«إيّاكم والكذبَ، فإنّ الكذبَ يَهدِي إلى الفُجور، وإنّ الفجورَ يَهدِي إلى النّار! وإنّ الرَّجُلَ لَيَكذِبُ ويَتحرّى الكذبَ حتّى يُكتَبَ عند اللّه كذّابًا. وعليكم بالصدق، فإنّ الصدق يَهدِي إلى البِرّ، وإنّ البِرّ يَهدِي إلى الجنّة! وإنّ الرَّجُل ليَصدُق ويَتحرّى الصدقَ حتّى يُكتبَ عند اللّه صدِّيقًا.» (حديث نبوي مُتّفق عليه، واللفظ لأبي داود)
«لم يُكذَبْ قطُّ كما يُكذَبُ في أيّامنا، ولم يُكذَبْ بلا حياء وعلى نحوٍ منهجيٍّ ودائمٍ كما يُكذَبُ الآن.» (ألكسندر كُوارِي)
«ما كان الصدقُ قطُّ في عِدَاد الفضائل السياسيّة، ولطالما ٱتُّخِذَ الكذبُ وسيلةً مُبرَّرةً تماما في الشؤون السياسيّة. ومن تَجشَّمَ عناءَ التّفكير بهذا الصدد، فلا يُمكنه إلا أنْ يَندهش من رُؤيةِ إلى أيِّ حدٍّ أَهمل فكرُنا السياسيّ والفلسفيّ التقليديّ أن يَهتمّ، من جهة، بطبيعة العمل و، من جهة أخرى، باستعدادنا، بواسطة الفكر والكلام، لتشويه كلِّ ما يَظهر بوُضوح كواقع حقيقيّ.» (حنّا أرندت)
قد غدا ٱلنّاسُ، في مُعظمهم، يَكْذِبُون كما يَتنفّسون ويَكذِبُون إلى حدٍّ يُجيزُ القولَ بأنّه لم يَعُدْ ثمّةَ خُلُقٌ أجدرُ بالإنسان من "ﭐلكذب" ٱفتراءً وتخرُّصًا. وإنّهم لا يَفعلون ذلك فقط لأنّ "ٱلكذبَ" ٱزدادت أهميّتُه كسلاحٍ ناجعٍ في مَعارِك "ﭐلكَسْب" و"ﭐلبقاء"، وإنّما يَفعلونه أيضا لأنّه صار جُزءًا لا يَتجزّأ من "ٱلفضيلة ٱلمدنيّة" المُتعلِّقة ب"تدبير شُؤون ﭐلمَعاش"، حيث نجد أنّ من أشدِّ النّاس كذبًا أولئك الذين يَتعاطون "ٱلسياسة". ولهذا، إذا كان "ٱلكذبُ" في العادة يُمثِّل نوعًا من "ٱلسِّياسة/ٱلكِياسة" لدى عامّة النّاس (يَأتون "ٱلكذبَ" سياسةً)، فإنّه يُعدّ أساسَ المُمارَسة اليوميّة لدى مُحترفِي "ٱلسِّياسة" (يجعلون "ٱلسِّياسةَ" كذبًا).
ومن حيث إنّ "ٱلكذبَ" خداعٌ وتغليطٌ بصدد "ٱلواقِع" (الذي يُنظَر إليه كموضوع للحقيقة)، فإنّ تعوُّدَه إلى حدِّ تبريره أخلاقيًّا وٱستغلاله عَمليًّا (خصوصا في مجال "ﭐلتّدبير ﭐلسياسيّ" للشُّؤون العُموميّة) يَبرُز كإحدى أشدِّ آفاتِ الإنسانيّة في الفترة المُعاصرة. ذلك بأنّ إخفاءَ "ٱلواقِع" أو تحريفَه بواسطة "ٱلكذب" قد صار مرغوبًا ومُبرَّرًا خصوصا في "ﭐلعمل ﭐلسياسيّ" (ورَديفه "ﭐلعمل ﭐلإعلاميّ")، على النّحو الذي جعله "فعلا إنجازيًّا" يَحظى بالأولويّة في خضّم ٱلنّزاع حول ٱستمالة "ٱلشّعب" وتسخيره بكل وسائلِ "ٱلتّمْنِيَة" و"ٱلتّلْهيَة".
ومن المُلاحَظ، بهذا الصدد، أنّ بعض "أنصاف ٱلدُّهاة" كثيرًا ما يأخُذُهم الزّهْوُ حينما يُردِّدون القول الشّائع بأنَّ «ٱلسِّياسة فنُّ ٱلمُمكِن»، كأنّ الواحدَ منهم بمجرد النُّطق بهذه العبارة يكون قد أمسك بلطيفةٍ من الحقائق أو بديعةٍ من الفضائل. والحال أنّ ذلك القول ليس سوى أثَرٍ لِلرّأي الذي ٱستقرّ لدى كثيرين والذي يُفيد أنّ "ٱلسياسةَ" تُعدّ، على غرار "ٱلعِلْم"، مُمارَسةً لا أخلاق فيها: إذْ من الشّائع أنّه كما أنّ "ٱلعِلْمَ" بحثٌ يُلاحِقُ "ٱلمُمكِنَات" لاستجلائها وٱستخراجها، فإنّ "ٱلسياسةَ" بذلُ قُصارى الجُهد في تنزيل تلك "ٱلمُمكِنات" حتّى لو تعلَّق الأمرُ بالفعل قولا كاذبًا أو فِكْرًا باطلا أو عملا فاسدًا ؛ كأنّ المبدأ الذي يجب العمل به في المُمارستين العلميّة والسياسيّة كلتيهما هو «كل ما أمكن تصوُّره بالعقل وبَدت فائدتُه الإجرائيّة، وَجب إعماله وإنْ خالف أجلى المبادئ الخُلقيّة وأرسخ المُعتقدات الإيمانيّة» و، من ثَمّ، فإنّ فحوى ذلك القول الشّائع هي أنّ «ﭐلسِّياسة فنُّ ﭐلكذب»!
لكنّ ما يجب تبيُّنه هو أنّ "ٱلسياسةَ" تتحدَّد، بالأساس، ك"فضيلة مَدنيّة" ؛ ممّا يَجعلُها مُرتبطةً لا فقط ب«ٱلقُدرة على تدبير الشّأن العامّ بالمدينة/ٱلمُجتمع»، وإنّما أيضا ب«كيفيّة ٱلسُّلُوك وٱلمُعامَلة بين ٱلنّاس» (وهي كيفيّةٌ قائمةٌ على ما لا يُحصى من "ٱلمُعتقدات ٱلمُضمَرة" التي لولاها لما أمكن النُّهوض إلى العمل). ومن المعروف أنّ «ٱلكيفيّةَ ٱلعَمليّة في ٱلسُّلُوك» هي التي تُسمّى "ٱلخُلُق" أو "ٱلأخلاق". وبالتّالي، لا تكون ٱلسياسةُ "فضيلةً مَدنيّةً" إلا بالقدر الذي تَتحدَّد في أصلها ك"فضيلة خُلُقيّة" تُوجب أنْ يكون "ﭐلعملُ ﭐلسياسيُّ" - إذا أردنا حِفْظَ التّعريف الشّائع- «فنّ ٱلمُمكن بحثًا عن ٱلأحسن/ٱلأصلح وعملا به». فكيف يَصِحّ، إذًا، أنْ تكونَ "ٱلسياسةُ" كذبًا؟ بل كيف صارت "ٱلسياسةُ" غيرَ مُمكنةٍ إلا ككذبٍ يُتعمَّدُ تَعمُّدًا ويُرتَّب ترتيبًا؟
لعلّ ما يَنبغي الوُقوف عنده، هُنا، أنّ المُشكلةَ الأساسيّةَ تتعلّق بأنّ "ٱلكذبَ" - بما هو ضدّ "ٱلصِّدْق"- عملٌ بشريٌّ يَتّخذ "ٱلواقعَ" موضوعا له سواء أكان "ٱلمُخبَر عنه" مُتعلِّقًا ب"ٱلواقع ٱلخارجيّ" (ٱلظاهر) أمْ ب"ٱلواقع ٱلدّاخليّ" ("ٱلباطن" أو "ٱلضمير") ؛ إذْ أنّ الإنسانَ حينما يَكذِبُ إنّما يَعمل، بواسطة الفكر والخطاب، على التّصرُّف في مُعطيَات "ٱلواقع" الثّابتة خارجه أو المُدرَكة داخل نفسه إمّا بتزييفها وتحريفها وإمّا بإخفائها وتلبيسها.
