تعليم لا يُعَلِّم
كتبهاعبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 21 يناير 2008 الساعة: 22:44 م
لَيْسَ مِنَ ﭐلسَّهْلِ تَنَاوُلُ ﭐلْمَسْأَلَةِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑكْتِسَابِ ﭐلْإِنْسَانِ أَهَمَّ ﭐلْمَهَارَاتِ ﭐلْعَمَلِيَّةِ وَطُرُقِ ﭐلْعَيْشِ ﭐلْمُقَوِّمَةِ لِصِيَغِ ﭐلنَّظَرِ وَﭐلْإِدْرَاكِـ وَﭐلتَّقْيِيمِ وَﭐلْفِعْلِ ﭐللَّتِي يُعْمِلُهَا ﭐلْفَاعِلُ ﭐلِاجْتِمَاعِيُّ فِي هَذَا ﭐلْعَالَمِ. ذَالِكَـ بِأَنَّ جِهَاتِ ﭐلْفَاعِليَّةِ وَﭐلْمَفْعُولِيَّةِ فِي هَذَا ﭐلْمَجَالِ مُتَدَاخِلَةٌ وَمُتَشَابِكَةٌ إِلَى ﭐلْحَدِّ ﭐللَّذِي لَا يَسْمَحُ بِتَبَيُّنِ إِمْكَانَاتِ ﭐلتَّمَايُزِ أَوْ جَوَانِبِ ﭐلتَّكَامُلِ بِسُهُولَةٍ. وَعِنْدَمَا يُتَحَدَّثُ عَنِ ﭐلتَّعْلِيمِ/ﭐلتَّعَلُّمِ فَإِنَّ ذَالِكَـ لَا يُمْكِنُ مِنْ دُونِ تَوْسِيعِ فِعْلِ ﭐلتَّلَقِّي وَﭐلِاكْتِسَابِ إِلَى دَرَجَةِ ﭐلْفِعْلِ ﭐلْكَامِلِ مِنْ طَرَفِ ﭐلْفَاعِلِ ﭐلْمَعْنِيِّ (ﭐلْمُتَعَلِّمُ) أَوْ تَقْلِيصِ هَذَا ﭐلْفِعْلِ إِلَى مُسْتَوَى يَجْعَلُهُ ﭐنْفِعَالًا تَامًّا لِعَوَامِلَ أَوْ فَوَاعِلَ تَبْلُغُ هَذَا ﭐلْقَدْرَ أَوْ ذَاكَـ مِن ﭐلتَّعَيُّنِ (ﭐلْمُعَلِّمُ/ﭐلْمَدْرَسَةُ).
إِنَّ ﭐلرُّؤْيَةَ ﭐلسَّائِدَةَ حَوْلَ هَذِهِ ﭐلْمَسْأَلَةِ صَارَتْ مُقَيَّدَةً، إِلَى هَذَا ﭐلْحَدِّ أَوْ ذَاكَـ، بِـﭑلْمَجَالِ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ يُتَصَوَّرُ أَيُّ إِمْكَانٍ لِلتَّعَلُّمِ/ﭐلتَّعْلِيمِ : فَمِنْ دُونِ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ (بِمَعْنَى ﭐلتَّأْسِيسِ/ﭐلتَّرْسِيخِ ﭐلْمُنْفَكِّـ عَنْ ضَرُورَاتِ ﭐلْمُمَارَسَةِ ﭐلْمُبْتَذَلَةِ) لَا يَكُونُ ﭐلْأَمْرُ سِوَى تَوَارُثٍ فِطْرِيٍّ أَوْ ﭐسْتِخْلَافٍ سِحْرِيٍّ لِمُجْمَلِ مَا يُمْكِنُ تَنَاقُلُهُ مِنَ ﭐلْمَهَارَاتِ وَﭐلْخِبْرَاتِ فِي مَجَالٍ ﭐجْتِمَاعِيٍّ مُعَيَّنٍ. وَهَكَذَا لَمْ يَعُدْ يُسْتَطَاعُ، فِي ظِلِّ سَيْطَرَةِ ﭐلْمَدْرَسَانِيَّة (كَنَزْعَةٍ نَحْوَ جَعْلِ ﭐلتَّفَرُّغِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ وَسِيلةَ وَغَايَةَ ﭐلِانْعِكَاسِ ﭐلتَّفَكُّرِيِّ فِيمَا هُوَ أَصْلًا مُمَارسَةٌ وعَمَلٌ)، ﭐلنَّظَرُ إِلَى سَيْرُورَةِ ﭐلتَّكَوُّنِ ﭐلْفَرْدِيِّ وَﭐلْجَمْعِيِّ مِنْ خِلَالِ مَجْمُوعِ إِجْرَاآتِ وَآلِيَّاتِ ﭐلتَّنْشِئَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ ﭐللَّتِي تُرَكِّزُ نَوْعًا مِنْ ﭐلْحِسِّ ﭐلْعَمَلِيِّ فِي ﭐلْفَاعِلِيَّةِ ﭐلْبَشَرِيَّةِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑكْتِسَابِ ﭐلْمَلَكَاتِ وَتَحْصِيلِ ﭐلْمَطَالِبِ ﭐللَّتِي يَقْتَضِيهَا ﭐلْوُجُودُ ﭐلنَّوْعِيُّ لِلْإِنْسَانِ – مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَالِكَـ – فِي هَذَا ﭐلْعَالَمِ بِكُلِّ شُرُوطِهِ وَإِكْرَاهَاتِهِ.
وَمِنْ دُونِ إِمْكَانِ بَسْطِ ﭐلْمَوْضُوعِ هُنَا بَسْطًا كَافِيًا، تَجْدُرُ ﭐلْإِشَارَةُ فَقَطْ إِلَى أَبْرَزِ ﭐلْجَوَانِبِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِـﭑلْمَسْأَلَةِ ﭐلْمَعْنِيَّةِ. فَإِذَا كَانَتِ ﭐلْمُؤَسَّسَةُ ﭐلْمَدْرَسِيَّةُ (بِكُلِّ فَضَاآتِهَا وَرِهَانَاتِهَا) قَدِ ﭐسْتَوْلَتِ ﭐلْآنَ- فِي مُعْظَمِ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ، بِفَضْلِ ﭐلتَّفْوِيضِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ مِنْ لَدُنِ ﭐلدَّوْلَةِ - عَلَى مَجَالِ نَقْلِ وَتَرْسِيخِ آلِيَّاتِ حِفْظِ أَوْ إِعَادِةِ إِنْتَاجِ ﭐلنُّظُم ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَﭐلثَّقَافِيَّةِ فِي كُلِّ عَالَمٍ ﭐجْتِمَاعِيٍّ عَلَى مُسْتَوَى ﭐلْوَطَنِ أَوِ ﭐلْأُمَّةِ، فَإِنَّ ﭐلضَّرُورَةَ ﭐلْبَحْثِيَّةَ تَحْتِمُ أَنْ لَا تَتِمَّ إِعَادَةُ ﭐلتَّفْكِيـرِ فِي هَذَا ﭐلْأَمْرِ إِلَّا مِِنْ خِلَالِ ﭐلْمَنَافِذِ وَﭐلْمَسَالِكِـ ﭐللَّتِي يُمْكِنُ تَبَيُّنُهَا فِي سَيْرُورَةِ ﭐلتَّعْلِيمِ/ﭐلتَّعَلُّمِ كَمَا تُشَاهَدُ وَتُعَاشُ فِي فَضَاءِ فِعْلِ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ نَفْسِهَا. وَلِذَا يَبْدُو أَنَّ تَنَاوُلَ مَوْضُوعِ ﭐكْتِسَابِ ﭐسْتِعْمَالَاتِ ﭐللَُّغَةِ ﭐلْوَجِيهَةِ فِي ﭐلْوَسَطِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ سَيَكُونُ أَفْضَلَ إِمْكَانٍ مُتَاحٍ فِي هَذَا ﭐلْمَجَالِ.
إِنَّ ﭐكْتِسَابَ وَﭐسْتِعْمَالَ ﭐللُّغَةِ أَمْرَانِ مُنْدَرِجَانِ، ﭐبْتِدَاءً، فِي سِيَاقِ ﭐلتَّنْشِئَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِأَعْضَاءِ كُلِّ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ مِمَّا يَجْعَلُ تَلَقِّيَ ﭐلْكَيْفِيَّاتِ ﭐلْمَشْرُوعَةَ لِلْكَلَامِ يَتِمُّ مِنْ خِلَالِ ﭐلتَّكَوٌّنِ ﭐلْفَرْدِيِّ-ﭐلْجَمْعِيِّ حَسَبَ ﭐلْفَضَاآتِ ﭐلْمُخْتَلِفَةِ ﭐللَّتِي يَتَقَلَّبُ فِيهَا ﭐلْمَرْءُ عَلَى ﭐمْتِدَادِ مَسَارَاتِهِ ﭐلْمُتَعَدِّدَةِ فِي ﭐلْحَيَاةِ وَﭐلْوُجُودِ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ ﭐكْتِسَابَ ﭐللُّغَةِ ﭐلْمَشْرُوعَةِ لَا يَخْضَعُ لِنَمَطِ ﭐلْمُحَاكَاةِ ﭐلْآلِيَّةِ أَوْ ﭐلْعَادِيَّةِ، كَمَا أَنَّ ﭐسْتِعْمَالَهَا تَتَحَكَّمُ فِيهِ شُرُوطٌ عَمَلِيَّةٌ تَتَجَاوَزُ مُقْتَضَيَاتِ ﭐلتَّفَاعُلِ إِلَى تَحْدِيدَاتِ ﭐلتَّشْرِيطِ ﭐلْبِنْيَوِيِّ لِلْفَاعِلِيَّةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ لِلْمُتَكَلِّمِ. وَكُلُّ هَذَا يَجْعَلُ تَعَلُّمَ ﭐللُّغَةِ وَتَعْلِيمَهَا يَدْخُلَانِ فِي إِطَارِ سَيْرُورَةٍ ﭐجْتِمَاعِيَّةٍ وَتَدَاوُلِيَّةٍ تَتَعَالَى عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ لِلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ (وَكَذَا نَظَائِرِهَا مِنَ ﭐلْمُؤَسَّسَاتِ ﭐلرَّسْمِيَّةِ لِلْإِنْتَاجِ ﭐلرَّمْزِيِّ كَـﭑلْإِذَاعَةِ وَﭐلتَّلْفَزَةِ وَﭐلْمَسْجِدِ وَﭐلْمَسْرَحِ وَﭐلسِّينِمَا) مِنْ ﭐسْتِثْمَارَاتٍ لَا تَكَادُ تَمْتَدُّ، فِي أَحْسَنِ ﭐلْأَحْوَالِ، إِلَى أَبْعَدَ مِنْ إِعَادَةِ إِنْتَاجِ تَرَاتُبَاتِ وَﭐنْتِظَامَاتِ ﭐلنِّظَامِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ ﭐلْقَائِمِ. بِصِيغَةٍ أُخْرَى، مَا دَامَ ﭐلتَّعْلِيمُ ﭐللُّغَوِيُّ يَتِمُّ وَفْقَ شُرُوطِ ﭐلْحَقْلِ ﭐلْإِدَارِيِّ وَﭐلسِّيَاسِيِّ (أَلْعَابُ وَرِهَانَاتُ مُؤَسَّسَاتُ ﭐلدَّوْلَةِ) فَإِنَّ ﭐلدُّرُوسَ ﭐللَّتِي يَزْخَرُ بِهَا ﭐلْجِسْمُ ﭐلِاجْتِمَاعِيُّ (مِنْ خِلَالِ فَضَاآتٍ مَفْتُوحَةٍ نِسْبِيًّا كَـﭑلشَّارِعِ وَﭐلْمَلْعَبِ وَﭐلْمَسْبَحِ وَﭐلْمَقْهَى وَﭐلنَّادِي وَﭐلسُّوقِ) لَا تَبْلُغُ وَلَا تُلَامِسُ ﭐلْمُؤَسَّسَةَ ﭐلتَّعْلِيمِيَّةَ وَ، بِـﭑلتَّالِي، يَتَجَلَّى ﭐلْوَاقِعُ ﭐلْفِعْلِيُّ ﭐلْعَامُّ لِسَيْرِهَا عَنْ مَآزِقَ مُحَيِّرَةً، تَتَلَخَّصُ فِي مُفَارَقَةِ أَنَّ ﭐلتَّعْلِيمَ، ﭐللَّذِي يُفْتَرَضُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ﭐلْوَسِيلَةَ ﭐلْمُؤَسَّسِيَّةَ لِإنْتَاجِ وَتَدَاوُلِ مَطَالِبِ ﭐلْوُجُودِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ لِلنَّاسِ، سُرْعَانَ مَا يَتَحَوَّلُ إِلَى تَجْهِيلٍ يَنْصَبُّ عَلَى حِفْظِ أَوْ إِعَادَةِ إِنْتَاجِ مَوَاقِعِ وَمَرَاتِبِ ﭐلْفَاعِلِيَّةِ ﭐلْمُسَيْطِرَةِ ﭐجْتِمَاعِيًّا وَﭐقْتِصَادِيًّا وَثَقَافِيًّا ؛ وَذَالِكَـ بِإِخْفَاءِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلْوَاقِعِيَّةِ ﭐلْمُحَدِّدَةِ لِلتَّفَاوُتِ ﭐللُّغَوِيِّ وَتَضْيِيقِ سُبُلِ ﭐلْوُصُولِ إِلَى ﭐلْكُلِّيِّ ﭐللُّغَوِيِّ.
وَنَجِدُ، بِخُصُوصِ تَعَلُّمِ/تَعْلِيمِ ﭐللُّغَةِ ﭐلْمَشْرُوعَةِ عَلَى مُسْتَوَى ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ، أَنَّ ﭐلْمَطْلَبَ ﭐلرَّئِيسِيَّ كَانَ دَوْمًا جَعْلَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ جَدِيرًا بِـﭑلْمَكَانَةِ ﭐلْمُخَوَّلَةِ لَهُ كَلِسَانٍ قَوْمِيٍّ : أَدَاةٌ لُغَوِيَّةٌ نَاجِعَةٌ لِإِنْتَاجِ وَتَدَاوُلِ ﭐلْمُقْتَضَيَاتِ ﭐلْيَوْمِيَّةِ لِحَيَاةِ مُخْتَلِفِ فِئَاتِ ﭐلنَّاسِ فِي كُلِّ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْعَرَبِيِّةِ. غَيْرَ أَنَّ ﭐلْحَاصِلَ ﭐلْأَكِيدَ ﭐللَّذِي لَا يُخْطِئُهُ ﭐلْمُلَاحِظُ - عَبْرَ أَرْجَاءِ ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ- هُوَ أَنَّ ﭐلْمُؤَسَّسَةَ ﭐلتَّعْلِيمِيَّةَ لَمْ تُفْلِحْ إِلَّا فِي إِبْقَاءِ ﭐلْأَمْرِ كَمَا كَانَ دَائِمًا : حِفْظُ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ كَلِسَانٍ يُسْتَعْمَلُ بِمِقْدَارٍ فِي ﭐلْمَجَالِ ﭐلْعُمُومِيِّ ﭐلرَّسْمِيِّ، إِلَى جَانِبِ زَخْمٍ مِنَ ﭐللُّغَيَّاتِ ﭐلْمُنَمْنَمَةِ ﭐللَّتِي تَسْتَهْوِي ﭐلْعَامَّةَ وَﭐلْخَاصَّةَ عَلَى سَوَاءٍ، لُغَياَّتٍ يَتَرَاكَبُ فِيهَـا ﭐلْفَصِيحُ وَﭐلْعَامِّـيُّ وَﭐلْأَعْجَمِيُّ ؛ وَذَالِكَـ بَعِيدًا عَنِ ﭐلِاسْتِجَابَةِ لِضَرُورَاتِ ﭐلْوَاقِعِ ﭐلْحَقِيقِيِّ ﭐللَّذِي لَا يَتَطَلَّبُ أَكْثَرَ مِنْ إِيـجَادِ شُرُوطٍ مُناسِبَةٍ لِتَعَلُّمِ/تَعْلِيمِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْكَفِيلِ بِإِنْتَاجِ وَتَدَاوُلِ مَا يَكْمُنُ مِنْ دُرُوسٍ فِي ﭐلْوُجُودِ ﭐلْعَادِيِّ كَمَا يَعِيشُهُ مُعْظَمُ ﭐلنَّاسِ.
وَهَكَذَا يُرَى أَنَّ ﭐلْإِشْكَالَ ﭐللُّغَوِيَّ - ﭐللَّذِي طَالَمَا جَثَمَ عَلَى ﭐلنُّفُوسِ فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ- لَمْ يَكُنْ يَتَعَلَّقُ بِلِسَانٍ نَشَازٍ يَسْتَعْصِي عَلَى طَالِبِهِ/مُتَعَلِّمِهِ ﭐلْإِمْسَاكُـ بِمَقَادِهِ وَيَتَأَبَّى عَلَى إِجْرَاآتِ ﭐلتَّطْوِيعِ وَﭐلسِّيَاسَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِشْكَالٌ تَعْلِيمِيٌّ مُتَمَثِّلٌ فِي سَيْرُورَةٍ تَعْلِيمِيَّةٍ غَيْرِ نَاجِعَةٍ تُكَرِّسُ ﭐلْوَضْعَ ﭐلْقَائِمَ : تَعَايُشٌ ضَنْكٌـ بَيْنَ، مِن جِهَةٍ، لُغَةٍ مَحْدُودَةٍ (ﭐللَّهَجَاتِ ﭐلْعَامِّيَّةِ) وَلُغَةٍ مَفْقُودَةٍ (ﭐللَّهَجَاتِ ﭐلْعُرُوبِيَّةِ)، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، لُغَةٍ مَنْشُودَةٍ (ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐلْفَصِيحِ) وَلُغَةٍ مَعْقُودَةٍ (ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأَجْنَبِيَّةِ). وَمِنْ جَرَّاءِ دَيْمُومَةِ هَذَا ﭐلْوَضْعِ وَﭐسْتِفْحَالِهِ صَارَ يَلُوحُ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ﭐلْإِمْكَانِ أَنْ يُؤْتَى بِأَبْدَعِ مِمَّا عَلَيْهِ ﭐلْحَالُ ﭐلْآنَ : تَجْمِيدُ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلتَّعْلِيمِيَّةِ (بِفَضَاآتِهَا وَأَزْمِنَتِهَا وَأُطُرِهَا) ضِمْنَ سَيْرُورَةٍ لَا يُمْكِنُ فِي إِطَارِهَا أَنْ يَتَفَتَّحَ ﭐلتَّعْلِيمُ ﭐللَّذِي يَضْمَنُ ﭐلتَّمَكُّنَ مِنَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْقَوْمِيِّ (ﭐلْعَرَبِيِّ) وَﭐلِاسْتِفَادَةِ مِنَ ﭐلْوَاقِعِ ﭐللُّغَوِيِّ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐلْمُتَعَدِّدِ وَﭐلِاسْتِجَابَةِ لِحَاجَاتِ ﭐلتَّحَاوُرِ مَعَ ﭐلثَّقَافَاتِ ﭐلْأَجْنَبِيَّةِ بِأَلْسُنِهَا ﭐلْخَاصَّةِ.
إِنَّ مَا يَجْعَلُ ﭐلتَّعْلِيمَ ﭐللُّغَوِيَّ فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ تَعْلِيمًا مَوْصُومًا ضَرُورَةً بِـﭑلتَّجْهِيلِ هُوَ كَوْنُهُ لَا يَسْتَطِيعُ، فِي إِطَارِ شُرُوطِهِ ﭐلْحَالِيَّةِ، أَنْ يُغَيِّرَ ﭐلْوَاقِعَ ﭐلْمَعِيشَ ؛ ذَالِكَـ بِأَنَّهُ خَاضِعٌ - بِقَدْرٍ كَبِيـرٍ- لِنَوْعٍ مِنَ ﭐلطَّلَبِ ﭐلْإِرَادَانِيِّ (ﭐلْمَحْصُورِ فِي إِعْلَانِ إِرَادَةِ مَا هُوَ أَحْسَنُ) وَﭐلشَّعْبَانِيِّ (ذِي ﭐلنُّزُوعِ ﭐلْمُدَغْدِغِ لِآمَالِ ﭐلشَّعْبِ وَﭐلْمُنْفَصِل عَنِ ﭐلْوَاقِعِ ﭐلْفِعْلِيِّ لِلْفِئَاتِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ)، وَهُوَ ﭐلطَّلَبُ ﭐللَّذِي لَا يَنْظُرُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ تَدْبِيـرِ ﭐلْوَضْعِ ﭐلْحَاضِرِ بِـﭑلشَّكْلِ ﭐللَّذِي يَسْتَجِيبُ لِحَاجَاتِ ﭐلْفِئَاتِ ﭐلْمُسَيْطِرَةِ سِيَاسِيًّا وَﭐقْتِصَادِيًّا وَثَقَافِيًّا ؛ فِي حِيـنٍ كَانَتِ ﭐلْمُسْتَعْجَلَةُ ﭐلْأُولَى ﭐللَّتِي مَا فَتِئَتْ تُلِحُّ عَلَى ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ هِيَ أَنْ يَتِمَّ تَأْسِيسُ تَعْلِيمٍ مِنْهَاجِيٍّ يَكْفُلُ ﭐلنُّهُوضَ بِجَمِيعِ ﭐلْقُوَى ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِِلِانْخِرَاطِ فِي مَوْكِبِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ ﭐللَّتِي تَصْنَعُ ﭐلتَّارِيخَ.
وَإِنَّ أَحَدَ أَهَمِّ أَسْبَابِ ﭐلْقُصُورِ فِي ﭐلتَّعْلِيمِ ﭐللُّغَوِيِّ ﭐلْعَرَبِيِّ هُوَ كَوْنُهُ مُتَصَوَّرًا فَقَطْ فِي إِطَارِ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ فِي تَبَعِيَّتِهَا ﭐلْوَثِيقَةِ لِمُؤَسَّسَةِ ﭐلدَّوْلَةِ. ذَالِكَـ بِأَنَّ سَيْرُورَةَ ﭐلتَّعْلِيمِ/ﭐلتَّعَلُّمِ لَيْسَتْ فِي ﭐلْوَاقِعِ حِكْرًا لِلْمَجَالِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ وَتَتَجَاوَزُ حُدُودَ ﭐلتَّدَخُّلِ ﭐلدَّوْلِيِّ. فَـﭑلْفِعْلُ ﭐلتَّعْلِيمِيُّ/ﭐلتَّعَلُّمِيُّ يَتِمُّ، فِي ﭐلْغَالِبُ، ضِمْنَ شُرُوطٍ ﭐجْتِمَاعِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَفِيَ بِهَا ﭐلشُّرُوطُ ﭐللَّتِي تَعْمَلُ فِيهَا ﭐلْمُؤَسَّسَةُ ﭐلْمَدْرَسِيَّةُ ؛ حَيْثُ إِنَّهُ فِي ﭐلْمَدَى ﭐللَّذِي لَا تَمْلِكُـ ﭐلْمَدْرَسَةُ إِلَّا أَنْ تُقَوِّيَ - فِي هَذَا ﭐلِاتِّجَاهِ أَوْ ذَاكَـ- ﭐلْإِرْثَ ﭐلثَّقَافِيَ ﭐلْمَنْقُولَ عَمَلِيًّا إِلَى ﭐلْفَاعِلِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ بِوَاسِطَةِ ﭐلتَّنْشِئَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي ﭐلْمَرْحَلَةِ قَبْلَ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ يَبْدُو ﭐلتَّعْلِيمُ/ﭐلتَّعَلُّمُ ﭐلْمَدْرَسِيُّ فِي ﭐصْطِنَاعِيَّتِهِ ﭐلْكَامِلَةِ وَﭐنْقِطَاعِهِ عَنِ ﭐلتَّبَادُلِ ﭐلتَّجْرِبِيِّ وَﭐلْمَعِيشِ لِمَجْمُوعِ ﭐلْخِبْرَاتِ ﭐلْمُكْتَسَبَةِ وَﭐلْمُتَدَاوَلَةِ فِي ﭐلْمَجَالِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ (بورديو وباسرون، ﭐلوارثون، 1964 ؛ وإعادة ﭐلْإنتاج، 1970). وَهَكَذَا فَإِنَّ أَهَمَّ ﭐلْجَوَانِبِ فِي ﭐلسَّيْرُورَةِ ﭐلتَّعْلِيمِيَّةِ/ﭐلتَّعَلُّمِيَّةِ تَشْتَغِلُ قَبْلَ وَخَارِجَ ﭐلتَّأْسِيسِ ﭐلْمَدْرَسِيِّ لِهَذَا ﭐلْفِعْلِ نَفْسِهِ ؛ مِمَّا يَجْعَلُ آليَّاتِ ﭐلتَّحْفِيزِ، ﭐلْمَطْلُوبَةَ لِنَفَاذِ مَا تُحَاوِلُ ﭐلْمَدْرَسَةُ نَقْلَهُ مِنْ خِبْرَاتٍ تَرْبَوِيَّةٍ، تُفْلِتُ مِنَ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلْمَدْرَسِيَّةِ وَتَبْقَى مُشْتَغِلَةً فِي مُسْتَوَيَاتٍ أُخْرَى مِنَ ﭐلْحَرَكِيَّةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَ، بِـﭑلتَّالِي، لَا تَعُودُ ﭐلْمَدْرَسَةُ سِوَى آلِيَّةٍ لِمُضَاعَفَةِ ﭐلتَّثْبِيطِ وَتَرْسِيمِﭐلْفَشَلِ. فَغَايَةُ مَا أَمْكَنَ حَتَّى ﭐلْآنِ فِي مَجَالِ ﭐلتَّعْلِيمِ عُمُومًا إِنَّمَا هُوَ إِنْتَاجُ نُخَبٍ مُتَعَلِّمَةٍ غُفْلٍ (لَمْ تَـتَعَلَّمْ شَيْئًا مِمَّا هُوَ أَسَاسِيٌّ)، مِمَّا يَجْعَلُ ﭐلْإِشْكَالَ ﭐلتَّعْلِيمِيَّ يَصِيـرُ مِنَ ﭐلْمُعَوَّصَاتِ ﭐلْمُعْضِلَاتِ. وَحَسْبُ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلتَّعْلِيمِيَّةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ خِزْيًا أَنْ يَتَخَرَّجَ فِيهَا أُنَاسٌ يَجْهَلُونَ لِسَانَهُمْ ﭐلْقَوْمِيَّ إِلَى حَدٍّ لَا يُدْرِكُونَ فِيهِ أَنَّ ﭐلْقَوْلَ قَدْ [كَانَ يَكُونُ] ﭐلشَّيْءُ هَامًّا هُرَاءٌ بَيِّنٌ يَعْلُو عَلَى ﭐلزَّمَنِ !
ونَجِدُ، عَلَى مُسْتَوًى آخَرَ، أَنَّ ﭐلتَّنَاوُلَ ﭐلْمَدْرَسِيَّ لِلِّسِّانِ ﭐلْعَرَبِيُّ، ﭐللَّذِي يُكَرِّسُهُ عَادَةً ﭐلنُّحَاةُ وَﭐللُّغَوِيُّونَ، يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ تَعَثُّرِ تَعْلِيمِ/تَعَلُّمِ هَذَا ﭐللِّسَانِ. إِذْ لَا يُهْتَمُّ بِهِ كَوَسِيلَةٍ عَمَلِيَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُفْهَمَ وَتُكْتَسَبَ ﭐلْكَيْفِيَّةُ ﭐلْعَمَلِيَّةُ ﭐللَّتِي يَشْتَغِلُ بِهَا تَدَاوُلِيًّا مِنْ طَرَفِ ﭐلْمُسْتَعْمِلِيـنَ، وَإِنَّمَا ﭐلسَّائِدُ هُوَ ﭐلتَّنَاوُلُ ﭐلنَّظَرِيُّ ﭐلْمُجَرَّدُ وَﭐلْخَالِصُ ﭐللَّذِي كَانَ وَلَا يَزَالُ يَتَّخِذُ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ مَوْضُوعًا لِلْفَهْمِ مِنْ دُونِ أَيِّ قَصْدٍ آخَرَ سِوَى ﭐلْفَهْمِ. إِنَّ ﭐللُّغَةَ وَسِيلَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْوُجُودِ فِي هَذَا ﭐلْعَالَمِ وَللتَّأْثِيـرِ فِيهِ، وَلَيْسَتْ سَقَطًا أَوْ زِيَانًا يَتَلَهَّى بِهِ ﭐلْمُخْتَلُونَ وَﭐلْمُتَفَرِّغُون (بورديو، ﭐلْحس ﭐلعملي، 1980). إِنَّهُ لَمِنَ ﭐلْسُّخْفِ أَنْ يَكُونُ نَحْوُ ﭐللِّسَانِ أَنْظَارًا مُجَنَّحَةً تَحْتَاجُ إِلَى تَلْمَذَةٍ طَوِيلَةٍ لِأُسْتَاذٍ مُعَلِّمٍ كُلُّ هَمِّهِ ﭐلتَّبَحُّرُ فِي ﭐلْألْغَازِ وَﭐلدَّقَائِقِ وَﭐلتَّقْدِيرَاتِ. فَـﭑلْإِنْسَانُ ﭐلْعَادِيَّ، ﭐللَّذِي لَيْسَ هُوَ فَقَطْ ﭐلْمُتَكَلِّمُ وَﭐلْمُخَاطَبُ فِي ﭐلْشَّارِعِ وَإِنَّمَا هُوَ أَيْضًا ﭐلْخَطِيبُ وَﭐلْمُفَكِّرُ وَﭐلْكَاتِبُ وَﭐلشَّاعِرُ وَﭐلصِّحَافِيُّ وَﭐلْمُحَامِي، لَا يُرِيدُ سِوَى أَنْ تَكُونَ لَدَيْهِ ﭐلْقُدْرَةُ عَلَى ﭐسْتِعْمَالِ لِسَانِهِ ﭐلْقَوْمِيِّ ﭐسْتِعْمَالًا نَاجِعًا وَفْقَ شُرُوطِهِ ﭐلْمُقَوِّمَةِ.
لَقَدْ كَانَ ﭐلْغَرَضُ هُنَا تَأْكِيدَ أَنَّ ﭐلْإِشْكَالَ ﭐلْمُتَعَلِّقَ بِـﭑكْتِسَابِ وَﭐسْتِعْمَالِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ عَلَى نَحْوٍ قَوِيـمٍ لَا يَرْجِعُ فِي جَوْهَرِهِ إِلَى شَيْءٍ يَخُصُّهُ وَحْدَهُ مِنْ دُونِ بَقِيَّةِ ﭐلْأَلْسُنِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِشْكَالٌ تَعْلِيمِيٌّ يَرْتَبِطُ فِي أَسَاسِهِ بِكَوْنِ ﭐلْمُؤَسَّسَةِ ﭐلتَّعْلِيمِيَّةِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ تَحْكُمُهَا شُرُوطٌ ﭐجْتِمَاعِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ لَا تَجْعَلُهَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا سِوَى إِبْقَاءِ ﭐلْوَضْعِ ﭐلْعَامِّ عَلَى حَالِهِ أَوْ إِعَادَةِ إِنْتَاجِ آلِيَّاتِ حِفْظِهِ كَمَا كَانَ دَائِمًا. وَقَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّةَ سَبِيلٌ آخَرُ لِجَعْلِ ﭐلتَّعْلِيمِ ﭐللُّغَوِيِّ نَاجِعًا إِلَّا بِإِعَادَةِ تَأْسِيسِهِ فِي مَجْمُوعِهِ وَفْقَ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلْحَقِيقِيَّةِ لِلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْعَرَبِيَّةِ. وَمِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐثْنَانِ : ﭐلْأَوَّلُ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ هُوَ ﭐلْوَسِيلَةُ ﭐللُّغَوِيَّةُ ﭐلْوَحِيدَةُ ﭐللَّتِي يُمْكِنُهَا –إِنْ خَضَعَتْ لِلْإِصْلَاحَاتِ ﭐللَّازِمَةِ وَﭐلْمُسْتَعْجَلَةِ– أَنْ تُوَفِّرَ آلِيَّاتِ ﭐلْإِنْتَاجِ وَﭐلتَّدَاوُلِ ﭐلْجَدِيرَةَ بِـﭑلْإِنْسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ ؛ وَﭐلثَّانِي أَنَّ ﭐلْمَلَكَةَ ﭐللُّغَوِيَّةَ مُمَارَسَةٌ عَمَلِيَّةٌ مُحَدَّدَةٌ فِي ﭐكْتِسَابِهَا وَﭐشْتِغَالِهَا بِـﭑلْوَاقِعِ ﭐلْعَمَلِيِّ ﭐلْحَيِّ كَمَا يَعِيشُهُ ﭐلنَّاسُ أَطْفَالًا صِغَارًا يَلْعَبُونَ أَوْ رِجَالًا كِبَارًا يَتَنَافَسُونَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























