العربية بين لغات العالم
كتبهاعبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 5 مايو 2007 الساعة: 20:29 م
ثَمَّةَ صُورَةٌ سَلْبِيَّةٌ رَسَّخَهَا ﭐلْأَدَبُ ﭐلْكِتَابِيُّ ﭐلْيَهُودِيُّ-ﭐلْنَصْرَانِيُّ حَوْلَ أُسْطُورَةِ بُرْجِ بَابِلَ : فَقَدْ وَرَدَ فِي سِفْرِ ﭐلتَّكْوِينِ أَنَّ ﭐلنَّاسَ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً، وَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى بِنَاءِ بُرْجِ بَابِلَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّتِهِمُ ﭐلْبَشَرِيَّةِ -وَهُوَ ﭐلْأَمْرُ ﭐللَّذِي يُشِيـرُ إِلَى نَوْعٍ مِنَ ﭐلتَّحَدِّي لِلْمُلْكِـ ﭐلْإِلَاهِيِّ- ﭐسْتَاءَ ﭐللَّاهُ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنَ ﭐلْأَمْرِ فَأَرَادَ عِقَابَهُمْ بِتَشْتِيتِ شَمْلِهِمْ وَتَمْزِيقِ وَحْدَتِهِمْ، فَجَعَلَ أَصْوَاتَهُمْ تَتَعَالَى وَتَشْتَدُّ وَهُمْ فِـي غَمْرَةِ ﭐلْعَمَلِ لِبِنَاءِ بُرْجِهِمْ ؛ وَكَانَتِ ﭐلنَّـتِِيجَةُ أَنْ شَاعَتِ ﭐلْبَلْبَلَةُ فِي لِسَانِهِمْ ﭐلْآدِمِيِّ ﭐلْمُوَحَّدِ فَصَارُوا لَا يَتَفَاهَمُونَ وَسَرَتِ ﭐلْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ وَأَخَذَتْ كُلُّ جَمَاعَةٍ وِجْهَتَهَا ﭐلْخَاصَّةَ فِي لُغَتِهَا وَبَقِيَّةِ مَعَاشِهَا. هَذِهِ ﭐلصُّورَةُ ﭐلْأُسْطُورِيَّةُ، ﭐللَّتِي طَالَمَا ﭐسْتَعَادَهَا وَقَلَّبَهَا ﭐلْكُتَّابُ وَﭐللُّغَوِيُّونَ وَﭐلْفَلَاسِفَةُ وَﭐلْمُتَرْجِمُونَ، تُؤَكِّدُ ﭐلْجَانِبَ ﭐلْمُزْعِجَ فِي ﭐللُّغَةِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ مِنْ دُونِ أَنْ تُسَاعِدَ -مَعَ ذَالِكَـ- عَلَى إِقَامَةِ أَيِّ تَفْسِيـرٍ وَاقِعِيٍّ لِلْبَلْبَلَةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْمُمَيِّزَةِ لِلْوُجُودِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ فِي هَـذَا ﭐلْعَالَمِ. وَفِي ﭐلْمُقَابِلِ، نَجِدُ فِي ﭐلْقُرْآنِ صُورَةً وَاقِعِيَّةً وَإِيـجَابِيَّةً تَمَامًا : تَبْدَأُ مَعَ ﭐلْآيَةِ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ﭐلسَّمَوَاتِ وَﭐلْأَرْضِ وَﭐخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (ﭐلرُّومُ : 22) وَتَتَّضِحُ مَعَ ﭐلْآيَةِ ﭐلْأُخْرَى يَا أَيُّهَا ﭐلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (ﭐلْحُجُرَاتُ : 13) ؛ فَـﭑلِاخْتِلَافُ ﭐللُّغَوِيُّ -فِي هَذَا ﭐلسِّيَاقِ- يُعَدُّ طَبِيعِيًّا كَـﭑلِاخْتِلَافِ فِي ﭐلْبَشَرَةِ، بَلْ إِنَّهُ آيَةٌ (رَمْزٌ ذُو قِيمَةٍ) مِنْ آيَاتِ ﭐلْخَالِقِ ؛ وَهَذَا ﭐلِاخْتِلَافُ بَيْنَ ﭐلْبَشَرِ -ﭐللَّذِي يُوجَدُ، إِلَى حَدٍّ كَبِيـرٍ، فِي أَصْلِ ﭐلِانْقِسَامِ إِلَى شُعُوبٍ وَقَبَائِلَ- يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُحَرِّكَهُ ﭐلسَّعْيُ نَحْوَ ﭐلتَّعَارُفِ وَ، مِنْ ثَمَّ، ﭐلتَّفَاهُمِ/ﭐلتَّوَاصُلِ.
إِنَّ هُنَاكَـ كَثِيـرِينَ يَمِيلُونَ إِلَى ﭐلنَّظَرِ إِلَى ﭐلِاخْتِلَافِ ﭐللُّغَوِيِّ بَيْنَ ﭐلشُّعُوبِ وَﭐلْجَمَاعَاتِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَلْبَلَةٌ مُفَرِّقَةٌ وَﭐخْتِلَاطٌ مُشَوِّشٌ، بَلْ يَتِمُّ ﭐلِانْزِلَاقُ فِي كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَحْيَانِ إِلَى تَخْرِيـجِهِ عَلَى غِرَارِ ﭐلِاخْتِلَافِ ﭐلْعِرْقِيِّ بَيْنَ ﭐلْأَقْوَامِ، ﭐللَّذِي كَثِيـرًا مَا جُعِلَ أَسَاسًا لِتَبْرِيرِ مُخْتَلِفِ ﭐلتَّفَاوُتَاتِ ﭐلِاقْتِصَادِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَﭐلثَّقَافِيَّةِ ﭐلْقَائِمَةِ بَيْنَ ﭐلنَّاسِ.
وَنَجِدُ ﭐلْيَوْمَ أَنَّ ﭐلْإِنْسَانِيَّةَ تَـتَكَلَّمُ، عَبْرَ مُخْتَلِفِ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ وَﭐلْبُلْدَانِ ﭐلْمُكَوِّنَةِ لِلْعَالَمِ ﭐلْمُعَاصِرِ، مِنَ ﭐللُّغَاتِ مَا إِنَّ عَدَدَهُ لَيَـتَـرَاوَحُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِئَةٍ وَسِتَّةِ آلَافٍ وَخَمْسَمِئَةٍ، حَيْثُ إِنَّهُ مَا زَالَ مِنَ ﭐلصَّعْبِ وَضْعُ مَعَايِيـرَ دَقِيقَةٍ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ ﭐلْأَلْسُنِ وَﭐللَّهَجَاتِ ﭐلْمُتَقَارِبَةِ أَوِ ﭐلتَّابِعَةِ وَبَيْنَ ﭐللُّغَاتِ ﭐلْأَسَاسِيَّةِ وَﭐلثَّانَوِيَّةِ. لَاكِنَّنَا لَا نَجِدُ، فِي خِضَمِّ هَذِهِ ﭐلْبَلْبَلَةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْعَالَمِيَّةِ بِـﭑمْتِيَازٍ، سِوَى بِضْعَةِ أَلْسُنٍ هِيَ ﭐللَّتِي تُسَيْطِرُ عَلَى ﭐلتَّوَاصُلِ ؛ وَهِيَ أَلْسُنٌ لَا تَكَادُ تَتَجَاوَزُ أَحَدَ عَشَرَ فِي ﭐلْعَالَمِ كُلِّهِ، وَتَتَوَزَّعُ، مَعَ حِفْظِ كُلِّ ﭐلْفُرُوقِ ﭐللَّازِمَةِ، عَلَى ﭐلنَّحْوِ ﭐلتَّالِي : ﭐلصِّينِيُّ بِـ1100 مِلْيُونِ مُتَكَلِّمٍ، ﭐلْهِنْدِيُّ بِـ565 مِلْيُونًا، ﭐلْإِنْجَلِيزِِيُّ بِـ 450 مِلْيُونًا، ﭐلْإِسْبَانِيُّ بِـ350 مِلْيُونًا، ﭐلرُّوسِيُّ بِـ294 مِلْيُونًا، ﭐلْعَرَبِيُّ بِأَكْثَرَ مِنْ 250 مِلْيُونًا، ﭐلْبُرْتُغَالِيُّ بِـ175 مِلْيُونًا، ﭐلْأَنْدُونِيسِيُّ بِـ125مِلْيُونًا، ﭐلْفَرَنْسِيُّ بِـ120 مِلْيُونًا، ﭐلْيَابَانِيُّ بِـ120 مِلْيُونًا، ﭐلْأَلْمَانِيُّ بِـ120 مِلْيُونًا. وَبِـﭑلتَّالِي، فَإِنَّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ سُكَّانِ ﭐلْعَالَمِ (حَوَالَيْ ثَلَاثَةِ مَلَايِيـرَ وَنِصْفِ مِلْيَارِ نَسَمَةٍ) يَتَكَلَّمُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ ﭐلْأَحَدَ عَشَرَ لِسَانًا، ﭐللَّتِي لَا تَبْرُز مِنْهَا، فِي ﭐلْوَاقِعِ، سِوَى أَرْبَعَةِ أَلْسُنٍ ذَاتِ نُفُوذٍ عَالَمِيٍّ : ﭐلصِّينِيُّ (بِمِلْيَارِهِ وَحَضَارَتِهِ وَزَحْفِهِ)، ﭐلْهِنْدِيُّ (بِنِصْفِ مِلْيَارِهِ وَأُبُوَّتِهِ نَحْوَ مَا يُسَمَّى ﭐلْأَلْسُنَ ﭐلْهِنْدِيَّةَ-ﭐلْأُرُوبِّـيَّة)، ﭐلْإِنْجَلِيزِيُّ (بِنِصْفِ مِلْيَارِهِ وَهَيْمَنَتِهِ ﭐلْعَالَمِيَّةِ)، ثُمَّ ﭐلْعَرَبِيُّ…، نَعَمْ وَﭐلْعَرَبِيُّ (بِرُبُعِ مِلْيَارِهِ وَتَارِيـخِهِ ﭐلْعَرِيقِ وَعَالَمِيَّتِهِ ﭐلْمُزْدَوِجَةِ، بِنَفَاذِهِ ﭐلرَّاسِخِ وَﭐلْمَشْهُودِ فِي مُعْظَمِ تِلْكَـ ﭐلْأَلْسُنِ وَبِكَوْنِهِ لِسَانَ مِلْيَارٍ ونصف مُسْلِمٍ، يُرَتِّلُونَهُ قُرْآنًا فِي صَلَوَاتِهِمْ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَوْمِيًّا فِي مَشَارِقِ ﭐلْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا) !
وَهَكَذَا فَإِنَّ وَضْعَ ﭐلْعَرَبِيَّةِ فِي عَالَمِ ﭐللُّغَاتِ ﭐلْحَالِيَّةِ تَشْرُطُهُ مُحَدِّدَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ : أَوَّلُهَا أَنَّ مُسْتَعْمِلِيهَا يَتَوَزَّعُونَ، فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ، عَبْرَ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ بَلَدًا عَرَبِيًّا (ﭐلْأُرْدُنُ، ﭐلْإِمَارَاتُ، ﭐلْبَحْرَيْنِ، تُونُسَ، ﭐلْجَزَائِرُ، دْجِيبُوتِي، سُورِيَا، ﭐلسُّعُودِيَّةُ، ﭐلسُّودَانُ، ﭐلصُّومَالُ، ﭐلْعِرَاقُ، عُمَانُ، فِلَسْطِيـنُ، قَطَرُ، ﭐلْكُوَيْتُ، لَبْنَانُ، لِيبِيَا، مِصْرَ، ﭐلْمَغْرِبُ، مُورِيطَانِيَا، ﭐلْيَمَنُ)، وفِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْإِسْلَامِيِّ عَبْرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِيـنَ بَلَدًا آخَرَ أَغْلَبِيَّةُ سُكَّانِهَا مُسْلِمُونَ وَمِنْهَا بَعْضُ ﭐلْبُلْدَانِ ﭐللَّتِي يَفُوقُ تَعْدَادُ سُكَّانِهَا خَمْسِيـنَ مِلْيُونَ نَسَمَةٍ وَقَدْ يَتَجَاوَزُ ﭐلْمِئَةَ (تُرْكِيَا، إِيرَانُ، بَاكِسْتَانُ، أََنْدُونِيسِيَا، نِيجِيـرِيَا، ﭐلْهِنْدُ) ؛ ثُمَّ فِي ﭐلْعَالَمِ كُلِّهِ مِنْ خِلَالِ عَدَدٍ مِنَ ﭐلْجَالِيَّاتِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ وَﭐلْإِسْلَامِيَّةِ ؛ دُونَ أَنْ نَنْسَى ﭐلْحُضُورَ ﭐلْيَوْمِيَّ لِعَشَرَاتِ ﭐلْأَلْفَاظِ مِنْ أَصْلٍ عَرَبِيٍّ أَكِيدٍ أَوْ مُحْـتَـمَلٍ فِي أَهَمِّ ﭐللُّـغَاتِ ﭐلْعَالَمِيَّةِ (أَرْضٌ، صِفْرٌ، عَدَدٌ، جَبْرٌ، حَبْلٌ، قَهْوَةٌ، قُطْنٌ، بَـنَـانٌ، كُحُولٌ، كِيمِيَاءٌ، آلُو، أَرْضٌ، وَغًى، مَنْزِلٌ، زَرَافَةٌ، غَزَالٌ، إلَخِ.) ؛ وَثَانِيهَا أَنَّ ﭐلْسَّوَادَ ﭐلْأَعْظَمَ مِنْ مُتَكَلِّمِيهَا أُمِّيُّونَ ؛ وَثَالِثُهَا أَنَّ ﭐلْعَرَبِيَّةَ ﭐلْفُصْحَى تُدَرَّسُ، فِي أَحْسَنِ ﭐلْأَحْوَالِ، كَلُغَةٍ ثَانِيَةٍ ؛ وَرَابِعُهَا أَنَّها، فِي مُعْظَمِ ﭐلْبُلْدَانِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ ﭐللَّتِي كَانَتْ مُسْتَوْطَنَةً مِنْ طَرَفِ دُوَلٍ أُرُوبِّـيَّةٍ، تُعَدُّ رَسْمِيًّا ﭐللُّغَةَ ﭐلْقَوْمِيَّةَ، فِي حِيـنٍ لَا تُسْتَعْمَلُ فِعْلِيًّا مِنْ طَرَفِ ﭐلْفِئَاتِ ﭐلْمُسَيْطِرَةِ سِوَى ﭐللَّغَاتِ ﭐلْأُرُوبِّـيَّةِ ذَاتِ ﭐلْمَاضِي وَ/أَوْ ﭐلْحَاضِرِ ﭐلِاسْتِيطَانِيِّ-ﭐلْهَيْمَنِيِّ (ﭐلْإِنْجَلِيزيَّةُ-ﭐلْأَمْرِيكِيَّةُ، ﭐلْفَرَنْسِيَّةُ، ﭐلْإِسْبَانِيَّةُ، ﭐلْأَلْمَانِيَّةُ، ﭐلْإِيطَالِيَّةُ) ؛ وَخَامِسُهَا أَنَّ ﭐسْتِعْمَالَهَا مَقْصُورٌ عَلَى ﭐلْمَجَالَاتِ ﭐلرَّسْمِيَّةِ (ﭐلْإِدَارَةُ، ﭐلْمَدْرَسَةُ، ﭐلْمَسْجِدُ، ﭐلْكَنِيسَةُ، ﭐلصُّحُفُ، ﭐلْإِذَاعَةُ، ﭐلتَّلْفَزَةُ، ﭐلْمُؤْتَمَرَاتُ) وَقَلِيلٌ فِي وَاقِعِ ﭐلْحَيَاةِ ﭐلْعَامَّةِ (ﭐلْبَيْتُ، ﭐلشَّارِعُ، ﭐلْمَعْمَلُ، ﭐلسُّوقُ، ﭐلْمُسْتَشْفَى، ﭐلْمَلْعَبُ)، بَلْ حَتَّى فِي أَهَمِّ ﭐلْمَجَالَاتِ ﭐلرَّسْمِيَّةِ (ﭐلْإِدَارَةُ، ﭐلْمَدْرَسَةُ، ﭐلْإِذَاعَةُ، ﭐلتَّلْفَزَةُ) تُسْتَعْمَلُ ﭐلْفُصْحَى وَﭐلْعَامِّيَّةُ وَﭐلْأَعْجَمِيَّةُ مُتَدَاخِلَاتٍ ؛ وَسَادِسُهَا غِيَابُهَا مِنْ وَاقِعِ ﭐلْمُمَارَسَةِ ﭐلْعِلْمِيَّةِ وَﭐلصِّنَاعِيَّةِ وَﭐلتِّـقَانِيَّةِ ؛ وَأَخِيـرًا، ﭐلْحُضُورُ ﭐلْقَوِيُّ وَﭐلْمُهَيْمِنُ لِأَهَمِّ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأُرُوبِّـيَّةِ، لَيْسَ فَقَطْ فِي أَبْرَزِ قِطَاعَاتِ ﭐلْعَالَمِ ﭐلْمُعَاصِرِ (ﭐلْعُلُومُ، ﭐلْفَلْسَفَةُ، ﭐلصِّنَاعَةُ، ﭐلتِّقَانَةُ، ﭐلتِّجَارَةُ وَﭐلْأَعْمَالُ، وَسَائِلُ ﭐلْإِعْلَامِ وَﭐلِاتِّصَالِ)، وَإِنَّمَا أَيْضًا فِي مُخْتَلِفِ ﭐلْأَوْسَاطِ ﭐلثَّقَافِيَّةِ، خُصُوصًا فِي ﭐلْمَدَارِسِ وَﭐلْجَامِعَاتِ وَﭐلْمَعَاهِدِ دَاخِلَ ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ نَفْسِهِ. وَﭐجْتِمَاعُ هَذِهِ ﭐلْمُحَدِّدَاتِ كُلِّهَا يُعْطِينَا صُورَةَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ كَلِسَانٍ مَهِيـنٍ وَمُحْتَقَرٍ وَغَيْرِ وَظِيفِيٍّ، عَلى ﭐلرَّغْمِ مِنْ كُلِّ مَظَاهِرِ ﭐلِاحْتِفَاءِ وَﭐلِاهْتِمَامِ ﭐللَّتِي تُحِيطُ بِهِ هُنَا وَهُنَاكَـ، وَعَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ كُلِّ ﭐلِاسْتِثْمَارَاتِ وَﭐلْجُهُودِ ﭐلْمَبْذُولَةِ مِنْ طَرَفِ كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْمُؤَسَّسَاتِ وَﭐلشَّخْصِيَّاتِ فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ، بَلْ عَلَى ﭐلْمُسْتَوَى ﭐلْعَالَمِيِّ.
ذَالِكَـ بِأَنَّنَا نَجِدُ مُحَدِّدَاتٍ أُخْرَى هِيَ ﭐللَّتِي تُؤَسِّسُ، فِي ﭐلْوَاقِعِ، أَرْضِيَّةَ فِعْلِ تِلْكِـ ﭐلْمُحَدِّدَاتِ ﭐلسَّابِقِ ذِكْرُهَا. فَكَوْنُ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ صَارَ يُوجَدُ عَلَى ﭐلْحَالِ ﭐللَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ﭐلْآنَ لَيْسَ سِوَى نَتِيجَةٍ لِسَيْرُورَةٍ تَارِيـخِيَّةٍ وَﭐجْتِمَاعِيَّةٍ، طَوِيلَةٍ وَمُعَقَّدَةٍ، حَكَمَتْ وَلَا تَزَالُ تَحْكُمُ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْعَرَبِيَّةَ. وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ ﭐللِّسَانَ لَيْسَ كَائِنًا مُفْرَدًا أَوْ فَاعِلًا مُطْلَقًا يَعِيشُ فِي ﭐسْتِقْلَالٍ وَتَعَالٍ بِـﭑلنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ ﭐلْبِنْيَاتِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا نِتَاجًا مُحَدَّدًا بِنَفْسِ ﭐلْقَدْرِ ﭐللَّذِي يَكُونُ بِهِ مُحَدِّدًا، فَهُوَ يُمَثِّلُ مُخْتَلِفَ شُرُوطِ ﭐلْفِعْلِ فِي إِطَارِ مُجْتَمَعٍ مَا أَوْ مُحِيطٍ ثَقَافِيٍّ وَحَضَارِيٍّ مُعَيَّنٍ. وَبِهَذَا ﭐلصَّدَدِ عَرَفَتْ وَلَا تَزَالُ تَعْرِفُ ﭐلْمُجْتَمَعَاتُ ﭐلْعَرَبِيَّةُ مَحْدُودِيَّةً فِي ﭐلْعَوَامِلِ ﭐلْمُحَدِّدَةِ لِحَرَكِيَّةِ ﭐلْمُبَادَرَةِ وَضَعْفًا فِي نَوَابِضِ رُوحِ ﭐلْإِبْدَاعِ. وَلَعَلَّ أَحَدَ ﭐلْمُنْطَلَقَاتِ لِتَوْسِيعِ هَذِهِ ﭐلْمَحْدُودِيَّةِ فِي ﭐلْعَوَامِلِ وَهَذَا ﭐلضَّعْفِ فِي ﭐلنَّوَابِضِ ﭐلْعَمَلُ عَلَى تَجْدِيدِ تَصَوُّرِنَا لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ، مِنْ جِهَةِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلتَّارِيـخِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِتَكَوُّنِهِ وَﭐلْوَظَائِفِ ﭐللُّغَوِيَّةِ وَﭐلثَّقَافِيَّةِ ﻟِﭑسْتِعْمَالِهِ.
لَا شَكَّـ أَنَّ ﭐسْتِعْمَالَ صِيغَةِ لِسَانٍ بِـﭑلْمُفْرَدِ ﭐسْتِعْمَالٌ غَيْرُ بَدِيهِيٍّ : فَمَا مِنْ لِسَانٍ إِلَّا هُوَ مَحَلٌّ لِتَغَايُرٍ غَيْرِ مُنْتَهٍ. وَبِـﭑلتَّالِي، فَإِنَّ قَوْلَنَا لِسَانُ ﭐلْعَرَبِ أَوْ ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ لَيْسَ عِبَارَةً دَالَّةً حَصْرًا عَلَى كِيَانٍ لُغَوِيٍّ مُحْـتَـتِنٍ. ذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْعَرَبَ بِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا وَلَا يَزَالُونَ مَجْمُوعَةً مِنَ ﭐلْقَبَائِلِ وَﭐلشُّعُوبِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يَتَكَلَّمُونَ لِسَانًا وَاحِدًا مُتَجَانِسًا، بَلْ تَكَلَّمُوا وَلَا يَزَالُونَ لُغَاتٍ أَوْ لَهَجَاتٍ مُتَغَايِرَةٍ إِلَى هَذَا ﭐلْحَدِّ أَوْ ذَاكَـ. وَمِنْ ثَمَّ فَهَذَا ﭐللَّذِي صَارَ يُسَمَّى لِسَانَ ﭐلْعَرَبِ أَوْ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ أَوْ ﭐلْعَرَبِيَّةَ ﭐلْفُصْحَى هَلْ كَانَ لَهْجَةً خَاصَّةً بِقَبِيلَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ صَارَ لِسَانًا مِعْيَارِيًّا مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ ﭐلْقَبَائِلِ أَمْ هُوَ نُخْبَةٌ طَبِيعِيَّةٌ أُخِذَتْ، عَلَى ﭐمْتِدَادِ فَتَرَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْ لَهَجَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَمُتَنَوِّعَةٍ كَانَتْ مُتَكَلَّمَةً عَبْرَ شِبْهِ ﭐلْجَزِيرَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ ؟
نَجِدُ، ﭐبْتِدَاءً، أَنَّ ﭐلْعَرَبَ كَقَوْمٍ يَنْدَرِجُونَ ضِمْنَ ﭐلْفَضَاءِ ﭐلْمُحَدَّدِ بَيْنَ بِلَادِ ﭐلرَّافِدَيْنِ وَبِلَادِ ﭐلشَّامِ وَشِبْهِ ﭐلْجَزِيرَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ وَمِصْرَ وَﭐلْقَرْنِ ﭐلْأَفْرِيقِيِّ، أَيْ مَا صَارَ يُسَمَّى ﭐلشَّرْقَ ﭐلْأَدْنَى وَﭐلْأَوْسَطَ. وَهَذَا هُوَ ﭐلْفَضَاءُ ﭐللَّذِي عَرَفَ تَكَوُّنَ وَتَطَوُّرَ كُبْرَى ﭐلْحَضَارَاتِ ﭐلْمُؤَسِّسَةِ فِي ﭐلتَّارِيخِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ تِقْنِيًّا وَعِلْمِيًّا وَلُغَوِيًّا وَثَقَافِيًّا وَدِينِيًّا. فَهَذَا ﭐلْفَضَاءُ هُوَ ﭐللَّذِي شَهِدَ بِدَايَةَ ﭐلتَّارِيخِ لَيْسَ فَقَطْ بِظُهُورِ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْمِسْمَارِيَّةِ فِي بِلَادِِ ﭐلرَّافِدَيْنِ حَوَالَيْ 3200 ق.م، ثُمَّ فِي بِلَادِ مِصْرَ حَوَالَيْ 3000 ق.م، وَإِنَّمَا أَيْضًا بِظُهُورِ أُولَى ﭐلتَّجَمُّعَاتِ ﭐلْحَضَرِيَّةِ أَوْ ﭐلْمُدُنِ بَيْنَ 8000 وَ7500 ق.م كَأَرِيـحَا وَدِمَشْقَ، وَظُهُورِ أُولَى ﭐلتِّقْنِيَّاتِ فِي ﭐلْمِعْمَارِ وَﭐلرَّيِّ وَﭐلصِّنَاعَةِ وَﭐلتِّجَارَةِ وَأُولَى ﭐلْمُكْتَسَبَاتِ ﭐلْفِكْرِيَّةِ وَﭐلْعِلْمِيَّةِ وَنُشُوءِ أُسُسِ أَهَمِّ ﭐلدِّيَانَاتِ ﭐلْعَالَمِيَّةِ (ﭐلْيَهُودِيَّةُ، ﭐلْنَّصْرَانِيَّةُ وَﭐلْإِسْلَامُ). وَهَذَا ﭐلْفَضَاءُ هُوَ ﭐللَّذِي عَرَفَ تَطَوُّرَ مَجْمُوعَةٍ لُغَوِيَّةٍ مُتَقَارِبَةٍ تَتَمَثَّلُ فِي ﭐللُّغَاتِ ﭐلسُّومَرِيَّةِ وَﭐلْأَكَادِيَّةِ وَﭐلْكَنْعَانِيَّةِ (بِمُخْتَلِفِ فُرُوعِهَا : ﭐلْآرَامِيَّةِ، ﭐلسُّرْيَانِيَّةِ، ﭐلْعَرَبِيَّةِ، ﭐلْعِبْرِيَّةِ، إِلَخِ.) وَﭐلْمِصْرِيَّةِ وَﭐللِّيبِيَّةِ (بِمُخْتَلِفِ فُرُوعِهَا)، وَهِيَ ﭐللَّتِي تُسَمَّى نَشَازًا ﭐللُّغَاتِ ﭐلسَّامِيَّةَ-ﭐلْحَامِيَّةَ وَﭐللَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُسَمَّى بِـﭐللُّغَاتِ ﭐلْأَسْيَوِيَّةِ-ﭐلْأَفْرِيقِيَّةِ لِأَنَّهَا تَكَوَّنَتْ وَتَطَوَّرَتْ فِي فَضَاءٍ أَسْيَوِيٍّ-أَفْرِيقِيٍّ يُعْرَفُ حَالِيًّا بِـﭐلشَّرْقِ ﭐلْأَدْنَى وَﭐلْأَوْسَطِ.
وَلَا جَرَمَ أَنَّ ﭐلْعَرَبَ كَانَتْ لَهُمْ صِلَاتٌ وَثِيقَةٌ بِشُعُوبِ هَذَا ﭐلْفَضَاءِ ﭐلْحَضَارِيِّ وَ، مِنْ ثَمَّ، يَكُونُ ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ نِتَاجًا تَارِيـخِيًّا وَﭐجْتِمَاعِيًّا لِمُخْتَلِفِ أَنْوَاعِ ﭐلتَّبَادُلِ ﭐللَّتِي تَمَّتْ بَيْنَ ﭐلْعَرَبِ وَشُعُوبِ هَذَا ﭐلْفَضَاءِ عَلَى ﭐمْتِدَادِ قُرُونٍ قَبْلَ مِيلَادِ ﭐلْمَسِيحِ. وَمِنْ هُنَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ كَمَا لَوْ كَانَ لِسَانًا تَكَوَّنَ بَيْنَ ﭐلْقَرْنِ 4 ق.م وَبِدَايَةِ 7 ب.م، وَسَطَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ ﭐلْقَبَائِلِ ﭐلْبَدَوِيَّةِ ﭐللَّتِي كَانَتْ، فِي مُعْظَمِهَا، تَعِيشُ رِحْلَاتِ ﭐلشِّتَاءِ وَﭐلصَّيْفِ عَبْرَ جِهَاتِ شِبْهِ ﭐلْجَزِيرَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ، وَﭐللَّتِي كَانَ قَلِيلٌ مِنْهَا فَقَطْ مَنْ كَانَ مُسْتَقِرًّا فِي بَعْضِ ﭐلْوَاحَاتِ وَﭐلْقُرَى. ذَالِكَـ بِأَنَّنَا نَجِدُ أَنَّ ﭐسْمَ ﭐلْعَرَبِ (إِعْرِيبُومْ= دَخَلَ إِلَى ﭐلْمَاءِ، وَلَيْسَ ﭐلْبَدَوِيَّ سَاكِنَ ﭐلْخَيْمَةِ كَمَا رَاجَ فِي ﭐلْأَدَبِ ﭐلْيُونَانِيِّ-ﭐللَّاتِينِيِّ !) قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ -وَفْقَ أَحْدَثِ ﭐلدِّرَاسَاتِ- مُنْذُ فَجْرِ ﭐلتَّارِيخِ، فِي ﭐلْأَلْفِ ﭐلثَّالِثِ قَبْلَ ﭐلْمِيلَادِ ! وَنَجِدُ، كَذَالِكَـ، أَنَّ لَفْظَ لِسَانٍ نَفْسِهِ (= لِشَانُومْ) وَكَثِيـرًا مِنَ ﭐلْأَلْفَاظِ نَجِدُهَا مُشْتَرَكَةً نُطْقًا وَدَلَالَةً بَيْنَ ﭐلْأَكَادِيَّةِ وَﭐلْعَدْنَانِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَدَدٍ مِنَ ﭐللُّغَاتِ أَوِ ﭐللَّهَجَاتِ ﭐلْأُخْرَى ﮐَﭑلْكَنْعَانِيَّةِ وَﭐلْآرَامِيَّةِ وَﭐلسُّرْيَانِيَّةِ وَﭐلْعِبْرِيَّةِ وَﭐلْسَّبَئِيَّةِ، بَلْ أَيْضًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ﭐللِّيبِيَّةِ وَﭐلْمِصْرِيَّةِ وَﭐلْأَمَازِيغِيَّةِ ؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ﭐلْأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِلُغَاتٍ أَوْ لَهَجَاتٍ بَيْنَهَا نَوْعٌ مِنَ ﭐلِاشْتِرَاكِـ ﭐلتَّكَوُّنِيِّ وَﭐلتَّدَاوُلِيِّ يَجْعَلُهَا تُعَبِّرُ عَنْ مُشْتَرَكٍـ لُغَوِيٍّ وَثَقَافِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِـﭑلْفَضَاءِ ﭐلْمُرْتَبِطِ بِشُعُوبِ أَرْضِ ﭐلْعِرَاقِ وَﭐلْجَزِيرَةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ وَﭐلشَّامِ وَمِصْرَ وَلِيبِيَا. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ بِصِفَتِهِ تِلْكَـ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ، عَلَى ﭐلْأَقَلِّ فِي صَيْرُورَتِهِ وَمَآلِهِ، لِسَانًا خَاصًّا بِقَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَسَاسِهِ نِتَاجٌ لُغَوِيٌّ، مُتَجَانِسٌ إِلَى هَذَا ﭐلْحَدِّ أَوْ ذَاكَـ، تَبَلْوَرَ فِي فَضَاءٍ قَوْمِيٍّ وَثَقَافِيٍّ وَاسِعٍ جِدًّا وَعَلَى ﭐمْتِدَادِ آلَافِ ﭐلسِّنِيـنِ.
وَكَوْنُ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ بِمِثْلِ هَذِهِ ﭐلْعَرَاقَةِ وَذَالِكَـ ﭐلتَّجَذُّرِ هُوَ ﭐللَّذِي يَجْعَلُهُ يَحْظَى بِعَالَمِيَّةٍ مُزْدَوِجَةٍ : إِذْ أَنَّهُ يَرْتَبِطُ تَارِيـخِيًّا بِـﭑلْفَضَاءِ ﭐللُّغَوِيِّ وَﭐلثَّقَافِيِّ لِحَضَارَاتٍ عَالَمِيَّةٍ (ﭐلْأَكَادِيَّةُ، ﭐلْبَابِلِيَّةُ، ﭐلْكَنْعَانِيَّةُ، ﭐلْمِصْرِيَّةُ، ﭐلْإِسْلَامِيَّةُ-ﭐلْعَرَبِيَّةُ) وَيَتَغَلْغَلُ، مِنْ ثَمَّ، بِعُمْقٍ خِلَالَ عِدَّةِ أَطْوَارٍ فِي كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ (ﭐلْيُونَانِيُّ، ﭐللَّاتِينِيُّ، ﭐلْأَلْسُنُ ﭐلْأُرُوبّـيَّةُ) ؛ وَيَرْتَبِطُ ثَقَافِيًّا وَرُوحِيًّا بِـﭑلْإِسْلَامِ بِمَا هُوَ دِينُ حَوَالَيْ مِلْيَارٍ وَنِصْفٍ مِنْ سُكَّانِ هَذَا ﭐلْعَالَمِ. وَلِأَنَّ ﭐلْأَمْرَ بِهَذِهِ ﭐلْخُطُورَةِ كُلِّهَا فَإِنَّ تَهْمِيشَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ يُعَدُّ سَدًّا لِإِمْكَانَاتٍ شَتًّى فِي ﭐلِانْفِتَاحِ عَلَى مَجَالٍ يَبْتَنِي عَلَى نَحْوٍ خَاصٍّ عَالَمَ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