ولذالك، فإنّ "ٱلكذبَ" لا يَتحدّدُ ك«إخفاء للحقيقة» إلا بما هو «تصرُّفٌ قصديٌّ في "ٱلواقِع"»، أيْ أنّه ضربٌ من "ٱلفِعْل" الذي يَأتيه المرءُ عن قصد والذي يُثبِتُ ما يَملِكه الإنسان من "ٱلقُدرة ﭐلذاتيّة" تُجاه "ٱلواقِع ﭐلموضوعيّ" الذي لا يَعُود، بالتالي، مُجرَّدَ موضوع ل"ٱلتّمثيل/ٱلتّمثُّل"، بل يَصير مَسرحًا لتنازُع "ٱلإرادات" ليس فقط بفعل تناقُض المَصالح وٱختلاف الأغراض، وإنّما أيضا بسبب تفاوُت ٱلأوضاع وتبايُن الشُّروط المُحدِّدة ٱجتماعيًّا وموضوعيًّا لعمل الإنسان في هذا العالَم.
إنّ "ٱلكذبَ" يُعَدّ، في "ٱلإسلام/ٱلدِّين"، أُولَى شُعَب "ٱلنِّفاق" («[...]، وٱللّهُ يَشهد إنّ المُنافِقين لكاذبون.» [المُنافقون: 01]). ذلك بأنّ «إتيانَ ٱلكذب في ٱلحديث» مَدْعاةٌ للدُّخول في غيره من شُعَبِ "ٱلنِّفاق" من "إخلاف ٱلوعد" و"خيانة ٱلأمانة" و"فُجورٍ في ٱلخِصام". ولذا، فإنّ "ٱلنِّفاقَ" ليس سوى "كَذبٍ مُضاعَفٍ"، بل إنّه أشدّ أنواع "ﭐلكذب" خفاءً وأذًى على النّحو الذي يَكُون به "ٱلنِّفاق" ٱحترافًا للكذب، ممّا يجعل "ﭐلكذب" بحق "أُمَّ ﭐلرّذائل"!
ذلك بأنّه لا خُلُق يَستقيمُ مع وُجود "ﭐلكذب" الذي ما دخل في شيء من عمل الإنسان إلا أفسده بخلاف "ﭐلصِّدْق" تماما الذي هو شرط صلاح كل فعلٍ (فإخلاص النيّة عينُ الصدق). وعلى الرغم من أنّ "ٱلكذبَ" يبدو كما لو كان سُلوكًا بسيطًا وجليًّا (يُقال إنّ ثمّةَ كذبًا أبيض!)، فإنّ تأمُّل واقع المُمارَسة الإنسانيّة يكشف أنّ "ﭐلكذبَ" أنواعٌ عدّة ومَراتبُ مُتباينةٌ بالشكل الذي يُؤكِّد أنّ الأمر يَتعلّق بواقع شديدِ التّعقُّد.
ومن اللافِت للنّظر، بهذا الخصوص، أنّ "ٱللِّسانَ ٱلعربيّ" يَحتوي ألفاظا كثيرةً ("ٱفتراء"، "ٱختلاق"، "بُهتان"، "إفكٌ"، "تخرُّص"، "إرجافٌ"، "زُورٌ") تَدُلّ على "ٱلكذب"، ممّا قد يُمكِّن من الإمساكِ بدقائقه ويُساعدُ على تمييز أنواعه ومَراتبه. ف"ٱلكذبُ"، عموما، «إخبارٌ عن ٱلشيء بخلاف ما هو عليه في ٱلواقع»، أيْ أنّ "فِعْلَ ٱلكذب" يَتناول "ٱلواقع" ويَعمل على التّصرُّف فيه بإخفاءِ حقيقته التي يُفترَض أنّها معروفةٌ أو مُدرَكةٌ سَلفًا من قِبَل ٱلكاذِب. وبما أنّ المعرفة بالواقع لا تكون دائما مُتحقِّقة أو تامّة، فإنّ "فعل ٱلكذب" قد يكون بأنْ يُظهِرَ الكاذبُ معرفته بواقع مجهول له فيُخبرُ عنه على الرغم من ذلك. ولهذا فإنّ «ٱلقَطْع بالكذب توجُّهًا وتعمُّدًا» يُسمّى "ٱلِافتراء" («إنّما يَفتري الكذبَ الذين لا يُؤمنون بآيات ٱللّه.» [النّحل: 105] ؛ «ولكنّ الذين كفروا يَفترُون على ٱللّه الكذبَ.» [المائدة: 103])، في حينٍ أنّ «ٱلكذب بتقدير ٱلواقع ٱختراعًا وتخريقًا» يُسمّى "ٱلِاختلاق" بصفته ميلا إلى تخيُّلِ أو توهُّم أشياء لا حقيقة لها (أيْ "باطلة") كأنّ ٱلكاذب في هذه الحالة "يَخترِعُ" أو "يُنْشِئُ" أو "يَصطنع" موضوعا (يُوصَف، لهذا السبب، بأنّه "باطل") فيَعرِضه من خلال الكلام كما لو كان مُتحقِّقًا بالفعل. و"ٱلكذب" في هذا المستوى ليس مجرد تصرُّف في "تمثيل ﭐلواقع"، بل هو تصرُّفٌ فيه بٱشتقاقه خياليًّا وتقطيعه فكريًّا ولُغويًّا بما يُحقِّق أغراض الكاذِب. ولأنّ مُمارَسةَ "ٱلكذب" ك"ٱفتراء" تتجاوَزُ "ٱلواقع" نحو "ٱلباطل"، فإنّ وَقْعَها على السّامِع يكون شديدًا على النّحو الذي يُدْهشه ويُحيِّره، ممّا يجعل هذا النّوع من "ٱلكذب" يُسمى "ٱلبُهتان". وحينما يَتعلّق الأمر ب«صَرْف ٱلشيء عن وَجْهه الذي يَحِقُّ له أنْ يكون عليه إلى وجهٍ يَجعلُه أفحش وأشنع» (صرفه من "ٱلحقِّ" إلى "ٱلباطل" أو من "ٱلصدق" إلى "ٱلكذب" أو من "ٱلحُسن" إلى "ٱلقُبح")، فإنّ هذا "ٱلكذب" يُسمّى "ٱلإِفْك". و«كل قول أُخبِر به عن ظنٍّ وتخمينٍ»، فإنّه يُسمّى "ٱلتّخرُّص" سواء أكان المَقُول مُطابِقا للمُخبَر عنه أمْ لم يَكُنْ. ويُسمّى «"ٱلكذب" ٱلمُحدِث للاضطراب ٱلشّديد أو المُثير للفتنة» ب"ٱلإرجاف" (يُقال «ٱلأراجيف مَلاقيح ٱلفِتَن!»). وأمّا "ﭐلكذب" «حينما يُسوَّى ويُحسَّن كشهادة»، فيُسمّى "ٱلزُّور".
وبِناءً على ذالك، يَظهر أنّ "ﭐلكذبَ" درجاتٌ أدناها «ﭐلإخبار عن ﭐلواقع بخلاف ما هو عليه»، وأعلاها "ﭐلِافتراء" الذي يُمثِّل - بما هو "ﭐختلاقٌ" و"تخريقٌ"- أساسَ كُلٍّ من "ﭐلإفْك" (صَرْف الواقع إلى نقيضه تقبيحا له) و"ﭐلزُّور" (تزيين ﭐلكذب حتّى يبدو كالشّهادة بالحقِّ). لكنّ "ﭐلكذب"، باختلاف درجاته ومَراتبه، يبقى نُزوعا قَصديًّا نحو التّصرُّف في "ﭐلواقع" بتحريفه وتلبيسه طلبا لأغراض شتّى تتراوح بين الخداع والتغليط وإيذاء الغير حرصا على حفظ هذه المنفعة أو تلك التي لا يَرى الكاذِب أنّ تحقيقَها يُمكن أن يتمّ من دون التّصرُّف فيما يبدو "حقيقةَ ﭐلواقع".
و"ﭐلكذبُ"، بما هو كذلك، لا يَخفى أنّه "رذيلةٌ كُبرى" لا يَستحسنها إلا من فسدت طباعُه أو ﭐشتدّت مَطامعُه، بل إنّ حكمَه الشرعيّ والأخلاقيّ لا يَقلّ عن تحريمه والتّغليظ فيه. ف"ﭐلكذب"، في الأساس، إنّما هو خُلُقُ وعملُ الذين لا يُؤمنون باللّه («إنّما يَفتري الكذب الذين لا يُؤمنون بآيات اللّه.» [النّحل: 105] ؛ «ولكنّ الذين كفروا يَفترُون على ٱللّه الكذب.» [المائدة: 103]). وأكثر من هذا، ف«إنّ الذين يفترون على ٱللّه الكذب لا يُفلحون.» ([النّحل: 116])، وبالتّالي ف«لا خيرَ في ٱلكذب» (موطأ مالك، سنن الترمذي)، أيْ أنّه مُحبِط للعمل أو أنّ عمل الكاذب في خُسر. ولذا، أتى النّهي عنه صريحًا: «إيّاكُم وٱلكذبَ وٱلفُجورَ!» (مُسلم: بِرّ، 103-105)، بل فُرِّق بينه وبين الإيمان: «يُطبَع المُؤمن على الخِلال كلها إلا الخيانة والكذب» (أحمد 5 و252) و«سُئل رسول ٱللّه: أيَكُون المؤمن كذّابا؟ قال: "لا!"» (الموطأ، كلام 19). فلا عجب، إذًا، أنْ يكون «ٱلكذب عملَ ٱلنّار» (أحمد، 2 و176) وأنْ يُعدّ من "ٱلهَرْج" و"صِنْوَ ٱلقتل" (أحمد، 4 و406).
وعلى الرغم من أنّ "ﭐلكذب" - من النّاحية المبدئيّة وبشكل عامٍّ- حرامٌ شرعًا ومذموم خُلقًا إلى حدِّ أنّه «ما كان خُلُقٌ أبغضُ إلى رسول ٱللّه، صلّى ٱللّه عليه وسلم، من ٱلكذب» (الترمذي: بِرّ ؛ أبو داود: أدب) وأنّ «من قال لصبيٍّ تعال هاكَ، ثُمّ لم يُعطه فهي كذبة.» (أحمد، 2 و452)، فإنّ هناك ﭐستثناءً يُبيح "ﭐلكذب" إصلاحا بين المُتخاصمين أو مُخادَعةً للعدُوِّ في الحرب أو تطييبًا من ﭐلزّوج لزوجه («ليس الكذّاب الذي يُصلِح بين النّاس، فيَنْمِي خيرا أو يقول خيرا»، متفق عليه) ؛ «ليس بالكاذب من أصلح بين النّاس» أو «لا أعدُّه كاذبا الرجل يُصلح بين النّاس» (أبو داود: أدب ؛ الترمذي: بِرّ) ؛ «كل الكذب يُكتَب على ٱبن آدم لا مَحالة إلا أن يَكذِب الرجل في الحرب خُدعةً أو يكون بين رجل شحناء فيُصلح بينهما أو يُحدِّث ٱمرأته يُرضيها.» (أحمد: 6، 459، 461). ولأنّ ما أُبيحَ ﭐستثناءً يُعدّ ضرورةً تُقَدّر بقدرها، فإنّه لا مجال هنا مُطلقًا لأنْ يُسوَّغ "ﭐلكذب" عموما كذريعةٍ لجَلْب مصلحةٍ راجحة أو لدفع مَضرّة أكيدة. ذلك بأنّ القاعدة هي أنّ إتيانَ "ﭐلكذب" طلبًا للكَسْب أمر غيرُ مُباحٍ («[...]، ومن ﭐدّعى دَعْوًى كاذبةً ليَتكثّ






















