هل أتاكـ حديث ألفباء أعجم ؟

كتبهاعبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 18 مارس 2007 الساعة: 02:04 ص

   ﭐلْأَلِفْبَاءُ نَسَقٌ مِنَ ﭐلْعَلَامَاتِ ﭐلْكِتَابِيَّةِ أَوِ ﭐلْخَطِّيَّةِ ﭐللَّتِي نَسْتَخْدِمُهَا فِي رَسْمِ أَصْوَاتِ لِسَانٍ مُعَيَّنٍ بِصَوَامِتِهِ وَصَوَائِتِهِ. وَمِنَ ﭐلظَّاهِرِ أَنَّ تَرْتِيبَ ﭐلْأََلِفْبَاءِ ﭐصْطِلَاحِيٌّ مَحْضٌ حَتَّى فِي ﭐلْأََلِفْبَاءِ ﭐلصَّوْتِيَِّ ﭐلْحَدِيثِ، بَلْ إِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاءَ نَفْسَهُ ﭐعْتِبَاطِيٌّ تَمَامًا ؛ إِذْ تَكَادُ ﭐلْأََلِفْبَاآتُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ ﭐلْأَلْسُنِ. وَتَخْتَلِفُ ﭐلْأَلِفْبَاآتُ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ ﭐلْعَلَامَاتِ ﭐلْمُكَوِنَّةِ لَهَا وَمِنْ جِهَةِ دِقَّتِهَا فِي تَمْثِيلِ ﭐلصَّوَائِتِ وَﭐلصَّوَامِتِ فِي كُلِّ لِسَانٍ. وَهَكَذَا فَإِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ ﭐلْقَدِيـمَةَ - بِمَا فِيهَا ﭐلْفِنِيقِيَّةُ وَﭐلْيُونَانِيَّةُ- لَا تَكَادُ تَتَجَاوَزُ عِشْرِينَ حَرْفًا، فِي حِيـنٍ أَنَّ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ ﭐلْحَدِيثَةَ تَتَرَاوَحُ حُرُوفُهَا بَيْنَ عِشْرِيـنَ وَخَمْسِيـنَ.
   وَﭐلْأَلِفْبَاءُ ﭐلْعَرَبِيُّ ﭐلْحَالِيُّ هُوَ : أَلِفٌ، بَاءٌ، تَاءٌ، ثَاءٌ، جِيمٌ، حَاءٌ، خَاءٌ، دَالٌ، ذَالٌ، رَاءٌ، زَايٌ، سِيـنٌ، شِيـنٌ، صَادٌ، ضَادٌ، طَاءٌ، ظَاءٌ، عَيْنٌ، غَيْنٌ، فَاءٌ، قَافٌ، كَافٌ، لَامٌ، مِيمٌ، نُونٌ، هَاءٌ، وَاوٌ، يَاءٌ. فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا وَلَيْسَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُهُمْ. إِذْ لَا يَصِحُّ ﭐعْتِبَارُ ﭐلْهَمْزَةِ حَرْفًا/صَوْتًا، لِأَنَّهَا لَا تَتمَيَّزُ عَنِ ﭐلْأَلِفِ، وَإِنَّمَا ﭐلْهَمْزُ تَشْكِيلٌ لِلْأَلِفِ يُمَيِّزُ فِيهَا بَيْنَ ﭐلصَّوْتِ ﭐلصَّامِتِ (أَ) كَعُنْصُرٍ بِنَائِيٍّ وَﭐلصَّوْتِ ﭐلصَّائِتِ (ا) كَعُنْصُرٍ تَلْوِينِيٍّ فِي بِنَاءِ ﭐللَّفْظِ.
   وَنَجِدَ، عَلَى مُسْتَوَى ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَادِيَّةِ، أَلِفْبَاآتٍ (مِثْلَ ﭐلْيُونَانِيَّةِ وَﭐللَّاتِينِيَّةِ) تُمَثِّلُ ﭐلصَّوَامِتَ وَﭐلصَّوَائِتَ مَعًا، فِي حِيـنٍ أَنَّ هُنَاكَـ أَلِفْبَاآتٍ أُخْرَى (مِثْلَ ﭐلْفِنِيقِيَّةِ وَﭐلْعَرَبِيَّةِ) ﭐعْـتَادَتْ أَنْ تُهْمِلُ تَمْـثِيلَ بَعْضِ ﭐلصَّوَائِتِ أَوْ مُعْظَمَهَا. فَمَا سِرُّ هَذَا ﭐلْإِهْمَالِ ؟ وَمَا أَثَرُهُ عَلَى ﭐلْعَرَبِيَّةِ ؟
   إِنَّ ﭐلْأَلْسُنَ لَيْسَتْ مُتَمَاثِلَةً صَرْفِيًّا وَتَرْكِيبِيًّا وَدَلَالِيًّا حَتَّى تَسْهُلَ كِتَابَتُهَا بِأَلِفْبَاءٍ صَوْتِيٍّ وَاحِدٍ، بَلْ إِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ مِنْ هَذِهِ ﭐلنَّاحِيَّةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعْتَبَرَ مُتَمَاثِلَةً. وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَالِكَـ مِنْ أَنَّ ﭐلْكَلِمَةَ ﭐلْوَاحِدَةَ لَا تُكْتَبُ فِي ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْإِنْجْلِيزِيِّ وَﭐلْفَرَنْسِيِّ وَﭐلْأَلْمَانِيِّ وﭐلْإِسْبَانِيِّ وﭐلْإِيطَالِيِّ بِشَكْلٍ وَاحِدٍ : خُذْ مَثَلًا كَلِمَةَ فَرْقٍ/ﭐخْتِلَافٍ، تَجِدْهَا فِي ﭐلْإِنْجَلِيزِيِّ «difference» وَفِي ﭐلْفَرَنْسِيِّ «différence» وَفِي ﭐلْأَلْمَانِيِّ « differenz » وَفِي ﭐلْإِسْبَانِيِّ «diferencia » وفِي ﭐلْإِيطَالِيِّ «differenza» ؛ وَﭐلسَّبَبُ أَنَّهَا تُنْطَقُ فِي كُلِّ لِسَانٍ مِنْ هَاتِهِ ﭐلْأَلْسُنِ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَمَامًا. وَلَنْ تَنْفَعَ فِي شَيْءٍ ﭐلْكِتَابَةُ ﭐلصَّوْتِيَّةُ لِتَجَاوُزِ ﭐلتَّبَايُنِ حَتَّى فِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْوَاحِدِ، لِأَنَّ ذَالِكَـ سَيُؤَدِّي إِلَى تَغْيِيـرِ ﭐللِّسَانِ بِرُمَّتِهِ ؛ فَلَوْ كَتَبَ ﭐلْفَرَنْسِيُّونَ كَلِمَتَيْ la mère وَla mer بِطَرِيقَةٍ صَوْتِيَّةٍ mεR لَمَا ﭐسْتَطَاعُوا ﭐلتَّمْيِيزِ بَيْن ﭐلْأُمِّ وَﭐلْبَحْرِ إِلَّا بِشِقِّ ﭐلْأَنْفُسِ. وَكُلُّ هَذَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ﭐلنَّتِيجَةُ ﭐلتَّالِيَّةُ : إِنَّ نَسَقَ ﭐلْكِتَابَةِ مُتَمَيِّزٌ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ عَنْ نَسَقِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْمَلْفُوظِ ؛ لَاكِنْ مَا إِنْ يَقْبَلْ لِسَانٌ مَا كِتَابَتَهُ بِنَسَقٍ خَطِّيٍّ مُعَيَّنٍ حَتَّى يَصِيـرَ خَاضِعًا لِقِيَمِ هَذَا ﭐلنَّسَقِ ﭐلْكِتَابِيِّ بِكُلِّ مَا يُمَيِّزِهُ مِنْ إِيـجَابِيَّاتٍ وَسَلْبِيَّاتٍ. وَلَوْ كَانَ ثَمَّةَ أَلِفْبَاءٌ فِيهِ ﭐلْكِفَايَةُ فِي ﭐلتَّمْثِيلِ ﭐلْكِتَابِيِّ لِلُّغَةِ لَعُدَّ أَصْحَابُ ﭐلْأَلْسُنِ حَمْقَى بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ.
   وَبِالرُّجُوعِ إِلَى ﭐلْأَلِفْبَاءِ ﭐلْعَرَبِيِّ نَجِدُهُ يَضُمُّ، وَفْقَ مَا هُوَ شَائِعٌ، ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ حَرْفًا وَيَحْتَوِي عَلَى عَدَدٍ مِنَ ﭐلْحُرُوفِ ﭐللَّتِي لَا تُوجَدُ فِي كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ مِثْلَ : ﭐلْحَاءِ وَﭐلطَّاءِ وَﭐلظَّاءِ وَﭐلْعَيْنِ. لَاكِنَّهُ يَفْتَقِرُ، فِي ﭐلْوَقْتِ نَفْسِهِ، إِلَى بَعْضِ ﭐلْحُرُوفِ وَﭐلصَّوَائِتِ ﭐللَّتِي تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ مِثْلَ : g، p، v، u. وَمَعَ ذَالِكَـ فَإِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاءَ ﭐلْعَرَبِيَّ يُعَدُّ، مِنْ خِلَالِ ﭐلطَّرِيقَةِ ﭐللَّتِي مَا زَالَ يُكْتَبُ بِهَا، نَاقِصاً وَمَعِيـباً ؛ بَلْ إِنَّهُ أَبْتَرُ وَعَاجِزٌ - مِنْ ثَمَّ- عَنْ تَيْسِيـرِ قِرَاءَةِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐلْمَكْتُوبِ بِهِ، بَلْهَ تَسْهِيلَ تَعَلُّمِهِ وَﭐسْتِعْمَالِهِ. وَيَتَمَثَّلُ نَقْصُهُ فِي أَمْرَيْنِ هَامَّيْنِ لَا زَالَا لَمْ يَحْظَيَا بِـﭑلْعِنَايَةِ ﭐللَازِمَةِ : إِنَّهُمَا عَدَمُ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْمِعْيَارِيَّةِ وَإِهْمَالُ عَلَامَاتِ ﭐلشَّكْلِِ.
   إِنَّ مَسْأَلَةَ كِتَابَةِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ كَثِيـرًا مَا تُفْهَمُ خَطَأً لِـﭑرْتِبَاطِهَا بِرَسْمِ ﭐلْقُرْآنِ، إِذْ يُنْظَرُ عُمُومًا إِلَى ﭐلرَّسْمِ ﭐلعُثْمَانِيِّ بِأَنَّهُ أَكْمَلُ رَسْمٍ مُمْكِنٍ فِي ﭐلْخَطِّ ﭐلْعَرَبِيِّ وَأَنَّهُ يَزْدَادُ شَرَفًا وَقُدْسِيَّةً بِكَوْنِهِ حُفِظَ بِتَوَاتُرِ ﭐلنَّصِّ ﭐلْقُرْآنِيِّ. وَعَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ ﭐلْأَئِمَّةِ بِأَنَّ ﭐلرَّسْمَ ﭐلْعُثْمَانِيَّ تَوْقِيفِيٌّ وَلَا بِأَنَّهُ سِرٌّ أَزَلِيٌّ، بَلْ رَأَى -بِـﭑلْعَكْسِ- بَعْضُ ﭐلْعُلَمَاءِ ﭐلْمُسْلِمِيـنَ (ﭐلْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ﭐلْبَاقِلَانِيُّ، سُلْطَانُ ﭐلْعُلَمَاءِ ﭐلْعِزُّ بْنُ عَبْدِ ﭐلسَّلَامِ، ﭐلْعَلَّامَةُ عَبْدُ ﭐلرَّحْمَانِ ﭐبْنُ خَلْدُونَ) أَنَّ رَسْمَ ﭐلْمُصْحَفِ يَقْبَلُ كُلَّ ﭐلتَّحْسِينَاتِ ﭐللَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ ﭐلْقُرْآنَ أَسْهَلَ فِي ﭐلتِّلَاوَةِ عَلَى ﭐلْعِبَاد، فَإِنَّ مُعْظَمَ ﭐلْمُتَخَصِّصِيـنَ فِي عِلْمِ ﭐلْقِرَاآتِ وَرَسْمِ ﭐلْمُصْحَفِ لَا يَكَادُونَ يَرَوْنَ مَحِيدًا عَنِ ﭐلرَّسْمِ ﭐلْعُثْمَانِيِّ حَتَّى فِي أَبْرَزِ ﭐلثَّغَرَاتِ ﭐللَّتِي شَابَـتْـهُ لِضُعْفِ صِنَاعَةِ ﭐلْكِتَابَةِ فِي عَهْدِ تَدْوِينِ ﭐلْمُصْحَفِ.
