في توقيف الكتابة العربية

كتبهاعبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 24 أبريل 2007 الساعة: 01:07 ص

  

   أَنْ تَكْتُبَ، فهذا معناه أن تُفَكِّرَ وتُعَـبِّـرَ على نَحْوٍ يَختلف، بِهذا لقَدْر أو ذاكـ، عن لنحو لعادي ولشائع لِمُمارسة لتفكيـر ولتعبيـر. فالكتابة ليست، كما يظن كثيـر من أصحاب لْأقلَام، مُجَرَّدَ تَنْزيلٍ عفوي لِمجموع خواطرنا على لورق، وإنَّما هي عمل منهجي وإبداعي يقوم على إعادة صياغة تَجاربنا، كما تـتم فِي واقع لْممارسة لفعلية، وَفْقَ ما يسمح به نظام لفكر ونظام للُّغة، بِما هُما نظامان خاصَّان يتميزان فِي طبيعتهما عن لواقع لعينِي لِوُجُود لْأشياء ولْأحداث فِي هذا لعالَم. ذالكـ بأن ستعمال للُّغة يتم إما بواسطة كلَامٍ شِفَاهِي (عفوي، ذاتِي، طَـبْـعِي، طارِئ، مُـتَـفَلِّت، متغيـر) وإما بواسطة كلَام كِـتَابِي (مقصود، موضوعي، صِنَاعي، مستقر، ثابت).

    وللَّافِتُ للنظر أن لكُتَّاب العرب، فِي معظمهم، يكتبون كما يتكلمون، ويكتبون دون أن يقرأوا بِما فيه لكفاية. ولعل هذا أحد أهم لْأسباب فِي كون لفكر لعربِي يَـتَّسِم، عموما، بالضحالة ولْجمود مقارنة بالفكر لعالَمي، خصوصا لفكر لغربِي. وللَّذي يَعْنينا هنا، إنَّما هو أحد جوانب فن لكتابة يَسْتَخِفُّ به لكُتَّاب لعربُ إلَى حد لْإهْمال لشَّائِن. إنه علَامات لوقف للَّتِي تَجعل لكاتب لْمُجِيد يعمل على توقيف مَكْتُوبِه على لنحو للَّذِي يُمَكِّنُه من ضبط مقاصده وتأكيد معانيه بالنسبة للقارئ لْمحتمل.

    إن مَسْأَلَةَ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ تُـعَـدُّ ضَرُورِيَّةً، لِأَنَّ ﭐلْكَلَامَ لَا يَأْتِيهِ ﭐلنَّاسُ بِشَكْلٍ خَطِّيٍّ لَا ﭐنْقِطَاعَ فِيهِ وَعَلَى نَحْوٍ مُسْتَقِيمٍ بِغَيْرِ ﭐلْتِوَاءٍ. إذ كَيْفَ يُمْكِنُ ذَالِكَـ وَﭐلْكَلَامُ بِضْعَةٌ مِن ﭐللِّسَانِ بِمَعْنَاهُ ﭐلْمُزْدَوِجِ ؟ وَإِنَّهُ لَمِنَ ﭐلْمُؤْسِفِ أَنْ تَجِدَ ﭐلنُّصُوصَ، فِي لعالَم العربِي، تُنْشَرُ مِنْ دُونِ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ ؛ وَحَتَّى إِنْ وُضِعَتْ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ تَـبَـيُّنَ عِلَّةٍ لِوَضْعِهَا. وَذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْكُتَّابَ -فِي مُعْظَمِهِمْ- يَجْهَلُونَ كَيْفِيَّةَ ﭐلْوَضْعِ أَوْ يَتَجَاهَلُونَ، بِبَسَاطَةٍ، أَهَمِّـيَّـتَهَا فِي تَسْهِيلِ فَهْمِ ﭐلْكَلَامِ وَإِدْرَاكِـ مَقَاصِدِ ﭐلْكَاتِبِ بالنسبة لقارئ مقطوع عن أهم لقرائن لْحَالِيَّة ولْمُلَابَسَاتِ لسياقية للَّتِي تُحَدِّدُ، فِي لواقع، لتفكيـر ولتعبيـر.

    ولعل أوَّلَ مشكلةٍ تواجهنا هي سْمُ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ نفسها (punctuation marks/signes de ponctuation). فهذه لعلَامات هيَ ﭐللَّتِي مِنَ ﭐلشَّائِعِ أَنْ تُسَمَّى عَلَامَاتِ ﭐلتَّرْقِيمِ. لَاكِنَّ صِلَةَ لَفْظِ ﭐلتَّرْقِيمِ بِمُصْطَلَحِ ﭐلرَّقْمِ (=chiffre, numéro) يَجْعَلُنَا نَقْصُرُ ﭐلتَّرْقِيمَ(=digitalisation/numérisation) عَلَى مَعْنَى جَعْلِ ﭐلشَّيْءِ رَقْمِيًّا. وَلَكَمْ صِرْنَا نَحْتَاجُ إِلَى هَذَا ﭐلْمُصْطَلَحِ ﭐلْآنَ بعد أن أصبح كل شيء رَقْمِيًّا، بِما فِي ذالكـ لكتابة ذاتُها (بواسطة لْحَاسُوب).

    إِنَّ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ لَيْسَتْ زِيَانًا أَوْ زُخْرُفًا يُوَشَّى بِهِ ﭐلْكَلَامُ، بَلْ هِيَ عَلَامَاتٌ ﭐصْطِلَاحِيَّةٌ كِتَابِيَّةٌ تُعَيِّنُ أَنْوَاعَ ﭐلْوَقْفِ فِي لكلَام لْمكتوب، بِـتِبْيَان نِهاية ﭐلْجُمْلةِ (جُملة لْألفاظ أو لكلمات للَّتِي تُفِيد مَعْنًى تَامًّا)، ولتمييز بَيْن عناصرها (إذا كانت جُملة بسيطةً) وبَيْن الْأقوال لْمُكَوِّنة لَها (إذا كانت جُملةً مركبةً)، مع لْإشارة إلَى أَهَمِّ لقرائن لْحاليَّة للَّتِي ترتبط بِها ولتَّلْوِِينَاتِ ﭐلسِّيَاقِيَّةِ للَّتِي تُحيط بِها، على شكل نَبْرٍ يُعبِّرُ عن سؤالٍ أو تعجب أو إنكار أو أمر أو نَهْيٍ. وهذا كله يُفِيدُ فِي تَحْدِيدِ لبنية التركيـبـية لِنَصٍّ من لنصوص بِـتِبْيَان أقسامه لْمُكَوِّنة فِي تَعَالُقِها وتَرَابُطِها. ولذا فإن النص، بِما هو بِنْيَةٌ تركيـبـية، لَا يَحْمِل فِي ثناياه لْمضمون لدَّلَالِي للَّذي يُعَبِّر عن مقاصد كاتبه، إلَّا بِقَدْرِ ما يَـتِمُّ توقيفُه أو تـقـيـيده كتابِـيًّا بواسطة لِاستعمال لْمُحْكَم لعلَامات لوقف لْمتعارفة.

    وَمن ثَم، فإن هناكـ علَامات للْوَقْفِ يستعملها لكتاب فِي أبرز لغات لعالَم كأدوات مساعدة على إظهار أساليـبهم فِي لتفكيـر ولتعبيـر. وَعلى لرَّغْمِ من أن لْأمر يتعلق بِمجموعةٍ من لعلَامات لِاصطلَاحية، فإنه يُمْكِن لقولُ بأن ستعمالَها يَخضع لِجُملة من لضوابط لْمُـتَّـفَق عليها عالَمِيًّا. وهذا ما يسمح بتأكيد أن :

    1- ﭐلنُّقْطَةَ (.) تُوجِبُ وَقْفًا طويلًا فِي نِهاية لْجملة لِتَمَامِ ﭐلْكَلَامِ : إنَّما لْأعمالُ بالنياتِ. وإنَّما لكل مرئٍ ما نوى. ؛

    2- ﭐلْفَاصِلَةَ (،) تُشِيـرُ إِلَى وَقْفٍ قَصِيـرٍ داخل لْجملة، وَهي أكثر علَامات لوقف ستعمالًا. إِذْ تكون :

     أ- للتميـيز بَيْنَ عناصرَ (أسْماء أو نعوت أو أفعال) فِي تَعْدَادٍ مُعَيَّنٍ، وقد يُعطف لعنصر لْأخيـر بـوَ :  باسم لـلَّاهِ، لرحْمان، لرحيم. لْحمدُ لِـلَّاهِ، رب لعالَميـن، لرحْمان، لرحيم، ملكـ يوم لدين. (لفاتِحة : 1-4) ؛ صُمٌّ، بُكْمٌ، عُمْيٌ. فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ. (لبقرة : 18) ؛ دخل أحْمد، هند، علي وسارة. ؛ للَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ ﭐللَّاهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ﭐلـلَّاهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي ﭐلْأَرْضِ، أُولَائِكَـ هُمْ ﭐلْخَاسِرُونَ. (لبقرة : 27) ؛

    ب- قبل أو بعد قَوْلٍٍ لِإضافة بيانٍ أو تفسيـر له : ذالكـ لكتاب، لَا ريب، فيه هدى للمتقين،… (لبقرة : 1) ؛ إِنَّ ﭐللَّذِينَ كَفَرُوا، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ، لَا يُؤْمِنُونَ. (لبقرة : 6) ؛ ربِّي، إياكـ أعبد وإياكـ أستعيـن. ؛ إليكم، أيها لناس، أتوجه. ؛ أخبِرنِي لْحقيقة، يا زيد. ؛ عَمْـرٌ، صديقي، رجل طيب ؛ لْحقيقة، كما يظن كثيـر من لناس، لَا يُمكن أن تكون إلَّا واحدة ؛ لْأمر، للِّذي أحدثكـ فيه، مهم. ؛

     ت- للتمييز بَيْن عدة أقوالٍ تقترن برابط مثل وَلَاكِنْ، فَـ، بل، إذًا، إِلَّا، أَيْ، يَعْنِي : أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ ﭐلْمُفْسِدُونَ، وَلَاكِنْ لَا يَشْعُرُونَ. (لبقرة : 12) ؛ وَإِنْ كُنْـتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ،… (لبقرة : 23) ؛ لَا يكفي أن تكون قَوَّالًّا لكي تكون مُحِقًّا، بل لَا بد أن تعمل بِما تقول ؛ لو كان فِي لسموات ولْأرض آلِهة غيْر للَّاه، إِذًا لفسدتا. ؛ لْإنسان ظَلُوم جَهُول، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكـ. ؛ لنظر، أي لفكر، لَا بُدَّ له من لعمل حَتَّى يستقيم. ؛ لْحيوان، يَعْنِي لْجسم لْمتغذي لنامي لْميت، أنواعٌ مُختلفة. ؛

     ث- لتمييز لفظ أو قول ستهلَالِي يُحدِّدُ بقية لْجملة : عموما، يُقَالُ إِنَّ لْإنسان حيوان عاقل. ؛ عادَةً، لَا ينظر لناسُ إِلَّا فيما ينفعهم فِي لعاجل. ؛ حَقًّا، ليس للْإنسان من عمله إِلَّا ما أحسن. ؛

     3-  ﭐلنُّقْطَةَ-ﭐلْفَاصِلَةَ (؛) تُوجب وقفًا أطولَ من وقف لفاصلة، وتَفْصِلُ بَيْنَ ﭐلْأَقْوَالِ أَوِ ﭐلْقَضَايَا فِي جُملةٍ مركبة تُعَـبِّرُ عن فكرة واحدة تَـتكون من عدة عناصر : إِنَّ ﭐللَّذِينَ كَفَرُوا، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ، لَا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ ﭐللَّاهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ؛ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ؛ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. (لبقرة : 6-7) ؛ أَبُوهُ سائق ؛ وأمه ربة بيت. ؛

    4- لنقط لثَّـلَاث لْمُـتَـتَابِعة (…) تدُلّ عَلَى ﭐلْحَذْفِ فِي تَعْدَادٍ يُمكن أن يستمر أو فِي قول غَيْر تام أو فِي قولٍ مقتبَس مَبْـتُور (فِي هذه لْحالة، قد توضع لنقط لثلَاث بَيْن قوسيْن أو معقوفيْن)، وهي ثلَاثٌ فقط : لِلِاسْمِ فِي لعربية صِيَغٌ صرفيَّةٌ عديدة، منها : فِعْلٌ، فَعْلٌ، فِعَلٌ، فَعَلٌ، فُعُولٌ، فُعُولَةٌ، فَعِيلٌ، فَعَالٌ،… ؛ إنَّما لْأعمال بالنيات… ؛

    5- لنُقْطَتَيْنِ لْمُتَراكبِتَيْنِ (:) تَدُلَّانِ على ﭐلتَّفْسِيـرِ أو تَـتْـبَعَانِ فعلَ لقول أو تَسْبِقَانِ لتعداد أو إيراد لْأمثلة : لـلَّاهُ : لكائن للَّذِي له كل صفات لكمال ؛ «قُلْ : هو للَّاهُ أحد، للَّاهُ لصَّمَد، لَمْ يَلِدْ ولَم يُولَد، ولَم يَكُنْ له كُفُؤًا أحد.» (لْإخلَاص : 1-4) ؛ إذا مات بن آدم، نقطع عمله، إلَّا من ثلَاثٍ : صدقة جارية أو ولد صالِحٍ يدعو له أو علم ينـتفع به ؛ «صِيغَةُ فِعْلَة تدل على سم لْهـيـئة : جِلْسَة، سِيـرَة، هِجْرَة، إِلَخِ.» ؛

    6- عَلَامَةَ ﭐلسُّؤَالِ (؟) تدل على نَـبْرٍ يُفيد لطلب وتُسْتَعْمَلُ مُفْرَدَةً : هل أتاكـ حديث لغاشيةِ ؟ (لغاشية : 1) ؛ عَمَّا يتساءلون ؟ (لنبأ : 1-1) ؛

    7- عَلَامَةَ ﭐلتَّعَجُّبِ (!) تدل على نَـبْرٍ يُعَبِّرُ عن شعور قوي (إعجاب، فرح، غضب، إنكار، أمر، نَهي) وتُستعمل مفردة : سُبْحَانَ لـلَّاهِ عَمَّا يَصِفُون ! (لصافات : 159) ؛ هيهات لِمَا تُوعَدُونَ ! (لْمؤمنون : 36) ؛ وامعتصماه ! ؛ إياكـ ولْغُلُوَّ ! ؛ لَا تَخَفْ ! ؛

    8- ﭐلْخَطَّ ﭐلْمَائِلَ (/) يدل عَلَى ﭐلْعَطْفِ ﭐلْوَصْلِيِّ بَيْنَ لَفْظَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بَيْنَهُمَا قِسْمَةٌ وَﭐشْتِرَاكٌـ : لعدل/لْإنصاف، لعمل/لْممارسة ؛

    9- ﭐلْوَاصِلَةَ (-) تَجْمَعُ بَيْنَ لَفْظَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مُرَكَّبٍ ﭐسْمِيٍّ أو تُبْرِزُ جُزْئًا صرفيا فِي لفظ : ﭐلْوُجُودُ-فِي-ﭐلْعَالَمِ ؛ لِاسْـتِـ-ـفْهَامُ= طلب ﭐلفهم ؛ واقعـ-ـة= واقع مؤنث ؛

    10- ﭐلْعَارِضَتَيْنِ -…- وﭐلْقَوْسَيْنِ (…) وَكَذَالِكَـ ﭐلْمَعْقُوفَيْنِ [ ] نَضَعُ بينهما جُمْلَةً أَوْ كَلِمَةً أَوْ قَولًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ كَلَامٌ إِضَافِيٌّ أَوْ لِإِدْخَالِ عُنْصُرٍ ثَانَوِيٍّ يَقْطَعُ بِنَاءَ ﭐلْجُمْلَةِ، لَاكِنَّهُ يُغْنِي مضمونَها ؛

    11- ﭐلْحَاضِنَـتَيْنِ {} تَجمعان - خَاصَّةً فِي ﭐلِاسْتِعْمَالِ ﭐلْعِلْمِي- بَيْنَ مُرَكَّبَاتٍ أَوْ مَجْمُوعَاتٍ : {أبصر، نظر، رأى، لَاحظ، شاهد، عايَن، رمق، حدج} ؛

    12- ﭐلْهِلَالَيْنِ ﭐلْمُزْدَوِجَيْنِ أَوْ عَلَامَتَي ﭐلتَّنْصِيصِ «…» … ’’…‘‘ يُستعمَلَانِ لعزْلِ لَفْظٍ أَوْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ ﭐلْأَلْفَاظِ ﭐلْمُقْتَبَسَةِ أَوِ ﭐلْمُسْتَعَارَةِ أَوِ ﭐلْمُرَادِ إِبْرَازُهَا أَوِ ﭐلتَّحَفُّظُ مِنْهَا.

     وَيَجْدُرُ، كَذَالِكَـ، تَأْكِيدُ أَنَّ كُلَّ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ تُكْتَبُ، فِي الرِّقَانة لْمعاصرة، مُبَاشَرَةً بَعْدَ ﭐلْحَرْفِ ﭐللَّذِي يَسْبِقُهَا وَتَـتْلُوهَا فُرْجَةٌ، إِلَّا فِي لكتابة لفرنسية (ومن تَبِعَهَا، حيث تستعمل بعض علَامات لوقف (ﭐلنُّقْطَةُ-ﭐلْفَاصِلَةُ وَنُقْطَتَي ﭐلتَّفْسِيـرِ وَعَلَامَتَي ﭐلسُّؤَالِِ وَﭐلتَّعَجُّبِ وَﭐلْهِلَالَيْنِ ﭐلْمُزْدَوِجَيْنِ) مَسْبوقةً وَمَـتبوعةً بفُرْجَةٍ (space, espace).

    وبناء على كل هذا يـبقى أمامكـ أَنْ تَجْهَدَ وتَكِدَّ كثيـرًا لِإِدْرَاكِـ مَعنَى تَكْرَارِ ﭐلـنُّـقْطَةِ (..) أَوْ تَـثْلِيثِ ﭐلْفَاصِلَةِ (،،،) وَعَلَامَة ﭐلسُّؤَالِ (؟؟؟) وَعلامة ﭐلتَّعَجُّبِ (!!!)، كَمَا فَشَا به لْخَطْبُ عِنْدِ كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلشَّعَارِيرِ وَﭐلْمُتَرَسِّلِيـنَ لعرب ! وإن هذا لفعل لَـيَدُلُّ، إِنْ كان يدل أصلًا على شيء، على أن هؤلَاء لَا يَعْنُونَ، فِي حقيقة لْأمر، ما يفعلون !

    وَهَكَذَا تَرَى أَنَّ كُلَّ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ لَا تُسْتَعْمَلُ ﭐعْتِبَاطًا وَلَا تُـتْرَكُـ تَفْرِيطًا، لِأَنَّهَا وَثِيقَةُ ﭐلصِّلَةِ بِفَنِّ ﭐلْكِتَابَةِ. وَكُلَّمَا أَحْكَمَ ﭐلْكَاتِبُ تَوْقِيفَ ﭐلنَّصِّ أمكن أن يَـبْدُو خِطَابُهُ قَابِلًا لِلْقِرَاءَةِ وَﭐلْفَهْمِ.

    إِنَّ لْحديث، هنا، عن عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ يُرَادُ بِهِ تَأْكِيدُ أَنَّ هُنَاكَـ إِمْكَانَاتٍ لِلرُّقِيِّ بِفَنِّ ﭐلْكِتَابَةِ، فِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ، لَا تَزَالُ مُهْمَلَةً أَوْ مُضَيَّعَةً من طرف لْكَـتَبَة فيه. وإِنَّ هذا لَأَمْرٌ يُقَلِّصُ جِدًّا مَدَى ﭐلْمُحَاوَلَاتِ ﭐلرَّامِيَّةِ إِلَى ﭐلِاسْتِكْثَارِ مِنْ فَوَائِدِ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ، فِي مُخْتَلِفِ مَجَالَاتِ ﭐلْإِبْدَاعِ ؛ وَيَحُدُّ، من ثَمَّ، كُلَّ طُموحٍ أو عملٍ لِإِنْتَاجِ خِطَابَاتٍ فِكْرِيَّةٍ وَنَقْدِيَّةٍ تَحْظَى بِرِضَى ﭐلْمُهْتَمِّيـنَ وَتَفْرِضُ نَفْسَهَا فِي سُوقِ مَا يُعْرَضُ، مَحَلِّيًّا وَعَالَمِيًّا، لِلْقِرَاءَةِ وَﭐلتَّدَاوُلِ. 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “في توقيف الكتابة العربية”

  1. الاخ الغالي عبد الجليل الكور …

    شكرا لك ثقتك الغالية بنا ..

    وقد تمت إضافة المدونة إلى القائمة..

    مودتي واحترامي..

    اخوك مازن شما



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر