اللسان العربي ووَهْمُ التفرد المطلق
كتبهاعبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 5 مايو 2007 الساعة: 02:13 ص
يَبْدُو ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ، لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ، مُحَدَّدًا بِتَعَارُضِهِ ﭐلْمُزْدَوِجِ مَعَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْعَامِّيَّةِ وَﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأَعْجَمِيَّةِ عَلَى سَوَاءٍ. وَتَحَدُّدُ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ هَذَا يَجْعَلُهُ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّـ عَنْ صِفَتَيْنِ : لِسَانٌ خَاصِّيٌّ وَلِسَانٌ مُبِيـنٌ. وَمِنْ هُنَا كَانَ ثَمَّةَ نُزُوعَانِ فِي ﭐعْتِبَارِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ، أَحَدُهُمَا يَنْظُرُ إِليْهِ بِصِفَتِهِ لِسَانًا مِثَالِيًّا ﭐنْبَنَى عَلَى أَنْقَاضِ أَلْسُنٍ عَامِّيَّةٍ أُخْرَى وَصَارَ - بِفَضْلِ جُهُودِ ﭐلْخَاصَّةِ ﭐلْمُفَوَّضِ لَهَا أَمْرُ ﭐلْعِنَايَةِ بِهِ- قَائِمًا ضِدَّهَا، وَﭐلْآخَرُ يَعُدُّهُ لِسَانًا نَسِيجَ وَحْدِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَضَمَّنُ جِمَاعَ آلِيَّاتِ ﭐلْبَيَانِ !
لَقَدْ كَانَ ﭐلْعَرَبُ وَلَا يَزَالُونَ، فِي مُعْظَمِهِمْ، يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِسَانَهُمُ ﭐلْقَوْمِيَّ لَا كُفُؤَ لَهُ فِي بَيَانِ ﭐلْمَقَاصِدِ وَتَبْلِيغِ ﭐلْمَعَانِي، حَتَّى إِنَّهُمْ ظَلُّوا يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُمْ أَشْعَرُ أُمَّةٍ فِي ﭐلْعَالَمِ ! وَيَتَقَوَّى هَذَا ﭐلِاعْتِقَادُ بِـﭑلِاسْمِ نَفْسِهِ ﭐللَّذِي يَحْمِلُونَهُ وَيَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ (عَرَبٌ فِي مُقَابِلِ عَجَمٍ). وَﭐزْدَادَ هَذَا ﭐلِاعْتِقَادُ رُسُوخًا بِكَوْنِ ﭐلْقُرْآنِ (بِمَا هُوَ وَحْيٌ إِلَاهِيٌّ) قَدْ كُتِبَ فِي لِسَانِ ﭐلْعَرَبِ، مِمَّا جَعَلَ مُسْتَعْمِلِيْ هَذَا ﭐللِّسَانِ يُشْرِبُونَهُ كَثِيـرًا مِنَ ﭐلْقَدَاسَةِ ﭐللَّتِي يُحِيطُونَ بِهَا نَصَّ كِتَابِهِمْ ﭐلْمُقَدَّسِ.
وَلَعَّلَ بِدَايَةَ مُرَاجَعَةِ ذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادِ ﭐلْقَوْمَانِيِّ (ذِي ﭐلنُّزُوعِ ﭐلْقَوْمِيِّ ﭐلْمُتَطَرِّفِ) تُوجَدُ فِي مَا يُلَاحَظُ لَدَى ﭐلْأَقْوَامِ وَﭐلشُّعُوبِ ﭐلْأُخْرَى مِنْ ﭐعْتِقَادَاتٍ مُمَاثِلَةٍ عَنْ أَلْسُنِهَا ﭐلْخَاصَّةِ، إِذْ لَا تَكَادُ تَخْلُو جَمَاعَةٌ لُغَوِيَّةٌ أَوْ أُمَّةٌ ذَاتُ لِسَانٍ مِنْ مِثْلِ ذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادِ ﭐلْقَوْمَانِيِّ ﭐللَّذِي يُعْطِي ﭐللِّسَانَ ﭐلْقَوْمِيَّ أَفْضَلِيَّةً وُجُودِيَّةً كُلِّيَّةً. وَحْسُبُنَا دَلِيلًا أَنَّ ﭐلْمِصْرِيِّيـنَ ﭐلْقُدَامَى كَانُوا يَعْتَبِرُونَ أَنْفُسَهُمُ ﭐلْبَشَرَ ﭐلْأَصْلَ، وَأَنَّ ﭐلْهُنُودَ ﭐلْبَرَاهِمَةَ كَانُوا وَلَا يَزَالُونَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلسَّنْـ-ـسَكْرِيتِيَّ لِسَانٌ خَالِصٌ وَمُقَدَّسٌ، وَأَنَّ ﭐلْيُونَانِيِّيـنَ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَىكُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ عَلَى أَنَّهُ بَرْبَرِيٌّ، قَاصِدِينَ بِهَذَا ﭐلْنَّعْتِ كُلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ ﭐللِّسَانَ ﭐلْيُونَانِيَّ كَمَا يَتَكَلَّمُهُ مَنْ نُشِّىءَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ رَضَاعِهِ مِنْ أُمِّهِ.
إِنَّ ﭐلِاعْتِقَادَ ﭐللُّغَوِيَّ ﭐلْقَوْمَانِيَّ لَا بَأْسَ بِهِ عُمَومًا، لِأَنَّهُ مِنَ ﭐلْبَدِيهِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّةَ لِسَانٌ أَفْضَلُ مِنَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْمُسْتَعْمَلِ فِي كُلِّ مَجَالٍ تَدَاوُلِيٍّ خَاصٍّ ؛ مِمَّا يَجْعَلُ ﭐلْعُجْمَةَ صِفَةً لَازِمَةً لِكُلِّ لِسَانٍ يَبْتَعِدُ، بِهَذَا ﭐلْقَدْرِ أَوْ ذَاكَـ، عَنِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِمَجَالِ تَدَاوُلِهِ ﭐلْخَاصِّ. غَيْرَ أَنَّ ذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادَ يُعَدُّ، مِنَ ﭐلنَّاحِيَّةِ ﭐللِّسَانِيَّةِ ﭐلْمَحْضَةِ، ضَرْبًا مِنَ ﭐلْمَعَارِفِ ﭐلْمُشْتَرَكَةِ ﭐللَّتِي لَا تَقُومُ عَلَى أَيِّ أَسَاسٍ مَتِيـنٍ فِي وَصْفِ وَتَبَيُّـنِ بِنْيَاتِ ﭐللِّسَانِ ﭐلصَّرْفِيَّةِ وَﭐلتَّرْكِيبِيَّةِ وَﭐلدَّلَالِيَّةِ. وَمِنَ ﭐلثَّابِتِ - فِي هَذَا ﭐلْمَجَالِ- أَنَّ ﭐلْأَلْسُنَ تَخْتَلِفُ، إِلَى هَذَا ﭐلْحَدِّ أَوْ ذَاكَـ، مِنْ جِهَةِ بِنْيَاتِهَا ﭐلصَّرْفِيَّةِ-ﭐلتَّرْكِيبِيَّةِ-ﭐلدَّلَالِيَّةِ، لَاكِنَّهَا تَبْقَى عَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ هَذَا ﭐلتَّبَايُنِ - ﭐللَّذِي قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ ﭐلْحَالَاتِ وَاضِحًا وَعَمِيقًا- مُتَسَاوِيَّةً أَوْ مُتَكَافِئَةً مِنْ حَيْثُ إِمْكَانَاتُهَا ﭐلْوَظِيفِيَّةُ وَﭐلتَّدَاوُلِيَّةُ، إِذْ أَنَّهَا تَقُومُ بِوَظَائِفِ ﭐلتَّبْلِيغِ وَﭐلتَّدْلِيلِ وَﭐلتَّوْجِيهِ ﭐللَّتِي يَسْتَطِيعُ ﭐلْإِنْسَانُ – بِمَا هُوَ كَذَالِكَـ- أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهَا فِي إِطَارِ مَا يُمْكِنُ ﭐللُّغَةَ ﭐلطَّبِيعِيَّةَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ فِي عَالَمِ ﭐلْبَشَرِ.
وَمِنْ أَجْلِ ذَالِكَـ لَابُدَّ مِنَ ﭐلْكَفِّ عَنْ ﭐعْتِقَادِ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ يَمْلِكُـ مِنْ إِمْكَانَاتِ ﭐلْبَيَانِ مَا يَجْعَلُهُ يَفْضُلُ تَمَامًا غَيْرَهُ مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ. ذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْفَصَاحَةَ لَمْ تَكُنْ صِفَةً لَازِمَةً لِكُلِّ ﭐلْعَرَبِ فِي ﭐلْجَاهِلِيَّةِ أَوْ بُعَيْدَ ﭐلْإِسْلَامِ. ﻓَﭑلْعَرَبُ كَانُوا مُتَفَاوِتِيـنَ فِي إِمْكَانَاتِ ﭐلْكَلَامِ ﭐلْفَصِيحِ ؛ وَلَيْسَ أَدَلَّ عَلَى ذَالِكَـ مِنْ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ - ﭐلْمَفْرَوضَ فِيهِ أَنَّهُ ﭐللِّسَانَ ﭐللَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ- لَمْ يَكُنْ سِوَى عَدَدٍ مِنَ ﭐللَّهَجَاتِ أَوِ ﭐللُّغَاتِ ﭐللَّتِي تَتَكَلَّمُهَا ﭐلْقَبَائِلُ ﭐلْعَرَبِيَّةُ فِي بِلَادِ ﭐلْعُرُوبَةِ، بَلْ إِنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ كَمَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَعْرِفَهُ لَا يَشْمَلُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِـهِ تِلْكَـ ﭐلْقَبَائِلُ ﭐلْعَرَبِيَّةُ ؛ إِذْ أَنَّهُ قُصِرَ- فِي مُعْظَمِ مُفْرَدَاتِهِ وُصُوَرِهِ ﭐلصَّرْفِيَّةِ وَتَرَاكِيبِهِ- عَلَى مَا كَانَ مُتَدَاوَلًا فِي ﭐلْمَجَالِ ﭐلْمَكِّيِّ.
وَهَكَذَا فَإِنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ ﭐللَّذِي تَقَرَّرَ فِي ﭐلِاسْتِعْمَالِ بِـﭑعْتِبَارِهِ كَذَالِكَـ لَيْسَ سِوَى ﭐخْتِيَارٍ مَخْصُوصٍ ضِمْنَ عَدَدٍ مِنَ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ ﭐللَّتِي كَانَتْ وَلَا تَزَالُ تُحَدِّدُ ﭐلِاسْتِعْمَالَاتِ ﭐللُّغَوِيَّةَ فِي عَالَمِ ﭐلْبَشَرِ. طَبْعًا إِنَّ كَثِيـرًا مِنْ عُلَمَاءِ ﭐللُّغَةِ وَمُسْتَعْمِلِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ يَجِدُونَ عَنَاءً فِي قَبُولِ هَذَا ﭐلْأَمْرِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ ﭐلِانْفِكَاكَـ عَمَّا رَسَخَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ يُعَدُّ بِـﭑمْتِيَازٍ وَضْعًا أَصِيلًا وَإِرْثًا جَلِيلًا (وَإِنَّهُ لَكَذَالِكَـ لَوْ كُنَّا نَعَلَمُ دُونَ تَهَوُّرٍ وَلَا تَهْوِيلٍ)، وَأَنَّهُ - بِـﭑلتَّالِي- لَا يَمُتُّ بِصِلَةٍ لتِلْكَـ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْمَعْرُوفَةِ ﭐللَّتِي ﭐخْتَلَفَ شَأْنُ تَكَوُّنِهَا وﭐسْتِعْمَالِهَا مِنْ حَيْثُ كَانَتْ نِتَاجًا عَامِّيًّا غَيْرَ خَاضِعٍ فِي مُعْظَمِهِ لِشُرُوطِ ﭐلْفَصَاحَةِ ﭐلْمُعْتَبَرَةِ. وَكَمْ يَكُونُ هَذَا ﭐلْمَوْقِفُ سَخِيفًا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ ﭐللُّغَةَ عُمُومًا إِنْتَاجٌ بَشَرِيٌّ تَحْكُمُهُ شُـرُوطٌ ﭐجْتِمَاعِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِضَرُورَاتِ ﭐلْوُجُودِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ وَتَقَلُّبَاتِهِ عَبْرَ ﭐلتَّارِيخِ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ يُبَرِّرُ جَعْلَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ بِدْعًا مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ تُضْمَنُ لَهُ وَحْدَهُ خُصُوصِيَّةٌ مِثَالِيَّةٌ يَعْجِزُ أَشَّدُ ﭐلْمُؤْمِنِيـنَ بِهَا عَنْ تَجْسِيدِهَا هُمْ أَنْفُسُهُمْ فِي مَا يَأْتُونَهُ مِن كَلَامٍ. وَلَوْ كَانَ يَكْفِي هَؤُلَاءِ مِنْ دَلِيلٍ لَخَابَ ظَنُّهُمْ عِنْدَ ﭐلْوُقُوفِ عَلَى مَآخِذِ كَثِيـرٍ مِنْ فُقَهَاءِ ﭐللُّغَةِ عَلَى بَعْضِ ﭐلْعَرَبِ وَعَلَى ﭐلْعَدِيدِ مِنْ فُحُولِ فَنِّ ﭐلْقَوْلِ فِي ﭐلْجَاهِلِيَّةِ وَﭐلْإِسْلَامِ. لَاكِنَّ صُعُوبَةَ ﭐلْوُجُودِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ فِي هَذَا ﭐلْعَالَمِ تَجْعَلُ كَثِيـرًا مِنَ ﭐلنَّاسِ يَأْبَوْنَ أَنْ يَتَحَمَّلُوا حَالَهُمُ ﭐلْوُجُودِيَّ إِلَّا مَعَ قَدْرٍ كَبِيـرٍ مِنَ ﭐلْوَهْمِ !
إِنَّ أَعْظَمَ نَصٍّ فِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ هُوَ ﭐللَّذِي يُسَفِّهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَفَرُّدٍ بَيَانِيٍّ لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ. إِذْ أَنَّهُ لَا يَتَرَدَّدُ فِي أَنْ يُؤَكِّدَ أَنَّهُ أُنْزِلُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيـنٍ ؛ مِمَّا يُشِيـرُ إِلَى أَنَّ لُغَةَ ﭐلْقُرْآنِ ﭐخْتِيَارٌ مَخْصُوصٌ مِنَ ﭐللِّسَانِ ﭐللَّذِي لَيْسَ مُبِينًا فِي مَجْمُوعِهِ. حَقًّا إِنَّ كَوْنَ ﭐلْقُرْآنِ قَدْ كُتِبَ بِـﭑللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ يُعْطِي هَذَا ﭐللِّسَانَ ﭐمْتِيَازًا رَمْزِيًّا يَعِزُّ وِجْدَانُ نَظِيـرِهِ بِـﭑلنِّسْبَةِ إِلَى كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ. لَاكِنَّ هَذَا ﭐلِامْتِيَازَ تُشَارِكُهُ فِيهِ أَلْسُنٌ عَدِيدَةٌ، أَهَمُّهَا ﭐللِّسَانُ ﭐلْعِبْرِيُّ ﭐللَّـذِي أُنْزِلَتْ بِهِ ﭐلتَّوْرَاةُ وَﭐللِّسَانُ ﭐلْآرَامِيُّ ﭐللَّذِي أَتَى بِهِ -فِي ﭐلْأَصْلِ- ﭐلْإِنْجِيلُ. وَلَعَلَّهُ مِنْ حُسْنِ حَظِّ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ ﭐللِّسَانَانِ كِلَاهُمَا يَنْتَمِيَانِ إِلَى ﭐلْمَجْمُوعَةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ نَفْسِهَا ﭐللَّتِي تَحَدَّرَ مِنْهَا هُوَ أَيْضًا ؛ مِمَّا يَجْعَلُهُ يَزْدَادُ قُوَّةً رَمْزِيَّةً أَنْ كَانَ مَآلَ ﭐلْوَحْيِ ﭐلْإِلَاهِيِّ وَوَرِيثَهُ بَعْدَ ﭐنْحْسِارِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعِبْرَانِيِّ وَﭐنْطِمَاسِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْآرَامِيِّ. بَيْدَ أَنَّ ثُبُوتَ كِتَابَةِ أَهَمِّ ﭐلْكُتُبِ ﭐلدِّينِيَّةِ -ﭐللَّتِي ﭐشْتَمَلَتْ عَلَى ﭐلْوَحْيِ ﭐلْإِلَاهِيِّ قَبْلَ ﭐلْقُرْآنِ- بِغَيْـرِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ يُؤَكِّدُ فِي ﭐلْآنِ نَفْسِهِ إِمْكَانَ تَبْلِيغِ هَذَا ﭐلْوَحْيِ دُونَ ذَالِكَـ ﭐللِّسَانِ، كَمَا تَمَّ مِنْ قَبْلُ بِوَاسِطَةِ ﭐلتَّوْرَاةِ ﭐلْعِبْرِيَّةِ وَﭐلْإِنْجِيلِ ﭐلْآرَامِيِّ (عَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنَ ﭐلْإِشَارَاتِ ﭐلضِّمْنِيَّةِ ﭐللَّتِي يُمْكِنُ ﭐسْتِشْفَافُهَا مِنْ كَوْنِ ﭐلْوَحْيِ ﭐلْإِلَاهِيِّ - ﭐلْمُتَعَلِّقِ بِـﭑلنَّهْجِ ﭐلتَّوْحِيدِيِّ- لَمْ يَتِمَّ إِلَّا مِنْ خِلَالِ تُرَاثٍ لُغَوِيٍّ وَاحِدٍ، هُوَ ﭐللَّذِي تَنْتَسِبُ إِلَيْهِ ﭐلْأَلْسُنُ ﭐلثَّلَاثَةُ ﭐلْمَعْنِيَّةُ ﭐللَّتِي تُمَثِّلُ ﭐلْوَسِيطَ ﭐللُّغَوِيَّ بَيْنَ ذَالِكَـ ﭐلْوَحْيِ وَبِقِيَّةِ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ !).
وَإِنَّ ﭐعْتِبَارَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ أَوْسَعَ وَأَغْنَى ﭐلْأَلْسُنِ كَثِيـرًا مَا أَدَّى ﭐلْعُلَمَاءَ إِلَى ﭐلتَّسَاهُلِ فِي قَبُولِ وُجُودِ لُغَاتٍ ضِمْنَ ﭐللِّسَان ِﭐلْعَرَبِيِّ، مِمَّا أَفْضَى فِي ﭐلنِّهَايَةِ إِلَى تَرَاكُمِ ﭐلِاخْتِيَارَاتِ وﭐلْإِمْكَانَاتِ ﭐللَّتِي تُرْضِي مِثْلَ هَذَا ﭐلِاعْتِقَادِ ﭐللُّغَوِيِّ ﭐلْقَوْمَانِيِّ ؛ وَذَالِكَـ عَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ أَنَّ ﭐلنَّوَاةَ ﭐللُّغَوِيَّةَ ﭐللَّتِي تَكَوَّنَ مِنْهَا ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ تَرْجِعُ - فِي ﭐلْأَغْلَبِ- إِلَى وَسَطٍ شِبْهِ مُوَحَّدٍ (ﭐلْمَجَالَ ﭐلْحِجَازِيَّ-ﭐلْقُرَشِيَّ). صَحِيحٌ أَنَّ ﭐلْعُلَمَاءَ، ﭐللَّذِينَ عَمِلُوا عَلَى تَدْوِينِ ﭐلْمُتُونِ وَتَشْيِيدِ ﭐلْمَسَانِدِ ﭐللِّتِي تَشْهَدُ لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ، كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى جَمْعِ وَتَثْبِيتِ ﭐلْفَصِيحِ مِنْ بَيْنِ كُلِّ ﭐلْمَادَّةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐللَّتِي كَانَتْ تَكْتَنِفُهُمْ أَوْ تَفِدُ عَلَيْهِمْ. لَاكِنَّهُمْ لَمْ يَتَرَدَّدُوا، فِي كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَحْيَانِ، عَنْ مُرَاكَبَةِ لَهَجَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ عَلَى ﭐلْخَطِّ نَفْسِهِ ﭐللَّذِي كَانُوا يُسَوُّونَ فِيهِ مَا سَيُعْرَفُ بَعْدَ ذَالِكَـ بِـﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ.
وَإِنَّنَا لَنَتَبَيَّنُ فِي تَرَدُّدَاتِ مُدَوِّنِيْ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ أَكْثَرَ مِنْ دَافِعٍ إِلَى ﭐطِّرَاحِ دَعْوَى ﭐلْفَصَاحَةِ ﭐلْأَصْلِيِّةِ لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ تَوَهُّمَاتٍ عَنِ ﭐلثَّرَاءِ وَﭐلسَّعَةِ وَعَنِ ﭐلْقُدُرَاتِ ﭐلْبَيَانِيَّةِ ﭐلْخَارِقَةِ، خُصُوصًا أَنَّ مُسْتَعْمِلِيْ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐلْأُصَلَاءِ لَمْ يَكُونُوا فِي مُعْظَمِهِمْ سِوَى أَعْرَابِ ﭐلْبَادِيَّةِ وَعَامَّةِ ﭐلنَّاسِ ؛ مِنْ دُونِ أَنْ نُغْفِلَ أَنَّ ﭐلبَحْثَ فِي تَكَوُّنِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ سَيَمُدُّ خَطَّهُ ﭐلنَّسَبِيَّ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَالِكَـ : إِلَى كُلِّ ﭐلْمَادَّةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑلْحَضَارَاتِ ﭐلنَّهْرِيَّةِ ﭐلْكُبْرَى فِي بِلَادِ ﭐلرَّافِدَيْنِ وَمِصْرَ وَﭐلشَّامِ خِلَالَ بِضْعِ آلَافٍ مِنَ ﭐلسِّنِيـنَ قَبْلَ مِيلَادِ ﭐلْمَسِيحِ، وَهُوَ ﭐلْمَدَى ﭐللَّذِي لَمْ تَكُنْ، فِي ﭐلْمَاضِي، تَمْتَدُّ إِلَيْهِ ﭐلْبُحُوثُ فِي نَسَبِيَّاتِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ. غَيْرَ أَنَّ ﭐلْأَمْرَ لَمْ يَعُدْ كَذَالِكَـ، إِذْ أَخَذَ بَعْضُ ﭐلْبَاحِثِيـنَ ﭐلْعَرَبِ يَنْظُرُونَ، مِنْ مَوْقِعِ ﭐلْمُتَخَصِّصِ، فِي ﭐلْعَلَاقَاتِ ﭐلْوَثِيقَةِ ﭐللَّتِي تَرْبِطُ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ بِـﭑلْأَلْسُنِ ﭐلْعُرُوبِيَّةِ مِنْ أَكَادِيٍّ وَكَنْعَانِيٍّ وَآرَامِيٍّ وَمِصْرِيٍّ وَسَبَئِيٍّ وَأَمَازِيغِيٍّ، إِلَخِ.
وَكَيْفَمَا يَكُنِ ﭐلْأَمْرُ فَإِنَّنَا لَا نَحْتَاجُ لِلذَّهَابِ بَعِيدًا لِكَيْ نَتَبَيَّنَ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ نِسْبِيَّةِ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ. إِذْ أَنَّ أَعْظَمَ نَصٍّ لَا يَزَالُ يَفْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى ﭐلْمَرْءِ فِي هَذَا ﭐللِّسَانِ إِنَّمَا هُوَ ﭐللَّذِي شَرَعَ تِلْكَـ ﭐلسَّبِيلَ رَغْمَ أُنُوفِ عَرَبِ ﭐلْجَاهِلِيَّةِ وَعَلَى رَغْمِ أُنُوفِ كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْعَرَبِ ﭐلْمُعَاصِرِينَ. فَـﭑلْقُرْآنُ لَمْ يَكُنْ فَقَطْ تَحَدِّيًّا مُعْجِزًا لِفُحُولِ ﭐلْبَيَانِ مِنَ ﭐلْعَرَبِ، بَلْ إِنَّهُ آيَاتٌ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيـنٍ، أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ مِنَ ﭐلْمَادَّةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐللَّتِي كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا ﭐلْعَرَبُ إلَِّا تِلْكَـ ﭐللَّتِي كَفَلَتْ لَهُ إِقَامَةَ آيَاتِ ﭐلْبَيَانِ عَنِ ﭐلْمُرَادِ ﭐلْإِلَاهِيِّ. وَهُنَا نَجِدُ أَنَّ نِسْبَةَ مَا ﭐسْتُعْمِلَ فِي ﭐلْقُرْآَنِ مِنْ تِلْكَـ ﭐلْمَادَّةِ لَمْ تَتَعَدَّ، فِي أَحْسَنِ ﭐلْأَحْوَالِ، 14 % مِنْ أَكْبَرِ قَامُوسٍ فِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ [تَاجِ ﭐلْعَرُوسِ مِنْ جَوَاهِرِ ﭐلْقَامُوسِ لِلزَّبِيدِي] ؛ فِي حِيـنٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مِنْ مَادَّةِ لِسَانِ ﭐلْعَرَبِ ﻟِﭑبْنِ مَنْظُورٍ سِوَى نِسْبَةِ 5 %. وَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ ﭐلْحَقْلَ ﭐلْقُرْآنِيَّ هُوَ ﭐللَّذِي كَوَّنَ أَهَمَّ ﭐلْحُقُولِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْأُخْرَى فِي مَجَالِ ﭐلتَّدَاوُلِ ﭐلْإِسْلَامِيِّ-ﭐلْعَرَبِيِّ أَدْرَكْنَا حِينَئِذٍ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ ﭐلْمُبِيـنَ نُخْبَةٌ مِنْ مَادَّةٍ لُغَوِيَّةٍ ﭐطُّرِحَتْ - قَبْلَ قُرُونٍ- أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا، فَأُزِيـحَ مَا حُفِظَ مِنْهَا إِلَى بُطُونِ ﭐلْأَسْفَارِ وَصَارَ ضِمْنَ ﭐلْمُمَاتِ مِنْ لُغَةِ ﭐلْعَرَبِ !
وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ مَا يُزْعَمُ مِنْ تَفَرُّدٍ لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ لَا يَخْرُجُ عَنْ حُدُودِ مَا يُمَيِّزُ كُلَّ نَسَقٍ لُغَوِيٍّ سَاهَمَتْ فِي تَكَوُّنِهِ شُرُوطٌ تَارِيـخِيَّةٌ وَﭐجْتِمَاعِيَّةٌ خَاصَّةٌ بِـﭑلْجَمَاعَةِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ ﭐللَّتِي أُنْتِجَ ذَالِكَـ ﭐلنَّسَقُ فِي مَجَالِهَا ﭐلتَّدَاوُلِيِّ وَ، بِـﭑلتَّالِي، فَإِنَّ ﭐلتَّفَرُّدَ ﭐللُّغَوِيَّ شَبِيهٌ بِأَنْوَاعِ ﭐلتَّفَرُّدِ ﭐللَّتِي تُلَاحَظُ فِي قِطَاعَاتٍ أُخْرَى مِنَ ﭐلْإِنْتَاجِ ﭐلْبَشَرِيِّ أَوْ ﭐلْوُجُودِ ﭐلطَّبِيعِيِّ. فَلِكُلِّ كَائِنٍ أَوْ شَيْءٍ تَفَرُّدٌ خَـاصٌ يُمَيِّزُهُ بِـﭑلنِّسْبَةِ إِلَى ﭐلْكَائِنَاتِ وَﭐلْأَشْيَاءِ ﭐلْمَوْجُودَةِ وَيَشْهَدُ عَلَى ﭐلتَّنَوُّعِ ﭐلطَّبِيعِيِّ وَأَصَالَةِ ﭐلْوُجُودِ-فِي-هَذَا-ﭐلْعَالَمِ.
وَمِنْ أَجْلِ ذَالِكَـ فَإِنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ إِنْ يَكُنْ مُتَفَرِّدًا بِـﭑلنِّسْبَةِ لِأَهَمِّ ﭐلْأَلْسُنِ فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْيَوْمَ فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ آخَرَ سِوَى أَنَّهُ قَدْ خَضَعَ لِتَطَوُّرٍ قُرُونِيٍّ مُرْتَبِطٍ بِأَعْرَقِ ﭐلْحَضَارَاتِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ ﭐللَّتِي تَبَلْوَرَتْ فِي فَضَاءٍ مَرْكَزُهُ ﭐلطَّبِيعِيُّ فِي شِبْهِ ﭐلْجَزِيرَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ وَتَمْتَدُّ حُدُودُهُ لِتَشْمَلَ كُلًّا مِنْ بِلَادِ ﭐلرَّافِدَيْنِ وَﭐلشَّامِ (سُورِيَا، لُبْنَانَ وَفِلَسْطِيـنَ) وَمِصْرَ وَأَجْزَاءً مِنْ إِيرَانَ وَلِيبِيَا وَﭐلسُّودَانِ ؛ عَلَى ﭐعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ كَانَ وَلَا يَزَالُ فَضَاءً حَضَارِيًّا شَهِدَ تَارِيـخِيًّا تَكَوُّنَ أَهَمِّ ﭐلْأَلْسُنِ وَﭐلْأَدْيَانِ وَﭐلتِّقْنِيَّاتِ ﭐللَّتِي أَسَّسَتْ بِنْيَةَ ﭐلْمُشْتَرَكِـ ﭐللُّغَوِيِّ وَﭐلْحْضَارِيِّ بَيْنَ عَدَدٍ مِنَ ﭐلشُّعُوبِ وَﭐلثَّقَافَاتِ دَاخِلَ وَخَارِجَ هَذَا ﭐلْفَضَاءِ. وَبِـﭑلتَّالِي فَإِنَّ إِقْرَارَ تَفَرُّدِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ لَا يَسُوغُ إِلَّا ضِمْنَ هَذِهِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلتَّارِيـخِيَّةِ وَﭐلْحَضَارِيَّةِ. وَﭐلْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا ﭐلْإِقْرَارِ وَذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادِ ﭐلشَّائِعِ بِأَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ مُتَفَرِّدٌ تَفَرُّدًا مُطْلَقًا عَلَى جَمِيعِ ﭐلْأَلْسُنِ إِنَّمَا هُوَ عَدَمُ تَجَاوُزِ ﭐلْمُعْطَيَاتِ ﭐلتَّارِيـخِيَّةِ ﭐلْمُحَدِّدَةِ لِتَكَوُّنِ مَا يُمَيِّزُ هَذَا ﭐللِّسَانِ فِي ذَاتِهِ إِلَى تَوَهُّمِ أَنَّ ثَمَّةَ طَبِيعَةً غَيْرَ مُحَدَّدَةٍ تَكْفُلُ لَهُ هُوَ وَحْدَهُ تَفَرُّدًا جَوْهَرِيًّا وَأَفْضَلِيَّةً كُلِّيَةً ؛ وَهُوَ ﭐلْفَرْقُ ﭐللَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيِّنًا لِيَتِمَّ ﭐلتَّمْيِيزِ بَيْنَ ﭐلْمُعْطَى ﭐلْمَشْهُودِ وَﭐلتَّوَهُّمِ ﭐلْمَرْدُودِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