   وَلَعَلَّ مِنَ ﭐلْمُفِيدِ، هُنَا، ﭐلـتّـَذْكِيـرُ بِأَنَّ ﭐلْخَطَّ ﭐلْعَرَبِيَّ مَا فَتِئَ يَتَطَوَّرُ عَبْرَ ﭐلزَّمَنِ وَأَنَّهُ مَرَّ، عَلَى ﭐلْأَرْجَحِ، بِثَلَاثِ حَلَقَاتٍٍ حَدَّدَتْ تَسَلْسُلَهُ مِنَ ﭐلْخَطِّ ﭐلْمِصْرِيِّ بِأَنْوَاعِهِ ﭐلْمُخْتَلِفَةِ إِلَى ﭐلْخَطِّ ﭐلْفِنِيقِيِّ، ثُمَّ إِلَى ﭐلْخَطِّ ﭐلْمُسْنَدِ. وَأَنَّ هَذَا ﭐلْأَخِيـرَ أَنْوَاعٌ، أَهَمُّهَا أَرْبَعَةٌ : ﭐلصَّفَوِيُّ وَﭐلثَّمُودِيُّ وَﭐللِّحْيَانِيُّ وَﭐلسَّبَئِيُّ. وَمِنَ ﭐلْمُسْنَدِ ﭐلصَّفَوِيِّ تَفَرَّعَ ﭐلْخَطُّ ﭐلْكِنْدِيُّ وَﭐلنَّبَطِيُّ، وَمِنَ ﭐلنَّبَطِيِّ تَحَدَّرَ ﭐلْحِيـرِيُّ وَﭐلْأَنْبَارِيُّ، وَمِنْهُ كَانَ ﭐلْخَطُّ ﭐلْحِجَازِيُّ ﭐللَّذِي هُوَ ﭐلنَّسْخِيُّ ﭐلْعَرَبِيُّ، ﭐللَّذِي يُعَدُّ ﭐلْكُوفِيُّ تَنْظِيمًا فَنِّيًّا فِيهِ.
   يَـبْـدُو مِنَ ﭐلْمُؤَكَّدِ، إِذًا، أَنَّ ﭐلْخَطَّ ﭐلْعَرَبِيَّ قَدْ خَضَعَ لِلتَّطَوُّرِ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ يَمْنَعُهُ، بِـﭑلتَّالِي، مِنَ ﭐلْخُضُوعِ لِلتَّطْوِيرِ. وَيُضَافُ إِلَى هَذَا أَنَّ ﭐلرَّسْمَ ﭐلْعُثْمَانِيَّ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ مُنَقَّطَ ﭐلْحُرُوفِ وَلَا مَشْكُولًا، بَلْ إِنَّ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ ذَاتَهَا وَﭐصْطِلَاحَاتِ ﭐلضَّبْطِ ﭐللَّتِي وَضَعَهَا ﭐلْقُرَّاءُ كُلَّهَا أُضِيفَتْ، فِيمَا بَعْدُ، إِلَى ﭐلرَّسْمِ ﭐلْعُثْمَانِيِّ لِتَكْمِيلِهِ وَتَحْسِينِهِ حَتَّى تَسْهُلَ تِلَاوَةُ ﭐلْقُرْآنِ. وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ إِلَّا هَذَا لَكَانَ ﭐلسَّبَبَ ﭐلْكَافِيَ إِلَى ﭐلطَّمَعِ فِي تَطْوِيرِ وَتَجْوِيدِ ﭐلْخَطِّ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐللَّذِي هُوَ أَصْلُ ﭐلرَّسْمِ ﭐلْعُثْمَانِيِّ.
   غَيْرَ أَنَّ أَمْرَ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ أَعْمَقُ وَأَخْطَرُ مِنْ ذَالِكَـ كُلِّهِ. فَـﭑلْخَطُّ ﭐلْعَرَبِيُّ ﭐلزَّخْرَفِيُّ فَنٌّ فُسَيْفِسَائِيٌّ تُزَيَّنُ بِهِ ﭐللَّوَحَاتُ وَﭐللَّافِتَاتُ وَنَحْوُهَا. وَلِهَذَا فَهُوَ أَمْرٌ شَخْصِيٌّ وَذَوْقِيٌّ لَا يَصْلُحُ مِعْيَارًا لِتَحْدِيدِ ﭐلصُّورَةِ ﭐللَّتِي يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِهَا ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ فِي كُلِّ نُصُوصِهِ. وَمُنْذُ ظُهُورِ ﭐلطِّبَاعَةِ ﭐنْفَتَحَتْ أَمَامَ ﭐلْكِتَابَةِ آفَاقٌ وَاسِعَةٌ لِلتَّطَوُّرِ، مَرَّتْ مِنْ مَرَاحِلَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي ﭐلتِّقْنِيَّةِ وَمُتَمَايِزَةٍ فِي ﭐلْجَوْدَةِ إِلَى أَنْ صَارَتِ ﭐلْآنَ طِبَاعَةً مِعْيَارِيَّةً بِوَاسِطَةِ ﭐلْحَاسُوبِ.
   وَمِنْ ثَمَّ، لَمْ يَعُدِ ﭐلْخَطُّ ﭐلْعَرَبِيُّ مُودَعًا حَصْرًا بَيْنَ أَيْدِي ﭐلْخَطَّاطِيـنَ، بَلْ خَرَجَ أَمْرُهُ إِلَى مَجَالِ ﭐلْآلَاتِ ﭐلتِّقَانِيَّةِ ﭐللَّتِي جَعَلَتْ مِنْهُ طِبَاعَةً مِعْيَارِيَّةً لَا تَعْبَأُ أَسَاسًا بِأَذْوَاقِ فَنَّانِيْ ﭐلْخَطِّ. وَهَذِهِ ﭐلطِّبَاعَةُ ﭐلْمِعْيَارِيَّةُ هِيَ ﭐللَّتِي لَا مَنَاصَ لِلْكِتَابَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ ﭐلْآنَ مِنْ ﭐلْتِزَامِهَا وَإِشَاعَتِهَا، بَلْ فَرْضِهَا فَرْضًا. وَلَا أَحَدَ، بِهَذَا ﭐلْخُصُوصِ، مِنَ ﭐلْمُتَخَصِّصِيـنَ ﭐلْعَرَبِ يُضَاهِي مَا قَامَ بِهِ أَحْمَدُ ﭐلْأَخْضَرْ غَزَالْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِيـجَادِ ﭐلْحُلُولِ ﭐلتِّقْنِيَّةِ لِمُشْكِلَاتِ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ، فَقَدْ دَلَّلَ بِشَكْلٍ عِلْمِيٍّ عَلَى أَنَّ ﭐلسَّبِيلَ ﭐلْوَحِيدَةَ لِضَبْطِ كِتَابَةِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ وَتَسْهِيلِ قِرَاءَتِهِ وَتَعَلُّمِهِ إِنَّمَا هِيَ إِخْضَاعُهُ لِطِبَاعَةٍ مِعْيَارِيَّةٍ مَشْكُولَةٍ. ذَالِكَـ بِأَنَّ هَذِهِ ﭐلطَّرِيقَةَ ﭐلتِّقْنِيَّةَ سَتَجْعَلُ كُلَّ حَرْفٍ يَلْتَزِمُ صُورَةً طِبَاعِيَّةً وَاحِدَةً أَوْ عَلَى ﭐلْأَقَلِّ مُتَقَارِبَةً، سَوَاءٌ جَاءَ فِي بِدَايَةِ ﭐلْكَلِمَةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا : مَثَلًا لَا دَاعِيَ لِكِتَابَةِ ﭐلْكَافِ بِشَكْلَيْنِ (ذَالِكَ، كُلٌّ)، وَلَا لِإِطَالَةِ تَعْرِيقَةِ ﭐلْحُرُوفِ (ج، ي، ل، س)، وَلَا لِإِمَالَةِ ﭐلْأَلِفِ كَمَا فِي لا بِشَكْلٍ حَادٍّ، وَلَا لِكِتَابَةِ حَرْفَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ كَمَا فِي ﭐلتَّرْكِيبِ بَيْنَ ﭐلْحُرُوفِ (لا، نجد، لم، إيجاد، في، ثم، حتى) ؛ وَغَيْرِ ذَالِكَـ مِنَ ﭐلْأَعْرَاضِ ﭐلزَّخْرَفِيَّةِ ﭐللَّتِي تُصَعِّبُ عَلَى ﭐلْمُتَعَلِّمِ وَﭐلْقَارِىءِ إِدْرَاكَـ ﭐلْعَلَاقَاتِ ﭐلنَّسَقِيَّةِ ﭐللَّتِي تَجْعَلُ ﭐلْحُرُوفَ تَتَكَامَلُ وَتَتَنَاسَقُ لِتَنْقُلَ ﭐلصُّورَةَ ﭐللُّغَوِيَّةَ ﭐللَّتِي هِيَ عِمَادُ ﭐلتَّوَاصُلِ وَلَيْسَ غَيْرُهَا. ثُمَّ إِنَّ أَهَمَّ مَا سَتُمَكِّنُ مِنْهُ ﭐلطَّرِيقَةُ ﭐلْمِعْيَارِيَّةُ فِي كِتَابَةِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ يَتَمَثَّلُ فِي ضَبْطِ شَكْلِ ﭐلْكَلِمَاتِ. وَلَيْسَ يَخْفَى أَنَّ خُلُوَّ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ مِنَ ﭐلشَّكْلِ هُوَ ﭐللَّذِي كَانَ وَلَا يَزَالُ يَجْعَلُهَا أَلِفْبَاءً أََعجمَ، إِذْ تَتَطَلَّبُ مِنَ ﭐلْقَارِىءِ أَنْ يَعْرِفَ مَحَلَّاتِ ﭐلْإِعْرَابِ وَقَوَاعِدَهُ وَأَنْ يُعَانِيَ دَرْسَ ﭐللُّغَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى يَسْتَقِيمَ لَهُ ضَبْطُ شَكْلِ كُلِّ كَلِمَةٍ حَسَبَ مَوْقِعِ وُرُودِهَا فِي كُلِّ جُمْلَةٍ. وَإِنَّهُ لَمِنَ ﭐلصَّعْبِ عَلَى قَارِىءِ ﭐلْخَطِّ ﭐلْعَرَبِيِّ أَنْ يُطَالَبَ بِقِرَاءَةِ كَلَامٍ يَحْتَاجُ لِكَيْ يَفُكَّـ أَلْغَازَهُ إِلَى مَعْرِفَةٍ عَمِيقَةٍ بِأَسْرَارِ ﭐلنَّحْوِ. وَلِهَذَا فَإِنَّهُ لَا أَمَلَ فِي تَبْسِيطِ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ مِنْ دُونِ ضَبْطِ ﭐلنُّصُوصِ بِـﭑلشَّكْلِ ﭐلتَّامّ.
   وَيَجْدُرُ، هُنَا، تَأْكِيدُ أَنَّ ﭐلْحُرُوفَ فِي ﭐلْأَلِفْبَاءِ تَنْقَسِمُ إِلَى صَوَامِتَ وَصَوَائِتَ. وَﭐلصَّوَائِتُ فِي ﭐلْأَلِفْبَاءِ ﭐلْعَرَبِيِّ لَيْسَتْ فَقَطْ تِلْكَـ ﭐلْمَعْرُوفَةَ بِـحُرُوفِ ﭐلْعِلَّةِ (ﭐلْأَلِفُ، ﭐلْوَاوُ، ﭐلْيَاءُ)، وَإِنَّمَا هِيَ أَيْضًا مَا يُسَمَّى ﭐلْحَرَكَاتِ (ﭐلْفَتْحَةُ، ﭐلضَّمَّةُ، ﭐلْكَسْرَةُ)، ﭐللَّتِي لَا يَزَالُ كَثِيـرٌ مِنَ ﭐلْعَرَبِ يَعْتَبِرُونَهَا زَائِدَةً أَوْ يَجْعَلُونَهَا ضِمْنَ قَوَاعِدِ ﭐلنَّحْوِ ﭐللَّتِي تَضْبِطُ ﭐلْكَلَامَ وَتَقِيهِ أَعْرَاضَ ﭐللَّحْنِ. وَﭐلْحَقُّ أنَّهُ مِنْ دُونِ إِعَادَةِ ﭐلِاعْتِبَارِ لِلصَّوَائِتِ ﭐلْقَصِيـرَةِ (ﭐلْحَرَكَاتِ) مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ ﭐلْأَلِفْبَاءِ ﭐلْعَرَبِيِّ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ ﭐلْعُيُوبِ ﭐللَّتِي تَعْتَرِيهِ وَتَجْعَلُهُ، مِنْ ثَمَّ، أَبْتَرَ. وَفَقَطْ عِنْدَمَا تَتِمُّ إِعَادَةُ ﭐلِاعْتِبَارِ هَاتِهِ سَيَكْتَمِلُ ﭐلْأَلِفْبَاءُ ﭐلْعَرَبِيُّ، حَيْثُ يَصِيـرُ مُكَوَّنًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ صَامِتًا وَسِتَّةِ صَوَائِتَ : ﭐلْأَلِفُ ﭐلطَّوِيلَةُ ﭐلْقَائِمَةُ، ﭐلْوَاوُ ﭐلطَّوِيلَةُ، ﭐلْيَاءُ ﭐلطَّوِيلَةُ ؛ ثُمَّ ﭐلْأَلِفُ ﭐلْقَصِيـرَةُ ﭐلنَّائِمَةُ كَفَتْحَةٍ، ﭐلْوَاوُ ﭐلْقَصِيـرَةُ ﭐلْمُعْلَاةُ كَضَمَّةٍ، ﭐلْيَاءُ ﭐلْقَصِيـرَةُ ﭐلْمُنْزَلَةُ كَكَسْرَةٍ (أَمَّا ﭐلتَّنْوِينُ [ﭐلْفَتْحَتَانِ وَﭐلضَّمَّتَانِ وَﭐلْكَسْرَتَانِ] وَﭐلْجَزْمَةُ وَﭐلشَّدَّةُ فَتُعَدُّ عَلَامَاتٍ تَمْيِيزِيَّةً : ﭐلتَّنْوِينُ تَضْعِيفٌ لِلصَّائِتِ، وَﭐلشَّدَّةُ تَضْعِيفٌ لِلصَّامِتِ، وَﭐلسُّكُونُ أَوِ ﭐلْجَزْمَةُ نَفْيٌ لِلْحَرَكَةِ وَكَفٌّ لِلتَّصْوِيتِ).
   لَا غَرْوَ أَنَّ ثَمَّةَ فِئَاتٍ كَانَ دَأْبَهَا دَائِمًا أَنْ تُعَارِضَ ذَالِكَـ دُونَ هَوَادَةٍ. وَمِنَ ﭐلسَّهْلِ أَنْ نَتَبَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يُعَارِضُونَ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ أَنْ يَظَلَّ ﭐلنَّاسُ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ لِكَيْ يُلَقِّنُوهُمْ مَتَى يَرْفَعُونَ ﭐلْمَرْفُوعَاتِ وَيَخْفِضُونَ ﭐلْمَخْفُوضَاتِ وَكَيْفَ يُمْنَعُ ﭐلْمَمْنُوعُ مِنَ ﭐلصَّرْفِ، وَغَيْرَ ذَالِكَـ مِمَّا تَعِجُّ بِهِ كُتُبُ ﭐلنَّحْوِ وَيَغْفُلُ عَنْهُ ﭐلْمُتَكَلِّمُونَ كُلَّمَا تَحَدَّثُوا أَوْ كَتَبُوا، بَلْ يَلْحَنُ فِيهِ ﭐلْمُتَبَحِّرُونَ مِنْ عُلَمَاءِ ﭐللُّغَةِ وَﭐلْأَدَبِ !
   وَإِنَّ ﭐلْمُعَارَضَةَ سَتَكُونُ أَشَدَّ وَأَخْطَرَ عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ ﭐلْأَمْرُ بِتَغْيِيـرِ ﭐلرَّسْمِ ﭐلْعُثْمَانِيِّ، لِأَنَّ ﭐلْكِتَابَةَ ﭐلْمِعْيَارِيَّةَ تُوجِبُ إِظْهَارَ ﭐلْهَمْزَةِ فِي بسم حَتَّى تَكُونَ بِـﭑسْمِ(لَا بَسَمَ) وَﭐلْأَلِفِ فِي ﭐللَّـهِ حَتَّى تَكُونَ ﭐللَّاهُ وفِي ﭐلرَّحْمَنِ لِكَيْ يُعْلَمَ أَنَّهَا عَلَى وَزْنِ فَعْلَانَ وَأَنَّ ﭐلْمائة يَجِبُ أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُ ﭐلْمَدِّ مِنْهَا لِتَكُونَ مِئَةٌ(وَفْقَ ﭐلْقَرَارِ ﭐلْمَجْمَعِيِّ) وَأَنَّ ءَامَـنُوا وَﭐلْأَخِرَةَ بِـﭑلْمَدِّ آمَنُوا وَﭐلْآخِرَةُ وَأَنَّ ﭐلْحَيَاةَ وَﭐلصَّلَاةَ يَجِبُ أَنْ تُكْتَبَا هَكَذَا حَتَّى لَا تُقْرَآ حَيَوَاتٍ أَوْ صَلَوَاتٍ. وَإِنَّهُ لَمِنْ سُوءِ حَظِّ ﭐلْمُسْلِمِيـنَ أَنْ يَكُونَ كِتَابُهُمْ ﭐلْمُقَدَّسُ بَيْنَ أَيْدِي فِئَةٍ مَا فَتِىءَ أَصْحَابُهَا يَتَفَنَّنُونَ فِي جَعْلِهِ كِتَابًا مَكْنُونًا لَا يَسْتَطِيعُ قِرَاءَتَهُ إِلَّا حَمَلَةُ ﭐلْأَسْفَارِ مِنَ ﭐللَّذِينَ أَتْلَفُوا أَعْمَارَهُمْ فِي لُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ. وَيَا حَسْرَةً عَلَى لِسَانٍ يُحْرَمُ أَهْلُهُ مِنْ مُلَابَسَةِ بَيَانِ أَعْظَمِ نَصٍّ كُتِبَ فِيه !
   إِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاءَ ﭐلْعَرَبِيَّ لَيْسَ فَقَطْ صَوَامِتَ تُقْرَأُ فِي ﭐلْكَلَامِ عَلَى نَحْوٍ لَا يَكَادُ يَنْتَهِي، وَإِنَّمَا هِيَ صَوَامِتُ لَا تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دُونِ صَوَائِتِهَا ﭐلطَّوِيلَةِ وَﭐلْقَصِيـرَةِ عَلَى سَوَاءٍ (وَهِيَ ﭐلصَّوَائِتُ ﭐللَّتِي نَجِدُهَا، فِي ﭐلْوَاقِعِ ﭐلْمَعِيشِ، مَحْشُوًّا بِهَا ذِهْنُ ﭐلْكَاتِبِ/ﭐلْقَارِئِ ﭐلْعَرَبِيِّ وَتُسْتَنْفَرُ بِكَأْدٍ خِلَالَ كُلٍّ فِعْلٍ لِلْكِتَابَةِ أَوْ ﭐلْقِرَاءَةِ). وَلَوْ أَنَّ ﭐلْعَرَبَ عَلِمُوا هَذَا ﭐلْأَمْرَ حَقَّ ﭐلْعِلْمِ وَعَمِلُوا بِهِ حَقَّ ﭐلْعَمَلِ لَحَلُّوا أَكْبَرَ مُشْكِلَةٍ كَانَتْ وَلَا تَزَالُ تَجْعَلُ لِسَانَهُمْ لَا يَكْتُبُ بِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهِ إِلَّا مَنْ أَجَادَ صَنْعَةَ ﭐلنَّحْوِ، فِي حِيـنٍ تَبْقَى مَلَكَةُ ﭐللُّغَةِ ﭐلطَّبْعِيَّةُ بَعِيدَةَ ﭐلْمَنَالِ مُسْتَعْصِيَّةَ ﭐلْإِيصَالِ. فَإِلَى مَتَى تَسْتَمِرُّ ﭐلْكِتَابَةُ بِأَلِفْبَاءٍ مَقْطُوعٍ عَنْ صَوَائِتِهِ وَعَنْ عَلَامَاتِهِ ﭐلتَّمْيِيزِيَّةِ ؟ لَارَيْبَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَمُرُّ دُونَ إِصْلَاحِ ﭐلْأَلِفْبَاءِ ﭐلْعَرَبِيِّ هُوَ يَوْمٌ مَطْرُوحٌ مِمَّا بَقِيَ أَجَلًا لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ حَتَّى يَصِيـرَ لِسَانًا مَيْتًا بَيْنَ أَلْسُنٍ كَثِيـرَةٍ صَارَتْ إِلَى مَقْبَرَةِ ﭐلنِّسْيَانِ ! وَكَمْ هُنَاكَـ مِنْ خُصُومٍ لِهَذَا ﭐللِّسَانِ، بَيْنَ ﭐلْعَرَبِ أَنْفُسِهِمْ، يَوَدُّونَ لَوْ يُعَجَّلُ بِجَنَازَتِهِ !
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر