي ﭐلواقع، لِمُمَارسة "ﭐلغش" بِـﭑبتذاله وتَطْبِيعه. ولِهذا فإن أيَّ تناوُلٍ جَادٍّ لـ"ﭐلغش" يقتضي، بِـﭑلضرورة، تَجاوُز تَيْنِكـ ﭐلطريقتيْن ﭐللَّتَيْنِ صارَتَا سائدتيْنِ بِـﭑعتبارهِما، على ﭐلْأقل بِـﭑلنسبة لِكُسَالَى ﭐلفكر، أفضل ما هو مُمكنٌ منهجيا (أو "لَامنهجيا" لِأن ﭐلْأمر يتعلق، فِي ﭐلواقع، بِنَزْعةٍ تَدَّعِي إمكان بناء ﭐلْحقيقة ضد "ﭐلْمنهج" ﭐلعلمي بِـﭑلتحديد) فِي معالَجة ﭐلْمشكلَات ﭐلقائمة.
   لَا شَكَّـ فِي أنَّ ما يُسَمَّى "ﭐلغش" قد صار شائعا فِي كل قطاعات ﭐلْمجتمع (بِما فيها تلكـ ﭐللَّتِي تَختص بِـﭑستنكاره وتَحريـمه، مثل قطاع ﭐلدين وقطاع ﭐلتعليم وقطاع ﭐلقضاء)، إلَى ﭐلْحَدِّ ﭐللَّذِي أصبح يفرض نفسه على ﭐلْإنسان ﭐلعادي، بل يكاد يكون ﭐلْمعيار ﭐللَّذِي يُقَاسُ بِهِ مدى "نباهة" و"نَجاح" ﭐلْمرء فِي مُجتمعٍ هذا شأنه. وإذا كان ﭐلْمشتغلون بِـﭑلتربية وﭐلتعليم يظنون، فِي غالب ﭐلْأحيان، أنَّهم هُمْ أول مَعْنِيٍّ ومُعَانٍ لـ"ﭐلغش"، فَرُبَّما لِأنَّهم لَا يزالون يتوهَّمُون أنَّهم ﭐلْمَعْنِيِّيـن، فِي ﭐلْمقام ﭐلْأول، بصناعة ﭐلْإنسان "ﭐلصالِح" فِي ﭐلْمجتمع، ﭐلْإنسان ﭐللَّذي يعرف "مصلحته" ويعرف ﭐلطريق "ﭐلصالِح" لِبُلُوغها على ﭐلنحو ﭐللَّذِي يَكْفُل "صلَاح" ﭐلْمجتمع نفسه. لَاكِنْ من ﭐلْمُفَارَقة أنَّ ميدان ﭐلتربية وﭐلتعليم لَا يَمتاز، إذا كان بِـﭑلفعل يَمتاز بشيء، إلَّا بكونه ميدانًا لِصَقْلِ وتَهذيب ﭐلسلوكـ "ﭐلغشاش" ﭐللَّذِي يُبْنَى خارجَه وقَـبْلَهُ (خارج وقبل تَدَخُّلِه)، إلَى ﭐلْحد ﭐللَّذي يُجِيزُ ﭐلْحديث عن "فُنُونِ وتقنيات ﭐلغش" لدى ﭐلْمتعلميـن، بل إلَى ﭐلْحد ﭐللَّذِي يَجعل كثيـرًا من ﭐلْمُرَبِّيـن وﭐلْمُعَلِّمِيـن أساتذةً "فِي ﭐلغش" و"بِـﭑلغش"، ولو بِطُرقٍ غـيْر مباشرة. وهل من ﭐلْممكن، فِي ﭐلواقع، أن يكون ﭐلْمرءُ غشاشا من دون أن يكون وراءه مُرَبٍّ أو مُعَلِّمٌ مُقْتَدِرٌ لَقَّنَهُ ﭐلغش ؟ تُرَى، إذا تَجاوزنا ﭐلتوجهَ ﭐلعامِّيَّ نَحو تَحْمِيل ﭐلْمسؤولية لِلْأفراد أو ﭐلْأشخاص، هل يبقى هناكـ مِنْ رَاعٍ لِـ"ﭐلغش" فِي ﭐلواقع غيْر ﭐلْمجتمع نفسه بِما هو "نظام من ﭐلِاتفاقات" بواسطته تُنْتِجُ جَماعاتُ ﭐلناسِ حاجاتِ وأغراضَ معاشها فِي هذا ﭐلعالَم بشروطه ﭐلْمعلومة ؟
    يُمكن أن نُحَدِّدَ "ﭐلغش" بأنه يَشْمَلُ "مَجموع ﭐلْأفعال ﭐللَّتِي تُخَالِفُ، بِهَذَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فائدة دراسة/تدريس الفلسفة

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 22 مايو 2007 الساعة: 20:51 م

 
«أيُّ فائدةٍ تَجْنِيها من دراسة ﭐلفلسفة، إذا كان كُلُّ ما تقوم به بـﭑلنسبة إليكـ هو أن تَجعلكـ قادرًا على ﭐلتعبيـر بشكلٍ مقبولٍ نِسْبِيًّا عن بعض ﭐلْمسائل ﭐلْمنطقية ﭐلْمُسْتَغْلِقَة، إلَخِ.، وإذا كان هذا لَا يُحَسِّن طريقتَكـ فِي ﭐلتفكيـر فِي ﭐلْمسائل ﭐلْهامة للحياة ﭐليومية، وإذا كان ذالكـ لَا يَجعلكـ أشدَّ وعـيًا من أيِّ صِحَافِي فِي ﭐستعمالكـ لتعابيـر خطيـرة يستخدمها أُنَاسٌ من أمثاله لِأَغْرَاضهم ﭐلْخاصة ؟ » لودفـﻴﮓ فِـتْـﮕـِـنْشتيـن (مراسلة)
 
    من ﭐلشائع أن "ﭐلفلسفة" لَا تقبل ﭐلتعريف، حيث يُنْظَرُ إليها كنوع من ﭐلتجربة ﭐلفردية/ﭐلشخصية/ﭐلذاتية ﭐللَّتِي تستعصي، بطبيعتها، على كل تَحديدٍ موضوعي (=تَوْضِيعٌ). وَلَعَلَّ أَهَمَّ ﭐلصعوباتِ ﭐلْمتعلقة بـ"ﭐلفلسفة" تَجد بدايتها مع هذا ﭐلِاعتقاد ﭐلسائد بَيْن مُحترفِي "ﭐلفلسفة" أنفسهم، ﭐللَّذين يَظُنُّ معظمُهم -فِي ﭐلغالب- أن "ﭐلفلسفة" تكتسب مزيدا من ﭐلِامتياز إذا نُظِر إليها وعُرِضَت بِهذه ﭐلصورة. لَاكنَّ أيَّ تفكيـرٍ حول "ﭐلفلسفة" لَا يُمكن أن يتم من دون إعطاء تعريفٍ لَها، يكون شاملًا وواضحا بِهذا لقدر أو ذاكـ. لِهذا نَجد أنفسنا، فِي بداية هذا ﭐلْمقال، نستعمل لفظ "ﭐلفلسفة" بـﭑلتعريف ﭐلتالِي : "ﭐلفلسفة" مَجالٌ لِمُمارسةِ نوعٍ من ﭐلتفكيـر ﭐلْمنهجي ﭐللَّذي يتجسد فِي مادَّةٍ خِطَابِيَّةٍ (هي ﭐللَّتِي تشكل موضوعَ ﭐلدراسة/ﭐلتدريس على مستوى ﭐلتعليم ﭐلثانوي وﭐلْجامعي بعددٍ من بلدان ﭐلعالَم ﭐلْمعاصر)، وﭐللذي يَنْصَبُّ على ﭐلْمُشكلَات ﭐلْأساسية فِـي ﭐلوجود ﭐلْإنسانِي ويتميز بأنه تفكيـر عميق وعام ؛ وهو ﭐلتفكيـر ﭐللَّذي يرجع فِي جذوره -على ﭐلْأقل بـﭑلنسبة لبعض ﭐلْأمم- إلَى بضعة قرون قبل ميلَاد ﭐلْمسيح. ويترتب على هذا ﭐلتعريف أن "ﭐلفلسفة" تفكيـر عميق يتجاوز ﭐلتفكيـر ﭐلسطحي للْإنسان ﭐلعادي ويرمي إلَى لْإمساكـ بـ"لْعِلَلِ" للَّتِي تَـتَحَكَّمُ فِي سَيْرِ لْأشياء، وتفكيـرٌ عامٌّ يَعْلُو على ما هو جُزئي وفَردي فِي ﭐلوجود ﭐلْإنسانِي بـﭑلنظر فِيما ينطبق على لْمجموع بِحيث يكونُ كُلِّـيًّا وجَامِعًا (قد لَا يكون، فِي لْواقع، تَحديدُ لفلسفةِ كفكرٍ عميقٍ وعام سوى دِّعَاءٍ سرعان ما ينقلب إلَى فكرٍ سطحِيٍّ يقفُ عند لصُّوَرِ لذِّهْنِيَّةِ لْقَبْلِيَّةِ ولَا يتجاوز لتجربةَ لفرديَّةَ لْمُتَحَيِّزَةَ زمانيا ومكانيا، وهذه مسألة تستدعي -هي وحدها- وقوفًا طويلًا ليس هذا مقامه). ومن هنا يَأْتِي ﭐلتساؤلُ عن فائدة "ﭐلفلسفة" بِـﭑلنسبَةِ لِـلْإنسان فِي وُجُوده بِهذا ﭐلعالَم. لَاكن هذا لتساؤلَ لَا يأتِي فقط، كما قد يَـبْدُو لِأوَّلِ وَهْلَةٍ، من كَوْنِ "لفلسفة" تَدَّعِي تناولَ ﭐلْمشكلَات ﭐلْأساسية فِي ﭐلوجود ﭐلْإنسانِي، مِمَّا يُوجِب بـﭑلتأكيد ﭐلْميلَ نَحو معرفة ما يُمْكِنها أن تقدمه من فائدة (أي من حُلُول) لِـلْإِنسان ﭐلعادِيِّ، ﭐللَّذِي يُعانِي بشكلٍ يَوْمِيٍّ وعَيْنِيٍّ ﭐلوجودَ فِي ضرورته وتَعَقُّده، وإنَّما هو تساؤلٌ يزداد إِلْحَاحًا -فِي ﭐلواقع ﭐلْمعاصر- بفعلِ تَنَامِي ﭐلنظرة ﭐلنَّفْعِيَّة وﭐلْعَمَلِيَّةِ إلَى كُلِّ مَوَادِّ ﭐلتعليم/ﭐلتدريس، من جَرَّاءِ تَقَدُّمِ سَيْرُورَةِ ﭐلتعقيل وﭐلترشيد ﭐلقائمة على إِيـجَادِ ﭐلْآليات ﭐلْمعرفية وﭐلتقنية ﭐلكفيلة بِـﭑلِاستجابة، على ﭐلْمستوى ﭐلعملي، لِحاجات وتَحَدِّيَات ﭐلْحياة ﭐلْإنسانية فِي تَنَوُّعِها وتطورِها وتَعَقُّدِها ؛ وهو ﭐلْإلْحاحُ ﭐللَّذِي تَتِمُّ تَرْجَمَـتُهُ ﭐلفعليَّةُ من خلَال ﭐلعمل على ﭐلصياغة ﭐلتقنية وﭐلْإجرائية (أي ﭐلْخطاب ﭐلتنظيـري ﭐلْمُتَكَاثِرِ، مُنْذُ عِدَّةِ عُقُودٍ، حول ﭐلْأهداف وﭐلْكَفَاآتِ) لِطُرُقِ ومضاميـن تعليم/تعلُّم ﭐلْموادِّ ﭐللَّتِي يُمكن أن تكون موضوعا للدراسة وﭐلتدريس فِي أي مستوًى من مستويات لتعليم/لتعلُّمِ. ولِهذا فإن "ﭐلفلسفة" أصبحت، هي أيضا، تَخضع (وتُخْضَعُ) لِسُؤَال ﭐلفائدة ﭐلباحث عن تَبَـيُّنِ مدى جَدْوَى هذه ﭐلْمَادَّةِ فِي ﭐلتعليم وقيمتها ﭐلنَّفْعِيَّةِ.
    إنَّ سُؤالَ ﭐلفائدةِ ﭐلْمُثَارَ حول "ﭐلفلسفة" يُفَضِّلُ كَثِيـرٌ منَ ﭐلْمَعْـنِـيِّـيـن ﭐلْمُبَاشِرينَ به لْإجابة عنه بِرَفْعِ شِعَارَاتٍ كُـبْرى وذات مردودية سريعة -لَاكن ليست أكيدةً دائمًا- كَـﭑلقولِ، مثلًا، بأن "ﭐلفلسفة" فكرٌ تَنْوِيرِيٌّ وتَحْرِيرِيٌّ : تَنْوِيرِيٌّ، لِأنَّهُ يُسَلِّطُ نُورَ (أو أنوار) "لعقل" على ظُلُمَات لْجهل ولرُّوحِ لوُثُوقِيَّةِ ولتَّزَمُّتِ لِاعتقادِيِّ ؛ وتَحْرِيرِيٌّ، لِأنه يقومُ بإزالةِ لْقُيُودِ (لْآتِيَةِ منْ وِصَايَةِ لْغَـيْرِ أو لتَّبَعِيَّة لتقاليد لْماضي أو لْخضوع لضرورات لْحياة ليومية)، مِمَّا يُمَكِّنُ من ستقلَال إرادة لْإنسان ويُطْلِق قدرته ليفعلَ ويؤثر فِي لعالَم. وعلى هذا فإن "لفلسفة" تُفِيدُ فِي إزالة لظَّـلَامَ للَّذِي يُغَشِّي لْأبْصَارَ فَـيُـعْمِيهَا عن لواقع ويَحْجُب لنفوسَ فَـيَمْنَعُهَا من إدراكـ لْحقيقة، كما تُفِيدُ فِي إزالة لقيود للَّتِي تَحُدُّ فعلَ لْإنسانِ وتُكَبِّلُ حركتَه فَـتَـجْعلُه رَهْنًا لِـلْأقدارِ وموضوعًا لِفِعْلِ لظُّروفِ. وهذا ما يَجعلها ترفع لواء "ﭐلعقل" ضد كل أشكال "ﭐللَّاعَقْل"، فَـتَـبْـدُو فِي صورةِ فِكْرٍ هو –بِـﭑلتحديد- عَقْلَانِي، أي فِكْرٌ نُورَانِيٌّ (قائم على نُورِ لعقل) وحُرِّيَّانِي (قائم على حُرِّيَّةِ لْإِنْسان). ويكفي، فِي ظَنِّ كَثِيـرٍ من دُعَاةِ "لفلسفة"، رفعُ شعاراتٍ مِثْل هاته لِإِظهار إيـجابية "لفلسفة" وتأكيد أهَميتها فِي لْمساهَمة فِي مشروعٍ لِلْمجتمع يَحْرِصُ لْمُتَدَخِّلُون –مُوَاصِلِيـن نفس للجوء إلَى لشعارات لكُبْرى- على نَعْتِه بأنه "حَدَاثِيٌّ" و"دِمُقْراطي". غَيْرَ أن هذه لطريقةَ فِي عرض (وفرض) "لفلسفة" تَغْفُلُ (فِي لواقع يَغْفُلُ أصحابُها) عن كونِها لَا تفعلُ شيئا سوى تَـبَنِّي نفس أسلوب لْخصم (ﭐللذي يُنْعَتُ، عادةً، بأنه مُغَالِطٌ ونتهازي وظَلَامي)، وذالكـ من حيث إنَّها ترفع شعارات دِعَائية سرعان ما تنقلب إلَى دعواتٍ تَحريضية، وتبشر بوعود لَا يُستبعد أن تكون دِّعاآت كاذبة وأمانِي مُخيِّبَة لِلْآمال. ذالكـ بأن لِاستناد إلَى أشياءٍ تُعَدُّ مطالبَ أساسية لكل لْأطراف (لنور، لْحرية، لعقل) يكشفُ عن أن لْأمر يتعلق بواقعٍ تَنَازُعِيٍّ قائمٍ على صراع فوائد (أي مصالِح مادية و/أو رمزية) من خلَال ميزان قُوًى بَيْن لْمُتَنَازِعيـن فِي لْمجال لْمَعْنِي (مَجال إنتاج وتداول لْخَيْرَات لثقافية بِمجتمعٍ مُعَيَّنٍ). وهذا يقتضي، بِـﭑلْأساس، أن لْحديث عن فائدةِ دراسة/تدريس "لفلسفة" حديثٌ مُحَدَّدٌ تاريـخيا وجتماعيا، وليس مُجَرَّدَ حديثٍ خالصٍ (خالص من كل قصد ومُنَّزه عن كل غرض).       
    ويُمْكِنُ، كذالكـ، أن يُجَابَ عن سُؤَالِ فائدة "لفلسفة"، ببساطةٍ بَالِغَةٍ، من مَوْقِعِ ﭐلِاسْتِسْهَالِ ﭐلْمُسْتَفْحِلِ بَيْن ﭐلناس بـﭑلقول إن "ﭐلفلسفة"، بِما هي مُمارسة تشتهر بـﭑلقيام على ﭐلتأمل ﭐلْمجرد مُعتبَرًا كَـتَرَفٍ فكري وعملي، ليست سوى مَضْيَعَةٍ للوقت، وبـﭑلتالِي فإن فائدتَها تتمثل، بـﭑلنسبة للمُعَلِّم وﭐلْمتعلم معًا، فِي كونِها حاجزا يُضاف إلَى مَجموع حواجز ﭐلدخول أو ﭐلعُبُور ﭐللَّتِي يُنْتِجُها -بـﭑلضرورة- كل نظام ﭐجتماعي، خصوصا على مستوى ﭐلنظام ﭐلتعليمي لِـﭑمْتِحانِ (بالْمعنَى لْمزدوج لِلَّفظ، أي ختبارٌ لَا يَخْلُو فِي ﭐلواقع من مِحْنَة وعناءلناشئيـن ولطامعيـن لْجُدُد. وهكذا فإن ﭐلْحديث، من هذا لْمنظور، عن فائدةٍ مُعَيَّنَةٍ لِـ"لفلسفة" ليس سوى دفاعٍ عن مصالِح ﭐلْمنتفعيـن من تعليم/تعلُّم "ﭐلفلسفة" (أي ﭐلْمتفلسفيـن، ﭐلْمؤلفيـن، ﭐلناشرين، لْمُدَرِّسيـن). وبـﭑلفعل فإن هؤلَاء هُمْ أوَّلُ لْمَعْنِييـنَ بإبراز فوائد "لفلسفة". وكل تَغَاضٍ عن هذا لْأمر يَرْجِعُ إلَى تأكيد لْمصالِح لْمتضمَّنَة فِي أيِّ دعوةٍ أو مُحَاوَلةٍ للدفاع عن "لفلسفة"، وهي لْمصالِح للَّتِي لَا يُراد، لِأسباب جتماعية ومعرفية، لِاعتراف بِها. ولِهذا فإنَّ أوَّلَ مَا يَجْدُر تأكيدُه هو أن فائدة "لفلسفة" ثابتةٌ بكلِّ وُضُوحٍ لِلْمُستفيدِين، بشكل مباشر أو غيْر مباشر، من تعليمِها/تدريسها. لَاكن، ماذا يُمكن أن تُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي