فائدة دراسة/تدريس الفلسفة

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 22 مايو 2007 الساعة: 20:51 م

 
«أيُّ فائدةٍ تَجْنِيها من دراسة ﭐلفلسفة، إذا كان كُلُّ ما تقوم به بـﭑلنسبة إليكـ هو أن تَجعلكـ قادرًا على ﭐلتعبيـر بشكلٍ مقبولٍ نِسْبِيًّا عن بعض ﭐلْمسائل ﭐلْمنطقية ﭐلْمُسْتَغْلِقَة، إلَخِ.، وإذا كان هذا لَا يُحَسِّن طريقتَكـ فِي ﭐلتفكيـر فِي ﭐلْمسائل ﭐلْهامة للحياة ﭐليومية، وإذا كان ذالكـ لَا يَجعلكـ أشدَّ وعـيًا من أيِّ صِحَافِي فِي ﭐستعمالكـ لتعابيـر خطيـرة يستخدمها أُنَاسٌ من أمثاله لِأَغْرَاضهم ﭐلْخاصة ؟ » لودفـﻴﮓ فِـتْـﮕـِـنْشتيـن (مراسلة)
 
    من ﭐلشائع أن "ﭐلفلسفة" لَا تقبل ﭐلتعريف، حيث يُنْظَرُ إليها كنوع من ﭐلتجربة ﭐلفردية/ﭐلشخصية/ﭐلذاتية ﭐللَّتِي تستعصي، بطبيعتها، على كل تَحديدٍ موضوعي (=تَوْضِيعٌ). وَلَعَلَّ أَهَمَّ ﭐلصعوباتِ ﭐلْمتعلقة بـ"ﭐلفلسفة" تَجد بدايتها مع هذا ﭐلِاعتقاد ﭐلسائد بَيْن مُحترفِي "ﭐلفلسفة" أنفسهم، ﭐللَّذين يَظُنُّ معظمُهم -فِي ﭐلغالب- أن "ﭐلفلسفة" تكتسب مزيدا من ﭐلِامتياز إذا نُظِر إليها وعُرِضَت بِهذه ﭐلصورة. لَاكنَّ أيَّ تفكيـرٍ حول "ﭐلفلسفة" لَا يُمكن أن يتم من دون إعطاء تعريفٍ لَها، يكون شاملًا وواضحا بِهذا لقدر أو ذاكـ. لِهذا نَجد أنفسنا، فِي بداية هذا ﭐلْمقال، نستعمل لفظ "ﭐلفلسفة" بـﭑلتعريف ﭐلتالِي : "ﭐلفلسفة" مَجالٌ لِمُمارسةِ نوعٍ من ﭐلتفكيـر ﭐلْمنهجي ﭐللَّذي يتجسد فِي مادَّةٍ خِطَابِيَّةٍ (هي ﭐللَّتِي تشكل موضوعَ ﭐلدراسة/ﭐلتدريس على مستوى ﭐلتعليم ﭐلثانوي وﭐلْجامعي بعددٍ من بلدان ﭐلعالَم ﭐلْمعاصر)، وﭐللذي يَنْصَبُّ على ﭐلْمُشكلَات ﭐلْأساسية فِـي ﭐلوجود ﭐلْإنسانِي ويتميز بأنه تفكيـر عميق وعام ؛ وهو ﭐلتفكيـر ﭐللَّذي يرجع فِي جذوره -على ﭐلْأقل بـﭑلنسبة لبعض ﭐلْأمم- إلَى بضعة قرون قبل ميلَاد ﭐلْمسيح. ويترتب على هذا ﭐلتعريف أن "ﭐلفلسفة" تفكيـر عميق يتجاوز ﭐلتفكيـر ﭐلسطحي للْإنسان ﭐلعادي ويرمي إلَى لْإمساكـ بـ"لْعِلَلِ" للَّتِي تَـتَحَكَّمُ فِي سَيْرِ لْأشياء، وتفكيـرٌ عامٌّ يَعْلُو على ما هو جُزئي وفَردي فِي ﭐلوجود ﭐلْإنسانِي بـﭑلنظر فِيما ينطبق على لْمجموع بِحيث يكونُ كُلِّـيًّا وجَامِعًا (قد لَا يكون، فِي لْواقع، تَحديدُ لفلسفةِ كفكرٍ عميقٍ وعام سوى دِّعَاءٍ سرعان ما ينقلب إلَى فكرٍ سطحِيٍّ يقفُ عند لصُّوَرِ لذِّهْنِيَّةِ لْقَبْلِيَّةِ ولَا يتجاوز لتجربةَ لفرديَّةَ لْمُتَحَيِّزَةَ زمانيا ومكانيا، وهذه مسألة تستدعي -هي وحدها- وقوفًا طويلًا ليس هذا مقامه). ومن هنا يَأْتِي ﭐلتساؤلُ عن فائدة "ﭐلفلسفة" بِـﭑلنسبَةِ لِـلْإنسان فِي وُجُوده بِهذا ﭐلعالَم. لَاكن هذا لتساؤلَ لَا يأتِي فقط، كما قد يَـبْدُو لِأوَّلِ وَهْلَةٍ، من كَوْنِ "لفلسفة" تَدَّعِي تناولَ ﭐلْمشكلَات ﭐلْأساسية فِي ﭐلوجود ﭐلْإنسانِي، مِمَّا يُوجِب بـﭑلتأكيد ﭐلْميلَ نَحو معرفة ما يُمْكِنها أن تقدمه من فائدة (أي من حُلُول) لِـلْإِنسان ﭐلعادِيِّ، ﭐللَّذِي يُعانِي بشكلٍ يَوْمِيٍّ وعَيْنِيٍّ ﭐلوجودَ فِي ضرورته وتَعَقُّده، وإنَّما هو تساؤلٌ يزداد إِلْحَاحًا -فِي ﭐلواقع ﭐلْمعاصر- بفعلِ تَنَامِي ﭐلنظرة ﭐلنَّفْعِيَّة وﭐلْعَمَلِيَّةِ إلَى كُلِّ مَوَادِّ ﭐلتعليم/ﭐلتدريس، من جَرَّاءِ تَقَدُّمِ سَيْرُورَةِ ﭐلتعقيل وﭐلترشيد ﭐلقائمة على إِيـجَادِ ﭐلْآليات ﭐلْمعرفية وﭐلتقنية ﭐلكفيلة بِـﭑلِاستجابة، على ﭐلْمستوى ﭐلعملي، لِحاجات وتَحَدِّيَات ﭐلْحياة ﭐلْإنسانية فِي تَنَوُّعِها وتطورِها وتَعَقُّدِها ؛ وهو ﭐلْإلْحاحُ ﭐللَّذِي تَتِمُّ تَرْجَمَـتُهُ ﭐلفعليَّةُ من خلَال ﭐلعمل على ﭐلصياغة ﭐلتقنية وﭐلْإجرائية (أي ﭐلْخطاب ﭐلتنظيـري ﭐلْمُتَكَاثِرِ، مُنْذُ عِدَّةِ عُقُودٍ، حول ﭐلْأهداف وﭐلْكَفَاآتِ) لِطُرُقِ ومضاميـن تعليم/تعلُّم ﭐلْموادِّ ﭐللَّتِي يُمكن أن تكون موضوعا للدراسة وﭐلتدريس فِي أي مستوًى من مستويات لتعليم/لتعلُّمِ. ولِهذا فإن "ﭐلفلسفة" أصبحت، هي أيضا، تَخضع (وتُخْضَعُ) لِسُؤَال ﭐلفائدة ﭐلباحث عن تَبَـيُّنِ مدى جَدْوَى هذه ﭐلْمَادَّةِ فِي ﭐلتعليم وقيمتها ﭐلنَّفْعِيَّةِ.
    إنَّ سُؤالَ ﭐلفائدةِ ﭐلْمُثَارَ حول "ﭐلفلسفة" يُفَضِّلُ كَثِيـرٌ منَ ﭐلْمَعْـنِـيِّـيـن ﭐلْمُبَاشِرينَ به لْإجابة عنه بِرَفْعِ شِعَارَاتٍ كُـبْرى وذات مردودية سريعة -لَاكن ليست أكيدةً دائمًا- كَـﭑلقولِ، مثلًا، بأن "ﭐلفلسفة" فكرٌ تَنْوِيرِيٌّ وتَحْرِيرِيٌّ : تَنْوِيرِيٌّ، لِأنَّهُ يُسَلِّطُ نُورَ (أو أنوار) "لعقل" على ظُلُمَات لْجهل ولرُّوحِ لوُثُوقِيَّةِ ولتَّزَمُّتِ لِاعتقادِيِّ ؛ وتَحْرِيرِيٌّ، لِأنه يقومُ بإزالةِ لْقُيُودِ (لْآتِيَةِ منْ وِصَايَةِ لْغَـيْرِ أو لتَّبَعِيَّة لتقاليد لْماضي أو لْخضوع لضرورات لْحياة ليومية)، مِمَّا يُمَكِّنُ من ستقلَال إرادة لْإنسان ويُطْلِق قدرته ليفعلَ ويؤثر فِي لعالَم. وعلى هذا فإن "لفلسفة" تُفِيدُ فِي إزالة لظَّـلَامَ للَّذِي يُغَشِّي لْأبْصَارَ فَـيُـعْمِيهَا عن لواقع ويَحْجُب لنفوسَ فَـيَمْنَعُهَا من إدراكـ لْحقيقة، كما تُفِيدُ فِي إزالة لقيود للَّتِي تَحُدُّ فعلَ لْإنسانِ وتُكَبِّلُ حركتَه فَـتَـجْعلُه رَهْنًا لِـلْأقدارِ وموضوعًا لِفِعْلِ لظُّروفِ. وهذا ما يَجعلها ترفع لواء "ﭐلعقل" ضد كل أشكال "ﭐللَّاعَقْل"، فَـتَـبْـدُو فِي صورةِ فِكْرٍ هو –بِـﭑلتحديد- عَقْلَانِي، أي فِكْرٌ نُورَانِيٌّ (قائم على نُورِ لعقل) وحُرِّيَّانِي (قائم على حُرِّيَّةِ لْإِنْسان). ويكفي، فِي ظَنِّ كَثِيـرٍ من دُعَاةِ "لفلسفة"، رفعُ شعاراتٍ مِثْل هاته لِإِظهار إيـجابية "لفلسفة" وتأكيد أهَميتها فِي لْمساهَمة فِي مشروعٍ لِلْمجتمع يَحْرِصُ لْمُتَدَخِّلُون –مُوَاصِلِيـن نفس للجوء إلَى لشعارات لكُبْرى- على نَعْتِه بأنه "حَدَاثِيٌّ" و"دِمُقْراطي". غَيْرَ أن هذه لطريقةَ فِي عرض (وفرض) "لفلسفة" تَغْفُلُ (فِي لواقع يَغْفُلُ أصحابُها) عن كونِها لَا تفعلُ شيئا سوى تَـبَنِّي نفس أسلوب لْخصم (ﭐللذي يُنْعَتُ، عادةً، بأنه مُغَالِطٌ ونتهازي وظَلَامي)، وذالكـ من حيث إنَّها ترفع شعارات دِعَائية سرعان ما تنقلب إلَى دعواتٍ تَحريضية، وتبشر بوعود لَا يُستبعد أن تكون دِّعاآت كاذبة وأمانِي مُخيِّبَة لِلْآمال. ذالكـ بأن لِاستناد إلَى أشياءٍ تُعَدُّ مطالبَ أساسية لكل لْأطراف (لنور، لْحرية، لعقل) يكشفُ عن أن لْأمر يتعلق بواقعٍ تَنَازُعِيٍّ قائمٍ على صراع فوائد (أي مصالِح مادية و/أو رمزية) من خلَال ميزان قُوًى بَيْن لْمُتَنَازِعيـن فِي لْمجال لْمَعْنِي (مَجال إنتاج وتداول لْخَيْرَات لثقافية بِمجتمعٍ مُعَيَّنٍ). وهذا يقتضي، بِـﭑلْأساس، أن لْحديث عن فائدةِ دراسة/تدريس "لفلسفة" حديثٌ مُحَدَّدٌ تاريـخيا وجتماعيا، وليس مُجَرَّدَ حديثٍ خالصٍ (خالص من كل قصد ومُنَّزه عن كل غرض).       
    ويُمْكِنُ، كذالكـ، أن يُجَابَ عن سُؤَالِ فائدة "لفلسفة"، ببساطةٍ بَالِغَةٍ، من مَوْقِعِ ﭐلِاسْتِسْهَالِ ﭐلْمُسْتَفْحِلِ بَيْن ﭐلناس بـﭑلقول إن "ﭐلفلسفة"، بِما هي مُمارسة تشتهر بـﭑلقيام على ﭐلتأمل ﭐلْمجرد مُعتبَرًا كَـتَرَفٍ فكري وعملي، ليست سوى مَضْيَعَةٍ للوقت، وبـﭑلتالِي فإن فائدتَها تتمثل، بـﭑلنسبة للمُعَلِّم وﭐلْمتعلم معًا، فِي كونِها حاجزا يُضاف إلَى مَجموع حواجز ﭐلدخول أو ﭐلعُبُور ﭐللَّتِي يُنْتِجُها -بـﭑلضرورة- كل نظام ﭐجتماعي، خصوصا على مستوى ﭐلنظام ﭐلتعليمي لِـﭑمْتِحانِ (بالْمعنَى لْمزدوج لِلَّفظ، أي ختبارٌ لَا يَخْلُو فِي ﭐلواقع من مِحْنَة وعناءلناشئيـن ولطامعيـن لْجُدُد. وهكذا فإن ﭐلْحديث، من هذا لْمنظور، عن فائدةٍ مُعَيَّنَةٍ لِـ"لفلسفة" ليس سوى دفاعٍ عن مصالِح ﭐلْمنتفعيـن من تعليم/تعلُّم "ﭐلفلسفة" (أي ﭐلْمتفلسفيـن، ﭐلْمؤلفيـن، ﭐلناشرين، لْمُدَرِّسيـن). وبـﭑلفعل فإن هؤلَاء هُمْ أوَّلُ لْمَعْنِييـنَ بإبراز فوائد "لفلسفة". وكل تَغَاضٍ عن هذا لْأمر يَرْجِعُ إلَى تأكيد لْمصالِح لْمتضمَّنَة فِي أيِّ دعوةٍ أو مُحَاوَلةٍ للدفاع عن "لفلسفة"، وهي لْمصالِح للَّتِي لَا يُراد، لِأسباب جتماعية ومعرفية، لِاعتراف بِها. ولِهذا فإنَّ أوَّلَ مَا يَجْدُر تأكيدُه هو أن فائدة "لفلسفة" ثابتةٌ بكلِّ وُضُوحٍ لِلْمُستفيدِين، بشكل مباشر أو غيْر مباشر، من تعليمِها/تدريسها. لَاكن، ماذا يُمكن أن تُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القرآن، ليس مقدسا رسمه !

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 6 مايو 2007 الساعة: 11:09 ص

   
    يُؤْمِنُ ﭐلْمسلمون، على ﭐختلَاف فِـرَقِهم وتعدد مذاهبهم (باستثناء بعض ﭐلْمثقفيـن ﭐلْمعاصرين)، بأن ﭐلْمكتوب بَيْن دَفَّـتَـيِ ﭐلْمصحف كَلَام ﭐللَّاهِ ﭐلْمُنَـزَّلُ على رسوله مُحمدٍ بْنِ عبد ﭐللَّاهِ (صلى ﭐللَّاهُ عليه وسلم)، وبأنه لَا يأتيه ﭐلباطلُ من بَيْن يديه ولَا من خلفه وبأن ﭐللَّاه -عز وجل- تَكَفَّل بِحفظه من كل تَحريف إلَى يوم ﭐلدين (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ﭐلذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، ﭐلْحِجْرُ : 9). وهذا هو كتاب ﭐللَّاه، ﭐللَّذي هو ﭐلقرآن ﭐلْمُـتَـعَـبَّد بتلَاوته وﭐلْمعتمَد أصلًا فِي معرفة أحكام ﭐلدين-ﭐلْإسلَام. وبِما أننِي من ﭐلْمسلميـن، فإننِي أؤمن –فِي حدود ما أعلم- بكل هذا دون أدنَى ﭐرتياب. ذالكـ بأنه من ﭐلْمتواتر، بَيْن علماء ﭐلْمسلميـن، أن ﭐلقرآن ﭐلكريـم قد جُمِِعَ حفظا فِي قلب رسول ﭐللَّاهِ (صلى ﭐللَّاهُ عليه وسلم)، إذ أن جبْريل عليه ﭐلسلَام كان يدارسه ﭐلقرآن من رمضان إلَى رمضان، وقد جَمعه حفظا كثيـر من ﭐلصحابة على عهد رسول ﭐللَّاه وبعد مَماته. ومن ﭐلْمُتَوَاتِرِ أيضا أن ﭐلقرآن قد جُمِع كتابةً، أولًا، من طرف كُتَّاب ﭐلوحي بأمر وتلقيـنٍ من رسول ﭐللَّاهِ (صلى ﭐللَّاه عليه وسلم) ؛ ثُم، ثانيا، فِي عهد ﭐلْخليفة ﭐلراشد أبِي بكر ﭐلصديق (رضي ﭐللَّاه عنه) ؛ ثُم ، أخيـرًا، فِي عهد ﭐلْخليفة ﭐلراشد عثمان بن عفان (رضي ﭐللَّاه عنه).
    ومن ثَمَّ، فإنه من ﭐلْمتواتر، بَيْن علماء ﭐلْمسلميـن، أن ﭐلنص ﭐلْمجموع بَيْن دَفَّـتَيِ ﭐلْمصحف تَوْقِيفِي ونِهائي فِي ترتيب آياته وسُوَره وثُـبُوت أصله ﭐلْجُمْلِي، بِحيث ليس لِأحدٍ من ﭐلبشر، أيًّا يَكُنْ، أَنْ يَدَّعِي صَوَابًا فِي تغييـر أي شيءٍ فِي هذا كله. وهذا أمرٌ إيـمانِي وعَمَلِيٌّ، عند ﭐلْمُسْلِمِ، مُسَلَّمٌ وَمُؤَكَّدٌ غَايَةَ ما يكون ﭐلتسليم وﭐلتأكيد. وكل تشكيكـ فيه أو تَجْويز لغيْره إنَّما يكون نتيجةً لِمَا يُلِمُّ بِـﭑلْمُرْتَابِ وﭐلْجاحد من صُنُوفِ ﭐلِاعتقادت ﭐلْفَاسدة وﭐلْأهواء ﭐلْمُضِلَّةِ، ﭐللَّتِي لَا تَضُرُّ كِتَابَ ﭐللَّاهِ فِي شَيْءٍ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ نُفُوسَ أصحابِهَا عاجلًا وآجلًا. وﭐللَّاهُ غَالِبٌ على أمره ولو كَرِهَ ﭐلْمُشْرِكُون.
    ومن حيث إِنَّ ﭐلقُرآنَ ﭐلكريـم تَمَّ تدوينُه، نِهائيا، فِي عهد ﭐلْخليفة ﭐلراشد عثمان بن عفان وَفْقَ ﭐلرسم ﭐللَّذي عُرِف مُنْذُئِذٍ بِاسْمه (ﭐلرسم ﭐلعثمانِي)، فإن معظم ﭐلْمسلميـن يعتقدون أن لرَسْمَ لْإملَائِيَّ لِأَلْفَاظِ ﭐلقرآن -بِالشكل ﭐللَّذي تَمَّ فِي عهد عثمان وتَوَاتَرَ نقلُه حَتَّى ﭐلْآنِ- يُعَدُّ هو أيضا مُقَدَّسًا لَا يَجُوز تغييـر أي شيء فيه. إنه (أي ﭐلرسم ﭐلْإملَائي لِألفاظ ﭐلقرآن) يُعْتَبَرُ، فِي ظَنِّهِمْ، تَوْقِيفِيًّا مِثْلَمَا هو ﭐلْأمر بِالنسبة لترتيبِ آيات ﭐلقرآن وسُوَرِه وأصْلِه ﭐلْجُمْلِيِّ.
    وعلى هذا، فإن ﭐلرَّسْمَ ﭐلعُثْمَانِيَّ (ﭐلْمتعلق بالشكل ﭐلْإملَائي للْألفاظ) يُنْظَرُ إليه، من طرف ﭐلسواد ﭐلْأعظم من ﭐلْمسلميـن، بِأَنَّهُ أَكْمَلُ رَسْمٍ مُمْكِنٍ فِي ﭐلْخَطِّ ﭐلْعَرَبِيِّ وَبأَنَّهُ يَزْدَادُ شَرَفًا وَقُدْسِيَّةً بِكَوْنِهِ حُفِظَ بِتَوَاتُرِ ﭐلنَّصِّ ﭐلْقُرْآنِيِّ. وَعَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ ﭐلْأَئِمَّةِ بِأَنَّ ﭐلرَّسْمَ ﭐلْعُثْمَانِيَّ تَوْقِيفِيٌّ وَلَا بِأَنَّهُ سِرٌّ أَزَلِيٌّ، بَلْ رأى –بِالْعَكْسِ- بَعْضُ كبار عُلَمَاءِ ﭐلْمُسْلِمِيـنَ (ﭐلْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ﭐلْبَاقِلَانِيُّ، سُلْطَانُ ﭐلْعُلَمَاءِ ﭐلْعِزُّ بْنُ عَبْدِ ﭐلسَّلَامِ، ﭐلْعَلَّامَةُ عَبْدُ ﭐلرَّحْمَانِ ﭐبْنُ خَلْدُونَ) أَنَّ رَسْمَ ﭐلْمُصْحَفِ يَقْبَلُ كُلَّ ﭐلتَّحْسِينَاتِ ﭐللَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ ﭐلْقُرْآنَ أَسْهَلَ فِي ﭐلتِّلَاوَةِ عَلَى ﭐلْعِبَادِ (صُبْحِي ﭐلصَّالِحِ، مَبَاحِثُ فِي عُلُومِ ﭐلْقُرْآنِ ؛ وَﭐبْنَ خَلْدُونَ، ﭐلْمُقَدِّمَةُ، ﭐلْفَصْلُ 11 من ﭐلْبَابِ ﭐلْسَادِسِ)، فَإِنَّ مُعْظَمَ ﭐلْمُتَخَصِّصِيـنَ فِي عِلْمِ ﭐلْقِرَاآتِ وَرَسْمِ ﭐلْمُصْحَفِ لَا يَكَادُونَ يَرَوْنَ مَحِيدًا عَنِ ﭐلرَّسْمِ ﭐلْعُثْمَانِيِّ، حَتَّى فِي أَبْرَزِ ﭐلثَّغَرَاتِ ﭐللَّتِي شَابَـتْـهُ لِضُعْفِ صِنَاعَةِ ﭐلْكِتَابَةِ فِي عَهْدِ تَدْوِينِ ﭐلْمُصْحَفِ.
    وَلَعَلَّ مِنَ ﭐلْمُفِيدِ، هُنَا، ﭐلتَّذْكِيـرُ بِأَنَّ ﭐلْخَطَّ ﭐلْعَرَبِيَّ مَا فَتِئَ يَتَطَوَّرُ عَبْرَ ﭐلزَّمَنِ وَأَنَّهُ مَرَّ، عَلَى ﭐلْأَرْجَحِ، بِثَلَاثِ حَلَقَاتٍٍ حَدَّدَتْ تَسَلْسُلَهُ مِنَ ﭐلْخَطِّ ﭐلْمِصْرِيِّ بِأَنْوَاعِهِ ﭐلْمُخْتَلِفَةِ إِلَى ﭐلْخَطِّ ﭐلْفِنِيقِيِّ، ثُمَّ إِلَى ﭐلْخَطِّ ﭐلْمُسْنَدِ. وَأَنَّ هَذَا ﭐلْأَخِيـرَ أَنْوَاعٌ، أَهَمُّهَا أَرْبَعَةٌ : ﭐلصَّفَوِيُّ وَﭐلثَّمُودِيُّ وَﭐللِّحْيَانِيُّ وَﭐلسَّبَئِيُّ. وَمِنَ ﭐلْمُسْنَدِ ﭐلصَّفَوِيِّ تَفَرَّعَ ﭐلْخَطُّ ﭐلْكِنْدِيُّ وَﭐلنَّبَطِيُّ، وَمِنَ ﭐلنَّبَطِيِّ تَحَدَّرَ ﭐلْحِيـرِيُّ وَﭐلْأَنْبَارِيُّ، وَمِنْهُ كَانَ ﭐلْخَطُّ ﭐلْحِجَازِيُّ ﭐللَّذِي هُوَ ﭐلنَّسْخِيُّ ﭐلْعَرَبِيُّ، ﭐللَّذِي يُعَدُّ ﭐلْكُوفِيُّ تَنْظِيمًا فَـنِّـيًّا فِيهِ.
    يَبْدُو منَ ﭐلْمُؤَكَّدِ، إِذًا، أَنَّ ﭐلْخَطَّ ﭐلْعَرَبِيَّ قَدْ خَضَعَ لِلتَّطَوُّرِ وَأَنَّهُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العربية بين لغات العالم

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 5 مايو 2007 الساعة: 20:29 م

   
    ثَمَّةَ صُورَةٌ سَلْبِيَّةٌ رَسَّخَهَا ﭐلْأَدَبُ ﭐلْكِتَابِيُّ ﭐلْيَهُودِيُّ-ﭐلْنَصْرَانِيُّ حَوْلَ أُسْطُورَةِ بُرْجِ بَابِلَ : فَقَدْ وَرَدَ فِي سِفْرِ ﭐلتَّكْوِينِ أَنَّ ﭐلنَّاسَ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً، وَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى بِنَاءِ بُرْجِ بَابِلَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّتِهِمُ ﭐلْبَشَرِيَّةِ -وَهُوَ ﭐلْأَمْرُ ﭐللَّذِي يُشِيـرُ إِلَى نَوْعٍ مِنَ ﭐلتَّحَدِّي لِلْمُلْكِـ ﭐلْإِلَاهِيِّ- ﭐسْتَاءَ ﭐللَّاهُ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنَ ﭐلْأَمْرِ فَأَرَادَ عِقَابَهُمْ بِتَشْتِيتِ شَمْلِهِمْ وَتَمْزِيقِ وَحْدَتِهِمْ، فَجَعَلَ أَصْوَاتَهُمْ تَتَعَالَى وَتَشْتَدُّ وَهُمْ فِـي غَمْرَةِ ﭐلْعَمَلِ لِبِنَاءِ بُرْجِهِمْ ؛ وَكَانَتِ ﭐلنَّـتِِيجَةُ أَنْ شَاعَتِ ﭐلْبَلْبَلَةُ فِي لِسَانِهِمْ ﭐلْآدِمِيِّ ﭐلْمُوَحَّدِ فَصَارُوا لَا يَتَفَاهَمُونَ وَسَرَتِ ﭐلْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ وَأَخَذَتْ كُلُّ جَمَاعَةٍ وِجْهَتَهَا ﭐلْخَاصَّةَ فِي لُغَتِهَا وَبَقِيَّةِ مَعَاشِهَا. هَذِهِ ﭐلصُّورَةُ ﭐلْأُسْطُورِيَّةُ، ﭐللَّتِي طَالَمَا ﭐسْتَعَادَهَا وَقَلَّبَهَا ﭐلْكُتَّابُ وَﭐللُّغَوِيُّونَ وَﭐلْفَلَاسِفَةُ وَﭐلْمُتَرْجِمُونَ، تُؤَكِّدُ ﭐلْجَانِبَ ﭐلْمُزْعِجَ فِي ﭐللُّغَةِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ مِنْ دُونِ أَنْ تُسَاعِدَ -مَعَ ذَالِكَـ- عَلَى إِقَامَةِ أَيِّ تَفْسِيـرٍ وَاقِعِيٍّ لِلْبَلْبَلَةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْمُمَيِّزَةِ لِلْوُجُودِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ فِي هَـذَا ﭐلْعَالَمِ. وَفِي ﭐلْمُقَابِلِ، نَجِدُ فِي ﭐلْقُرْآنِ صُورَةً وَاقِعِيَّةً وَإِيـجَابِيَّةً تَمَامًا : تَبْدَأُ مَعَ ﭐلْآيَةِ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ﭐلسَّمَوَاتِ وَﭐلْأَرْضِ وَﭐخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (ﭐلرُّومُ : 22) وَتَتَّضِحُ مَعَ ﭐلْآيَةِ ﭐلْأُخْرَى يَا أَيُّهَا ﭐلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (ﭐلْحُجُرَاتُ : 13) ؛ فَـﭑلِاخْتِلَافُ ﭐللُّغَوِيُّ -فِي هَذَا ﭐلسِّيَاقِ- يُعَدُّ طَبِيعِيًّا كَـﭑلِاخْتِلَافِ فِي ﭐلْبَشَرَةِ، بَلْ إِنَّهُ آيَةٌ (رَمْزٌ ذُو قِيمَةٍ) مِنْ آيَاتِ ﭐلْخَالِقِ ؛ وَهَذَا ﭐلِاخْتِلَافُ بَيْنَ ﭐلْبَشَرِ -ﭐللَّذِي يُوجَدُ، إِلَى حَدٍّ كَبِيـرٍ، فِي أَصْلِ ﭐلِانْقِسَامِ إِلَى شُعُوبٍ وَقَبَائِلَ- يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُحَرِّكَهُ ﭐلسَّعْيُ نَحْوَ ﭐلتَّعَارُفِ وَ، مِنْ ثَمَّ، ﭐلتَّفَاهُمِ/ﭐلتَّوَاصُلِ.
    إِنَّ هُنَاكَـ كَثِيـرِينَ يَمِيلُونَ إِلَى ﭐلنَّظَرِ إِلَى ﭐلِاخْتِلَافِ ﭐللُّغَوِيِّ بَيْنَ ﭐلشُّعُوبِ وَﭐلْجَمَاعَاتِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَلْبَلَةٌ مُفَرِّقَةٌ وَﭐخْتِلَاطٌ مُشَوِّشٌ، بَلْ يَتِمُّ ﭐلِانْزِلَاقُ فِي كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَحْيَانِ إِلَى تَخْرِيـجِهِ عَلَى غِرَارِ ﭐلِاخْتِلَافِ ﭐلْعِرْقِيِّ بَيْنَ ﭐلْأَقْوَامِ، ﭐللَّذِي كَثِيـرًا مَا جُعِلَ أَسَاسًا لِتَبْرِيرِ مُخْتَلِفِ ﭐلتَّفَاوُتَاتِ ﭐلِاقْتِصَادِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَﭐلثَّقَافِيَّةِ ﭐلْقَائِمَةِ بَيْنَ ﭐلنَّاسِ.
    وَنَجِدُ ﭐلْيَوْمَ أَنَّ ﭐلْإِنْسَانِيَّةَ تَـتَكَلَّمُ، عَبْرَ مُخْتَلِفِ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ وَﭐلْبُلْدَانِ ﭐلْمُكَوِّنَةِ لِلْعَالَمِ ﭐلْمُعَاصِرِ، مِنَ ﭐللُّغَاتِ مَا إِنَّ عَدَدَهُ لَيَـتَـرَاوَحُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِئَةٍ وَسِتَّةِ آلَافٍ وَخَمْسَمِئَةٍ، حَيْثُ إِنَّهُ مَا زَالَ مِنَ ﭐلصَّعْبِ وَضْعُ مَعَايِيـرَ دَقِيقَةٍ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ ﭐلْأَلْسُنِ وَﭐللَّهَجَاتِ ﭐلْمُتَقَارِبَةِ أَوِ ﭐلتَّابِعَةِ وَبَيْنَ ﭐللُّغَاتِ ﭐلْأَسَاسِيَّةِ وَﭐلثَّانَوِيَّةِ. لَاكِنَّنَا لَا نَجِدُ، فِي خِضَمِّ هَذِهِ ﭐلْبَلْبَلَةِ ﭐللُّغَوِيَّةِ ﭐلْعَالَمِيَّةِ بِـﭑمْتِيَازٍ، سِوَى بِضْعَةِ أَلْسُنٍ هِيَ ﭐللَّتِي تُسَيْطِرُ عَلَى ﭐلتَّوَاصُلِ ؛ وَهِيَ أَلْسُنٌ لَا تَكَادُ تَتَجَاوَزُ أَحَدَ عَشَرَ فِي ﭐلْعَالَمِ كُلِّهِ، وَتَتَوَزَّعُ، مَعَ حِفْظِ كُلِّ ﭐلْفُرُوقِ ﭐللَّازِمَةِ، عَلَى ﭐلنَّحْوِ ﭐلتَّالِي : ﭐلصِّينِيُّ بِـ1100 مِلْيُونِ مُتَكَلِّمٍ، ﭐلْهِنْدِيُّ بِـ565 مِلْيُونًا، ﭐلْإِنْجَلِيزِِيُّ بِـ 450 مِلْيُونًا، ﭐلْإِسْبَانِيُّ بِـ350 مِلْيُونًا، ﭐلرُّوسِيُّ بِـ294 مِلْيُونًا، ﭐلْعَرَبِيُّ بِأَكْثَرَ مِنْ 250 مِلْيُونًا، ﭐلْبُرْتُغَالِيُّ بِـ175 مِلْيُونًا، ﭐلْأَنْدُونِيسِيُّ بِـ125مِلْيُونًا، ﭐلْفَرَنْسِيُّ بِـ120 مِلْيُونًا، ﭐلْيَابَانِيُّ بِـ120 مِلْيُونًا، ﭐلْأَلْمَانِيُّ بِـ120 مِلْيُونًا. وَبِـﭑلتَّالِي، فَإِنَّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ سُكَّانِ ﭐلْعَالَمِ (حَوَالَيْ ثَلَاثَةِ مَلَايِيـرَ وَنِصْفِ مِلْيَارِ نَسَمَةٍ) يَتَكَلَّمُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ ﭐلْأَحَدَ عَشَرَ لِسَانًا، ﭐللَّتِي لَا تَبْرُز مِنْهَا، فِي ﭐلْوَاقِعِ، سِوَى أَرْبَعَةِ أَلْسُنٍ ذَاتِ نُفُوذٍ عَالَمِيٍّ : ﭐلصِّينِيُّ (بِمِلْيَارِهِ وَحَضَارَتِهِ وَزَحْفِهِ)، ﭐلْهِنْدِيُّ (بِنِصْفِ مِلْيَارِهِ وَأُبُوَّتِهِ نَحْوَ مَا يُسَمَّى ﭐلْأَلْسُنَ ﭐلْهِنْدِيَّةَ-ﭐلْأُرُوبِّـيَّة)، ﭐلْإِنْجَلِيزِيُّ (بِنِصْفِ مِلْيَارِهِ وَهَيْمَنَتِهِ ﭐلْعَالَمِيَّةِ)، ثُمَّ ﭐلْعَرَبِيُّ…، نَعَمْ وَﭐلْعَرَبِيُّ (بِرُبُعِ مِلْيَارِهِ وَتَارِيـخِهِ ﭐلْعَرِيقِ وَعَالَمِيَّتِهِ ﭐلْمُزْدَوِجَةِ، بِنَفَاذِهِ ﭐلرَّاسِخِ وَﭐلْمَشْهُودِ فِي مُعْظَمِ تِلْكَـ ﭐلْأَلْسُنِ وَبِكَوْنِهِ لِسَانَ مِلْيَارٍ ونصف مُسْلِمٍ، يُرَتِّلُونَهُ قُرْآنًا فِي صَلَوَاتِهِمْ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَوْمِيًّا فِي مَشَارِقِ ﭐلْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا) !
    وَهَكَذَا فَإِنَّ وَضْعَ ﭐلْعَرَبِيَّةِ فِي عَالَمِ ﭐللُّغَاتِ ﭐلْحَالِيَّةِ تَشْرُطُهُ مُحَدِّدَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ : أَوَّلُهَا أَنَّ مُسْتَعْمِلِيهَا يَتَوَزَّعُونَ، فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلْعَرَبِيِّ، عَبْرَ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ بَلَدًا عَرَبِيًّا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللسان العربي ووَهْمُ التفرد المطلق

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 5 مايو 2007 الساعة: 02:13 ص

  
    يَبْدُو ﭐللِّسَانُ ﭐلْعَرَبِيُّ، لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ، مُحَدَّدًا بِتَعَارُضِهِ ﭐلْمُزْدَوِجِ مَعَ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْعَامِّيَّةِ وَﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْأَعْجَمِيَّةِ عَلَى سَوَاءٍ. وَتَحَدُّدُ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ هَذَا يَجْعَلُهُ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّـ عَنْ صِفَتَيْنِ : لِسَانٌ خَاصِّيٌّ وَلِسَانٌ مُبِيـنٌ. وَمِنْ هُنَا كَانَ ثَمَّةَ نُزُوعَانِ فِي ﭐعْتِبَارِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ، أَحَدُهُمَا يَنْظُرُ إِليْهِ بِصِفَتِهِ لِسَانًا مِثَالِيًّا ﭐنْبَنَى عَلَى أَنْقَاضِ أَلْسُنٍ عَامِّيَّةٍ أُخْرَى وَصَارَ - بِفَضْلِ جُهُودِ ﭐلْخَاصَّةِ ﭐلْمُفَوَّضِ لَهَا أَمْرُ ﭐلْعِنَايَةِ بِهِ- قَائِمًا ضِدَّهَا، وَﭐلْآخَرُ يَعُدُّهُ لِسَانًا نَسِيجَ وَحْدِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَضَمَّنُ جِمَاعَ آلِيَّاتِ ﭐلْبَيَانِ !
    لَقَدْ كَانَ ﭐلْعَرَبُ وَلَا يَزَالُونَ، فِي مُعْظَمِهِمْ، يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِسَانَهُمُ ﭐلْقَوْمِيَّ لَا كُفُؤَ لَهُ فِي بَيَانِ ﭐلْمَقَاصِدِ وَتَبْلِيغِ ﭐلْمَعَانِي، حَتَّى إِنَّهُمْ ظَلُّوا يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُمْ أَشْعَرُ أُمَّةٍ فِي ﭐلْعَالَمِ ! وَيَتَقَوَّى هَذَا ﭐلِاعْتِقَادُ بِـﭑلِاسْمِ نَفْسِهِ ﭐللَّذِي يَحْمِلُونَهُ وَيَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ (عَرَبٌ فِي مُقَابِلِ عَجَمٍ). وَﭐزْدَادَ هَذَا ﭐلِاعْتِقَادُ رُسُوخًا بِكَوْنِ ﭐلْقُرْآنِ (بِمَا هُوَ وَحْيٌ إِلَاهِيٌّ) قَدْ كُتِبَ فِي لِسَانِ ﭐلْعَرَبِ، مِمَّا جَعَلَ مُسْتَعْمِلِيْ هَذَا ﭐللِّسَانِ يُشْرِبُونَهُ كَثِيـرًا مِنَ ﭐلْقَدَاسَةِ ﭐللَّتِي يُحِيطُونَ بِهَا نَصَّ كِتَابِهِمْ ﭐلْمُقَدَّسِ.
    وَلَعَّلَ بِدَايَةَ مُرَاجَعَةِ ذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادِ ﭐلْقَوْمَانِيِّ (ذِي ﭐلنُّزُوعِ ﭐلْقَوْمِيِّ ﭐلْمُتَطَرِّفِ) تُوجَدُ فِي مَا يُلَاحَظُ لَدَى ﭐلْأَقْوَامِ وَﭐلشُّعُوبِ ﭐلْأُخْرَى مِنْ ﭐعْتِقَادَاتٍ مُمَاثِلَةٍ عَنْ أَلْسُنِهَا ﭐلْخَاصَّةِ، إِذْ لَا تَكَادُ تَخْلُو جَمَاعَةٌ لُغَوِيَّةٌ أَوْ أُمَّةٌ ذَاتُ لِسَانٍ مِنْ مِثْلِ ذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادِ ﭐلْقَوْمَانِيِّ ﭐللَّذِي يُعْطِي ﭐللِّسَانَ ﭐلْقَوْمِيَّ أَفْضَلِيَّةً وُجُودِيَّةً كُلِّيَّةً. وَحْسُبُنَا دَلِيلًا أَنَّ ﭐلْمِصْرِيِّيـنَ ﭐلْقُدَامَى كَانُوا يَعْتَبِرُونَ أَنْفُسَهُمُ ﭐلْبَشَرَ ﭐلْأَصْلَ، وَأَنَّ ﭐلْهُنُودَ ﭐلْبَرَاهِمَةَ كَانُوا وَلَا يَزَالُونَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلسَّنْـ-ـسَكْرِيتِيَّ لِسَانٌ خَالِصٌ وَمُقَدَّسٌ، وَأَنَّ ﭐلْيُونَانِيِّيـنَ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَىكُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ عَلَى أَنَّهُ بَرْبَرِيٌّ، قَاصِدِينَ بِهَذَا ﭐلْنَّعْتِ كُلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ ﭐللِّسَانَ ﭐلْيُونَانِيَّ كَمَا يَتَكَلَّمُهُ مَنْ نُشِّىءَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ رَضَاعِهِ مِنْ أُمِّهِ.
    إِنَّ ﭐلِاعْتِقَادَ ﭐللُّغَوِيَّ ﭐلْقَوْمَانِيَّ لَا بَأْسَ بِهِ عُمَومًا، لِأَنَّهُ مِنَ ﭐلْبَدِيهِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّةَ لِسَانٌ أَفْضَلُ مِنَ ﭐللِّسَانِ ﭐلْمُسْتَعْمَلِ فِي كُلِّ مَجَالٍ تَدَاوُلِيٍّ خَاصٍّ ؛ مِمَّا يَجْعَلُ ﭐلْعُجْمَةَ صِفَةً لَازِمَةً لِكُلِّ لِسَانٍ يَبْتَعِدُ، بِهَذَا ﭐلْقَدْرِ أَوْ ذَاكَـ، عَنِ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلْمُتَعَلِّقَةِ بِمَجَالِ تَدَاوُلِهِ ﭐلْخَاصِّ. غَيْرَ أَنَّ ذَالِكَـ ﭐلِاعْتِقَادَ يُعَدُّ، مِنَ ﭐلنَّاحِيَّةِ ﭐللِّسَانِيَّةِ ﭐلْمَحْضَةِ، ضَرْبًا مِنَ ﭐلْمَعَارِفِ ﭐلْمُشْتَرَكَةِ ﭐللَّتِي لَا تَقُومُ عَلَى أَيِّ أَسَاسٍ مَتِيـنٍ فِي وَصْفِ وَتَبَيُّـنِ بِنْيَاتِ ﭐللِّسَانِ ﭐلصَّرْفِيَّةِ وَﭐلتَّرْكِيبِيَّةِ وَﭐلدَّلَالِيَّةِ. وَمِنَ ﭐلثَّابِتِ - فِي هَذَا ﭐلْمَجَالِ- أَنَّ ﭐلْأَلْسُنَ تَخْتَلِفُ، إِلَى هَذَا ﭐلْحَدِّ أَوْ ذَاكَـ، مِنْ جِهَةِ بِنْيَاتِهَا ﭐلصَّرْفِيَّةِ-ﭐلتَّرْكِيبِيَّةِ-ﭐلدَّلَالِيَّةِ، لَاكِنَّهَا تَبْقَى عَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ هَذَا ﭐلتَّبَايُنِ - ﭐللَّذِي قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ ﭐلْحَالَاتِ وَاضِحًا وَعَمِيقًا- مُتَسَاوِيَّةً أَوْ مُتَكَافِئَةً مِنْ حَيْثُ إِمْكَانَاتُهَا ﭐلْوَظِيفِيَّةُ وَﭐلتَّدَاوُلِيَّةُ، إِذْ أَنَّهَا تَقُومُ بِوَظَائِفِ ﭐلتَّبْلِيغِ وَﭐلتَّدْلِيلِ وَﭐلتَّوْجِيهِ ﭐللَّتِي يَسْتَطِيعُ ﭐلْإِنْسَانُ – بِمَا هُوَ كَذَالِكَـ- أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهَا فِي إِطَارِ مَا يُمْكِنُ ﭐللُّغَةَ ﭐلطَّبِيعِيَّةَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ فِي عَالَمِ ﭐلْبَشَرِ.
    وَمِنْ أَجْلِ ذَالِكَـ لَابُدَّ مِنَ ﭐلْكَفِّ عَنْ ﭐعْتِقَادِ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ يَمْلِكُـ مِنْ إِمْكَانَاتِ ﭐلْبَيَانِ مَا يَجْعَلُهُ يَفْضُلُ تَمَامًا غَيْرَهُ مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ. ذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْفَصَاحَةَ لَمْ تَكُنْ صِفَةً لَازِمَةً لِكُلِّ ﭐلْعَرَبِ فِي ﭐلْجَاهِلِيَّةِ أَوْ بُعَيْدَ ﭐلْإِسْلَامِ. ﻓَﭑلْعَرَبُ كَانُوا مُتَفَاوِتِيـنَ فِي إِمْكَانَاتِ ﭐلْكَلَامِ ﭐلْفَصِيحِ ؛ وَلَيْسَ أَدَلَّ عَلَى ذَالِكَـ مِنْ أَنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ - ﭐلْمَفْرَوضَ فِيهِ أَنَّهُ ﭐللِّسَانَ ﭐللَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ- لَمْ يَكُنْ سِوَى عَدَدٍ مِنَ ﭐللَّهَجَاتِ أَوِ ﭐللُّغَاتِ ﭐللَّتِي تَتَكَلَّمُهَا ﭐلْقَبَائِلُ ﭐلْعَرَبِيَّةُ فِي بِلَادِ ﭐلْعُرُوبَةِ، بَلْ إِنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ كَمَا أَمْكَنَنَا أَنْ نَعْرِفَهُ لَا يَشْمَلُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِـهِ تِلْكَـ ﭐلْقَبَائِلُ ﭐلْعَرَبِيَّةُ ؛ إِذْ أَنَّهُ قُصِرَ- فِي مُعْظَمِ مُفْرَدَاتِهِ وُصُوَرِهِ ﭐلصَّرْفِيَّةِ وَتَرَاكِيبِهِ- عَلَى مَا كَانَ مُتَدَاوَلًا فِي ﭐلْمَجَالِ ﭐلْمَكِّيِّ.
    وَهَكَذَا فَإِنَّ ﭐللِّسَانَ ﭐلْعَرَبِيَّ ﭐللَّذِي تَقَرَّرَ فِي ﭐلِاسْتِعْمَالِ بِـﭑعْتِبَارِهِ كَذَالِكَـ لَيْسَ سِوَى ﭐخْتِيَارٍ مَخْصُوصٍ ضِمْنَ عَدَدٍ مِنَ ﭐلشُّرُوطِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ ﭐللَّتِي كَانَتْ وَلَا تَزَالُ تُحَدِّدُ ﭐلِاسْتِعْمَالَاتِ ﭐللُّغَوِيَّةَ فِي عَالَمِ ﭐلْبَشَرِ. طَبْعًا إِنَّ كَثِيـرًا مِنْ عُلَمَاءِ ﭐللُّغَةِ وَمُسْتَعْمِلِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ يَجِدُونَ عَنَاءً فِي قَبُولِ هَذَا ﭐلْأَمْرِ، لِأَنَّهُمْ ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استلاب الصِّحَافة ولَغْوُ الإعلام

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 4 مايو 2007 الساعة: 21:42 م

   
    يُحِبُّ، عَادَةً، ﭐلصِّحَافِـيُّون أَنْ يَتَحَدَّثُوا عَنْ حِرْفَتِهِمْ وَاصِفِينَهَا بِـحِرْفَةِ ﭐلْمَتَاعِبِ (فِي ﭐلْحَقِيقَةِ، هُمْ يُفِضِّلُونَ ﭐسْتِعْمَالَ لَفْظِ مِهْـنَةٌ، وَبَيْنَ ﭐلْمِهْنَةِ وَﭐلْحِرْفَةِ فَرْقٌ تَدَاوُلِيٌّ يُدْرَكُـ بِـﭑلتَّمْيِيزِ ﭐلْقَائِمِ بَيْنَ ﭐمْتِيَازَاتِ ﭐلْمِهْنَةِ وَﭐبْتِذَالَاتِ ﭐلْحِرْفَةِ !)، وَكَأَنَّ حِرْفَتَهُمْ هِيَ وَحْدَهَا ﭐللَّتِي ﭐخْتُصَّتْ بِمُعَانَاةِ مَشَقَّاتِ ﭐلشُّغْلِ وَمُوَاجَهَةِ صُعُوبَاتِ ﭐلْبَحْثِ عَنِ ﭐلْمَطَالِبِ. لَاكِنَّ عَمَلَ ﭐلصِّحَافِيِّ مَهْمَا يَطُلْ يَتِمَّ فِي خِلَالِ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، فَمَاذَا يُقَالُ عَنْ مُكَابَدَةِ ﭐلْبَاحِثِيـنَ فِي ﭐلْمُخْتَبَرَاتِ وَﭐلْمُشْتَغِلِيـنَ فِي مَيَادِينِ ﭐلْبَحْثِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ وَﭐلِاجْتِمَاعِيِّ ﭐللَّتِي تَدُومُ شُهُورًا وَسَنَوَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرُوا بِأَثَارَةٍ مِن عِلْمٍ ؟
    هَكَذَا تَبْدَأُ مُعْضِلَةُ ﭐلصِّحَافَةِ. إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ حِرْفَةً مُتْعِبَةً فَلَيْسَ لِأَنَّ تَعَبَهَا وَاقِعٌ عَلَى أَصْحَابِهَا وَحْدَهُمْ، وَإنَّمَّا لِأَنَّ هَذَا ﭐلتَّعَبَ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَهْتَمُّ بِمَا يَفْعَلُونَ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِهِ. وَﭐلْحَالُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا قِلَّةً. إِنَّ ﭐلنَّاسَ قَبْلَ ظُهُورِ ﭐلصِّحَافَةِ كَانُوا يَتَخَاصَمُونَ وَيَتَبَادَلُونَ ﭐلسِّبَابَ وﭐلشَّتَائِمَ حتَّى لَا يَسْـتَبِيـنَ مِنْهُمْ ﭐلْمَعِيبُ وَلَا ﭐلْمَهِيبُ. وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّ ﭐلْأُمُورَ لَمْ تَكُنْ لِتَصِلَ إِلَى حَدِّ ﭐلتَّقَاضِي بِتُهْمَةِ ﭐلْقَذْفِ أَوِ ﭐلْإِسَاءَة إِلَى كَرَامَةِ ﭐلشَّخْصِ ﭐلْإِنْسَانِيِّ. وَأَمْثِلَةُ ﭐلنَّقَائِضِ ﭐلْهِجَائِيَّةِ فِي ﭐلتَّارِيخِ وَﭐلْخُصُومَاتِ ﭐلْخِلَافِيَّةِ وَﭐلْمُنَاظَرَاتِ ﭐلْجَدَلِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى. وَمَا إِنْ تَأَسَّسَتِ ﭐلصِّحَافَةُ حَتَّى أُضِيفَتِ ﭐلْجُرْعَةُ ﭐلْقَاتِلَةُ إِلَى مَا كَانَ يَقُومُ فِي ﭐلْمَجَالِ ﭐلعُمُومِيِّ مِنْ خِصَامٍ وَسِجَالٍ، وَصَارَ ﭐلْأمْرُ يَظْهَرُ عَلَى شَكْلِ فَضَائِحَ وَجَرَائِمَ تَشُدُّ ﭐلِانْـتِبَاهَ وَتُـثِيـرُ ﭐلْغَافِلِيـنَ. وَلَا شَكَّـ أَنَّ وَرَاءَ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ هَمِّ إِذَاعَةِ أَخْبَارٍ يَحِقُّ لِكُلِّ ﭐلنَّاسِ أَنْ يَعْلَمُوهَا وَيَطَّلِعُوا عَلَيْهَا. ذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِـﭑنْتِقَالٍ مِنْ مُمَارَسَةِ فَنِّ ﭐلْقَوْلِ وَﭐلْكِتَابَةِ، كَمَا كَانَ يَأْتِيهِ ﭐلشُّعَرَاءُ وَﭐلْخُطَبَاءُ وَﭐلْمُتَرَسِّلُونَ مِنْ قَبْلُ، إِلَى بِنَاءِ مَجَالٍ جَدِيدٍ يَقُومُ عَلَى إِشَاعَةِ ﭐلْخَبَرِ بِشَكْلٍ أَوْسَعَ ﭐسْتِنْفَارًا وَأَجْلَبَ رِبْحًا وَأَدْوَمَ تَقَلُّبًا.
     وَمِنَ ﭐلْمُفَارَقَةِ أَنَّ تَنَاوُلَ ﭐلصِّحَافَةِ بِـﭑلنَّقْدِ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، خُصُوصًا مِنَ طَرَفِ ﭐلصِّحَافِيِّيـنَ، بِأَنَّهُ يَتَقَصَّدُ ﭐلْإِسَاءَةَ إِلَيْهِمْ وَمُهَاجَمَتَهُمْ مَجَّانًا وَﭐلْحَطَّ مِنْ قَدْرِ مَا يُسْدُونَهُ مِنْ خَدَمَاتٍ لِلْمُجْتَمَعِ ﭐلْمَدَنِيِّ وَدَعْمٍ لِلنِّظَامِ ﭐلدِّمُقْرَاطِيِّ. وَﭐلْحَقُّ أَنَّ ﭐلصِّحافِيِّيـنَ كَانُوا وَلَا يَزَالُونَ يُسِيئُونَ تَقْدِيرَ شُرُوطِ ﭐلْعَمَلِ ﭐللَّتِي تَخْضَعُ لَهَا حُقُولُ ﭐلْإِنْتَاجِ ﭐلثَّقَافِيِّ ﭐلْمُخْتَلِفَةِ. فَـﭑلنَّقْدُ ﭐللَّذِي يُوَجَّهُ إِلَى ﭐلصِّحَافَةِ لَيْسَ مَوْضُوعُهُ شَخْصَ ﭐلصِّحَافِيِّ وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنْ يَتَبَيَّنَ شُرُوطَ وَمَقَاصِدَ مَا يُنْـتَجُ مِنْ أَعْمَالٍ فِي ﭐلْحَقْلِ ﭐلصِّحَافِيِّ، بِغَضِّ ﭐلنَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا تَمَّتْ عَلَى أَيْدِي أُنَاسٍ ﭐنْتِسَابُهُمُ ﭐلِاجْتِمَاعِيُّ كَذَا وَكَذَا وَمُسْتَوَاهُمُ ﭐلتَّعْلِيمِيُّ كَيْتَ وَكَيْتَ. وَمَعَ ذَالِكَـ فَلَيْسَ مِنَ ﭐلسَّهْلِ إِقْنَاعُ ﭐلصِّحَافِيِّيـنَ بِأَنَّ ﭐلشُّرُوطَ ﭐللَّتِي تَحْكُمُ مُمَارَسَةَ عَمَلِهِمْ لَيْسَتْ مُمَاثِلَةً بِـﭑلضَّرُورَةِ لِلشُّرُوطِ ﭐللَّتِي تَحْكُمُ عَمَلَ غَيْرِهِمْ مِنْ كُتَّابٍ وَنُقَّادٍ وَبَاحِثِيـنَ : شَتَّانَ بَيْنَ عَمَلٍ تَـتَحَكَّمُ فِيهِ ضَرُورَاتُ ﭐلِاسْتِعْجَالِ مَبْدَأً وَمَآلًا وَعَمَلٍ تُنْضِجُهُ تَرَدُّدَاتُ ﭐلتَّجْرِبَةِ وَأَثْقَالُ ﭐلْمُمَارَسَةِ ﭐلصَّارِمَةِ كَمَا تَضْبِطُهَا قَوَاعِدُ ﭐلِاشْتِغَالِ فِي ﭐلْحَقْلَيْنِ ﭐلْأَدَبِيِّ وَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اقتصاد استعمالات اللغة

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 4 مايو 2007 الساعة: 01:05 ص

 
    اِعْتَادَ ﭐلْحُكَمَاءُ أَنْ يُعَرِّفُوا ﭐلْإِنْسَانَ بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ. وَكَانَ قَصْدُهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مَنَاطَ تَمَيُّزِ ﭐلْإِنْسَانِ ﭐلنَّوْعِيِّ يَقُومُ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى ﭐلنُّطْقِ. وَيُفْهَمُ مِنَ ﭐلنُّطْقِ، عُمُومًا، ﭐلْبَيَانُ وَيُخَصَّصُ بِـﭑلْإِدْرَاكِـ وَﭐلْعَقْلِ. وَفَحْوَى هَذَا أَنَّ ﭐلتَّعْبِيـرَ عَنِ ﭐلْمَقَاصِدِ وَتَبْلِيغَهَا فِي عَالَمِ ﭐلْبَشَرِ لَا يَنْفَكُّـ عَنِ ﭐسْتِعْمَالِ ﭐللُّغَةِ، حَيْثُ إِنَّ بَيَانَ ﭐلْإِنْسَانِ مَقَاصِدَهُ وَطَلَبَهُ لَهَا يَرْتَبِطَانِ بِـﭑسْتِعْمَالِ نِظَامٍ مِنَ ٱلْعَلَامَاتِ يَبْلُغُ شَكْلَهُ ﭐلْأَمْثَلَ فِي ﭐللُّغَةِ ﭐلْمُفَصَّلَةِ. فَـﭐللُّغَةُ، إِذًا، ظَاهِرَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ تَتَمَثَّلُ فِي مَجْمُوعِ عَلَاقَاتِ ﭐلتَّوَاصُلِ ﭐلرَّمْزِيِّ بَيْنَ ﭐلنَّاسِ، ﭐللَّتِي لَيْسَ ﭐلْكَلَامُ وَﭐلْكِتَابَةُ إِلَّا أَبْرَزَ تَجَلِّيَاتِهَا. 
    وَتَتَمَيَّزُ ﭐللُّغَةُ ﭐلطَّبِيعِيَّةُ بِأَنَّهَا نَسَقٌ مِنَ ﭐلْعَلَامَاتِ يُيَسِّرُ وَظِيفَةَ ﭐلتَّوَاصُلِ بَيْنَ ﭐلنَّاسِ وَيَتَجَسَّدُ فِي مَجْمُوعِ ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْمُتَكَلَّمَةِ فِي مُخْتَلِفِ ﭐلْمُجْتَمَعَاتِ ﭐلْبَشَرِيَّةِ. وَتَتَمَثَّلُ أَهَمُّ خَصَائِصِ ﭐللُّغَةِ ﭐلطَّبِيعِيَّةِ فِي أَنَّ ﭐلْعَلَامَاتِ ﭐللَّتِي تُكَوِّنُ ﭐللِّسَانَ ﭐعْتِبَاطِيَّةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا نِسْبِيٌّ، يَتَعَلَّقُ بِكَوْنِ ﭐلرُّمُوزِ ﭐللُّغَوِيَّةِ لَا تَدُلُّ إِلَّا بِدُخُولِهَا فِي عَلَاقَاتٍ تَقَابُلِيَّةٍ لَا يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ ﭐلدَّالِّ وَﭐلْمَدْلُولِ غَيْرُ ﭐلِاصْطِلَاحِ أَو ﭐلمُوَاضَعَةِ مِنْ طَرَفِ ﭐلْمُسْتَعْمِلِيـنَ، أَيْ رُسُوخُ ﭐلِاسْتِعْمَالِ وَتَوَاتُرُ ﭐلتَّدَاوُلِ ؛ وَﭐلثَّانِي مُطْلَقٌ يَرْتَبِطُ بِكَوْنِ ﭐلْعَلَاقَاتِ ﭐللَّتِي تُؤَلِّفُ بَيْنَ ﭐلْأَسْمَاءِ وَﭐلْمُسَمَّيَاتِ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى مَنْطِقِ نِظَامِ ﭐللُّغَةِ وَمُتَمَيِّزَةٌ عَنْ نِظَامِ ﭐلْوَاقِعِ ﭐلْعِيَانِيِّ، أَيْ أَنَّ نِظَامَ ﭐللُّغَةِ لَا يَعْكِسُ وَلَا يُمَثِّلُ بِـﭑلضَّرُورَةِ نِظَامَ ﭐلْأَشْيَاءِ كَمَا هِيَ فِي ﭐلْوُجُودِ ﭐلْعِيَانِيِّ. 
    إِنَّ كَوْنَ ﭐللُّغَةِ نَسَقًا ﭐعْتِبَاطِيًّا يُعَيِّنُ حُدُودَهَا ﭐلطَّبِيعِيَّةَ وَيُؤَكِّدُ، فِي ﭐلْوَقْتِ نَفْسِهِ، ﭐنْفِتَاحَ إِمْكَانَاتِهَا فِي نَقْلِ ﭐلتَّجْرِبَةِ ﭐلْمَعِيشَةِ نَقْلًا لَا يُمَاثِلُهَا فِيهِ أَيُّ نَسَقٍ آخَرَ. وَهَكَذَا فَإِنَّ ﭐللُّغَةَ ﭐلطَّبِيعِيَّةَ تُعَدُّ نِظَامًا ﭐعْتِبَاطِيًّا بِـﭑمْتِيَازٍ ؛ إِذْ فِي ﭐلْمَدَى ﭐللَّذِي تَتَعَيَّنُ حُدُودُهَا فِي عَلَاقَتِهَا بِـﭑلنَّمَطِ ﭐللَّذِي يُمَيِّزُ ﭐلْأَشْيَاءَ فِي ﭐلْوَاقِعِ، لَا تَبْدُو مَعَ ذَالِكَـ إِلَّا بِصِفَتِهَا نَسَقًا تَوَاصُلِيًّا يَفْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى ﭐلْكَائِنَاتِ ﭐلْإِنْسَانِيَّةِ بِـﭑلْبَدَاهَةِ ذَاتِهَا ﭐللَّتِي تُغَطِّي ﭐعْتِبَاطِيَّتَهُ وَتُكْسِبُهُ ﭐلنُّزُولَ ﭐلْإِكْرَاهِيَّ ﭐلْمُمَيِّزَ لِلْقَدَرِ ﭐلْوُجُودِيِّ وَﭐلضَّرُورَةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ ﭐللُّغَةَ تُوصَفُ بِأَنَّهَا مُؤَسَّسَةٌ تَارِيـخِيَّةٌ-ﭐجْتِمَاعِيَّةٌ تَضْبِطُ ﭐلنَّشَاطَ ﭐللُّغَوِيَّ لِلْمُسْتَعْمِلِيـنَ، مِمَّا يَجْعَلُهَا مَجْمُوعَةً مِنَ ﭐلْأَبْنِيَّةِ ﭐللَّاشُعُورِيَّةِ وَﭐلْمُطَبَّعَةِ ﭐللَّتِي تَسْتَعْصِي عَلَى ﭐلتَّغْيِيـرِ ﭐلْإِرَادِيِّ ﭐللَّذِي يَجْهَلُ أَوْ يَتَجَاهَلُ كَوْنَ ﭐللُّغَةِ تَنْتَمِي إِلَى جُمْلَةِ ﭐلْإِنْتَاجَاتِ ﭐلتَّارِيـخِيَّةِ وَﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ ﭐلْمُرْتَبِطَةِ بِبِنْيَاتٍ وَأَوْضَاعٍ لَيْسَتْ دَائِمًا رَمْزِيَّةً خَالِصَةً، بَلْ إِنَّهَا مُسَجَّلَةٌ فِي وَاقِعِ ﭐلتَّبَادُلَاتِ ﭐلِاقْتِصَادِيَّةِ وَﭐلصِّرَاعِيَّةِ لِلْوُجُودِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ لِلْبَشَرِ.
    وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ ﭐللُّغَةَ تَنْتَمِي إِلَى مَجَالِ ﭐلْأَنْسَاقِ ﭐلرَّمْزِيَّةِ ﭐللَّتِي يَتِمُّ إِنْتَاجُهَا وَﭐسْتِعْمَالُهَا فِي ﭐلْعَالَمِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ عَلَى نَحْوٍ لَا تَنْفَكُّـ فِيه ﭐلْوَظَائِفُ ﭐلتَّوَاصُلِيَّةُ وَﭐلْمَعْرِفِيَّةُ عَنِ ﭐلْمُقْتَضَيَاتِ ﭐلتَّدَاوُلِيَّةِ وَﭐلتَّبِعَاتِ ﭐلسُّلْطَوِيَّةِ. وَلِذَا فَإِنَّ ﭐسْتِعْمَالَ ﭐللُّغَةِ لَيْسَ فِعلًا لُغَوِيًّا مَحْضًا وَلَيْسَ كَذَالِكَـ ٱنْعِكَاسًا آليًّا، عَلَى ﭐلْمُسْتَوَى ﭐللُّغَوِيِّ، لِمُعْطَيَاتِ ﭐلْوَاقِعِ وَعَلَاقَاتِ ﭐلتَّفَاعُلِ ﭐلتَّارِيـخِيِّ وَﭐلِاجْتِمَاعِيِّ ؛ وَذَالِكَـ لِأَنَّ ٱلتَّكَلُّمَ لَا يَنْتُجُ حَصْرًا عَنْ مَلَكَةٍ لُغَوِيَّةٍ وَلَا يَسْتَجِيبُ بِـﭑلضَّبْطِ إِلَى شُرُوطِ تَوَزُّعِ وَﭐنْتِظَامِ ﭐلْحَيَاةِ ﭐلِاجْتِمَاعِيَّةِ.
   تَبْدُو ﭐللُّغَةُ، إِذًا، مَجْمُوعَةً مِنَ ﭐلْبِنْيَاتِ ﭐلدَّالَّةِ ﭐللَّتِي أَنْتَجَهَا ﭐلْإِنْسَانُ عَلَى مَدَى تَقَلُّبِهِ ﭐلتَّارِيـخِيِّ وَﭐلِاجْتِمَاعِيِّ وَصَارَتْ بِفِعْلِ ﭐلتَّكْرَارِ ﭐلْمُسْتَمِرِّ وَﭐلتَّوَالُدِ ﭐلْمَوْضُوعِيِّ عَادَاتٍ لَاشُعُورِيَّةً فِي تَبْلِيغِ ﭐلْمَقَاصِدِ وَﭐلتَّوْجِيهِ إِلَى ﭐلْفِعْلِ. إِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُؤَكِّدَ، مِنَ ﭐلنَّاحِيَّةِ ﭐلْمَنْطِقِيَّةِ ﭐلْمُجَرَّدَةِ، أَنَّ ﭐللُّغَةَ مُتَمَيِّزَةٌ فِي طَبِيعَتِهَا ﭐلرَّمْزِيَّةِ عَنِ ﭐلْفِكْرِ وَﭐلوُجُودِ ﭐلْعِيَانِيِّ مَعًا (ﭐلـتَّسْمِيَّةُ ﭐللُّغَوِيَّةُ لَا تُوجِدُ ﭐلْمُسَمَّيَاتِ إِلَّا فِي ﭐلذِّهْنِ، لِأَنَّ وُجُودَ ﭐلْأَشْيَاءِ ثَابِتٌ خَارِجَ ﭐللُّغَةِ ؛ وَﭐلصُّمُّ-ﭐلْبُكْمُ يُفَكِّرُونَ رَغْمَ ﭐفْتِقَادِهِمُ ﭐلْقُدْرَةَ عَلَى ﭐسْتِعْمَالِ ﭐللُّغَةِ ﭐلطَّبِيعِيَّةِ). لَاكِنَّ ﭐلتَّجْرِيدَ ﭐلْمَنْطِقِيَّ لَمْ يَحْكُمْ قَطُّ ﭐلِاشْتِغَالَ ﭐلْعَادِيَّ لِلنَّاسِ، بَلْ إِنَّهُ لَا يَحْكُمُ حَتَّى ﭐشْتِغَالَ ﭐلْمَنَاطِقَةِ فِي حَيَاتِهِمُ ﭐلْعَادِيَّةِ. لِهَذَا لَا يُمْكِنُ، مِنَ ﭐلنَّاحِيَّةِ ﭐلْوَاقِعِيَّةِ، أَنْ تُحَدَّدَ ﭐللُّغَةُ مُنْفَصِلَةً عَنِ ﭐلْفِكْرِ وَﭐلْوُجُودِ ﭐلْعِيَانِيِّ. وَهَكَذَا فَإِنَّ ﭐكْتِسَابَ ﭐللُّغَةِ وَﭐسْتِعْمَالَهَا مُرْتَبِطَانِ حَتْمًا بِمَضَامِيـنَ فِكْرِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَمَحْكُومَانِ بِقِيَمٍ وَإِكْرَاهَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِـﭑلْوَاقِعِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ وﭐلِاقْتِصَادِيِّ وَﭐلثَّقَافِيِّ حَيْثُ يَتِمَّانِ. وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ تَعَلُّمَ/تَعْلِيمَ ﭐللُّغَةِ أَيًّا كَانَتْ لَا يَخْلُصُ إِلَّا إِذَا ضُبِطَتْ شُرُوطُ تَأْثِيـرِ كُلٍّ مِنَ ﭐلْفِكْرِ وَﭐلْوَاقِعِ عَلَيْهِ : مِمَّا يَجْعَلُ ﭐلتَّعَلُّمَ/ﭐلتَّعْلِيمَ ﭐلنَّاجِعَ لِلِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ عِنْدَنَا مُضْطَرًّا إِلَى ﭐلتَّخَلُّصِ مِنَ ﭐلِازْدِوَاجِيَّةِ وَﭐلتَّثْلِيثِ، ﭐلِازْدِوَاجِيَّةُ مَعَ تَعْلِيمِ ﭐلْبَعَثَاتِ وَﭐلتَّثْلِيثُ بِـﭑسْتِمْرَارِ ﭐلتَّعْلِيمِ ﭐلتَّقْلِيدِيِّ، ﭐلْأَوَّلُ مُنْقَطِعٌ عَنِ ﭐلْمَجَالِ ﭐلِاجْتِمَاعِيِّ وَﭐلثَّقَافِيِّ لِوَاقِعِنَا ﭐلْمَعِيشِ وَﭐلثَّانِي بَعِيدٌ عَنْ مُعْطَيَاتِ ﭐلْعَصْرِ ﭐلْحَدِيثِ أَوْ مُنْكِرٌ لَهَا.
   إِنَّهُ لَمِنَ ﭐلْبَدِيهِيِّ أَنْ تَكُونَ ﭐلْأَلْسُنُ فِي عَالَمِ ﭐلْبَشَرِ مُتَكَاثِرَةً بِقَدْرِ تَعَدُّدِ ﭐلشُّعُوبِ وَﭐلْقَبَائِلِ وَﭐخْتِلَافِ تَارِيـخِهَا وَتَفَاوُتِ ثَقَافَاتِهَا. لِذَا يَبْدُو أَنَّ ﭐلتَّفَاعُلَ بَيْنَ ﭐلْمَجْمُوعَاتِ ﭐللُّغَوِيَّةِ يَصِيـرُ حَتْمِيًّا لِتَبَايُنِ أَلْسِنَتِهَا وَتَفَاوُتِهَا، مِنْ ثَمَّ، فِي صِيَاغَةِ مُكْتَسَبَاتِهَا ﭐلْمَعَاشِيَّةِ وَﭐلْحَضَارِيّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في نقد تَمَاسِيخْت

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 29 أبريل 2007 الساعة: 11:04 ص

   

     منذ بضعة عقود، أخذت تتبلور، خصوصا في المغرب والجزائر، فِكْرَى (=دعوة إلى جملة من الفِكَر والمعتقدات اللتي تُكوّن، إلى حد ما، مذهبا يُوَجِّه ممارسة فئة اجتماعية محددة) تقوم، من بين أشياء أخرى، على أن منطقة شمال أفريقيا تُعَدُّ الموطن الأصلي لقوم معينين، اشتهروا باسم "البربر" ويَحْسُن أن يسموا بـ"الأمازيغ" ؛ وهم قوم متميزون في لغتهم ونَسَبِهم وثقافتهم عن كل الشعوب والأقوام اللتي استوطنت أو استعمرت هذه المنطقة منذ فجر التاريخ، خصوصا عن "العرب" اللذين عملوا منذ أواخر القرن السابع الميلادي على نشر الإسلام والعربية بين "الأمازيغ"، مما أفقد هؤلاء كثيرا من تراثهم الثقافي، العقدي واللغوي. وبما أن العالم المعاصر قد صار يُقِرُّ حق الشعوب والأقوام في تقرير مصيرها وفي الانفكاكـ عن السيطرة الاستيطانية ويؤكد، من ثم، ضرورة حفظ التنوع الثقافي والتنوع اللغوي، فإن "الأمازيغ"- بما هم قوم متميزون لغويا وثقافيا ومن حيث هم السكان الأصليون في شمال أفريقيا- يمكن لهم، بل يجب عليهم أن يؤسسوا كيانهم المستقل لغويا وثقافيا، ولِمَ لا سياسيا أيضا، في وطنهم اللذي يُفَضِّلُ بعضهم أن يسميه "تمزغا" أو "تمزيرت".

     وعلى أساس هذه الفِكْرَى، اللتي تتخذ أشكالا مختلفة في القوة والوضوح حسب الأوضاع والتيارات، يذهب بعض "الأمازيغيين"، في الداخل وفي الخارج على سواء، إلى حد اتهام "العرب" بكونهم ليسوا سوى "مستوطنين" عملوا، عبر تاريخ وجودهم بشمال أفريقيا، على مسخ "الهوية الأمازيغية" وطمس "التراث الأمازيغي"، بل لا يتردد بعض المتطرفين في اعتبارهم مجرد "غرباء" و"أجانب" يجب عليهم الرجوع، عاجلا أو آجلا، من حيث أتوا (إلى موطنهم الأصلي : الجزيرة العربية) !

     وهكذا فإننا، بالفعل، في مواجهة "فِكْرَى" كفيلة باستقطاب أتباع لها، أتباع تُمْكِن تعبئتهم فكريا وعَقَدِيا من أجل خوض نضال سياسي واجتماعي يتخذ شعارا له حفظ "الهوية الأمازيغية" ويستهدف تحرير "الأمازيغ" من السيطرة العربية (بالنسبة لبعض "المتمزغين" أو "المتمازغين" يتعلق الأمر، حصرا، بسيطرة عربية-إسلامية)، اللتي طالت أكثر من اللازم واللتي كان ضحيتها لمدة قرون "الأمازيغ"، حيث فقدوا أرضهم ولغتهم وثقافتهم وحقهم في تدبير شؤونهم وَفْقَ ما يرتأون من أعراف واتفاقات وتقاليد، يرجع بعضها إلى بضعة قرون قبل مجيء العرب/المسلمين.

     لا شكـ أن هذه "الفكرى"، بكل ما تتضمنه من قضايا ومعتقدات وما تقتضيه من مسلمات ونتائج، لا يمكنها إلا أن تجد استحسانا وقَبُولًا بين أقوام عانوا ولا يزالون كثيرا من مساوئ مسار تاريخي واجتماعي هو اللذي هيأ كل الظروف المناسبة لقيام واستمرار نظام سياسي عُرِف ولا يزال على ألسن المغاربة بـ"نظام المخزن"، وهو النظام اللذي عُمِّرَ قرونا طويلة واللذي تميز بإدارة انقسامية واستبدادية للشأن العام على نحو أدى إلى ترسيخ تاريخي وثقافي لآليات اجتماعية ومُؤَسَّسِية تُمَكِّن من إعادة إنتاج نفس البنيات المادية والرمزية بأهم ما صارت تتسم به من تناقض عملي وهشاشة بنيوية وعدم كفاية إجرائية. ومن هنا، فإن "الفكرى الأمازيغية" تمثل، بهذا القدر أو ذاكـ، نوعا من "الثقافة المضادة"، من حيث إنها تقوم على مناهضة أوضاع تجعل قسما كبيرا من السكان يحتل موقع "الدونية" ماديا و/أو رمزيا، مما يجعلهم مهيئين لتلقي أي دعوة أو "فكرى" تضمن لهم، على هذا النحو أو ذاكـ، إقامة حركة احتجاج ومطالبة. ولهذا، فإن أي تناول نقدي لهذه "الفكرى" يتعين عليه أن يفحصها  من أجل تَبَيُّن مدى اتساقها الفكري ومشروعيتها التاريخية ونجاعتها الفعلية.

     ولعل أول ما يلمسه المرء، بهذا الصدد، هو أن الحديث عن "الأمازيغية" مع إعطائها بعدا لغويا أو قوميا متميزا يُعَدُّ نوعا فِجًّا من العمل الفكري، حيث إنه لا يتردد في بناء ما هو تاريخي واجتماعي في صورة ما هو طبيعي وبديهي، فينتهي، من ثم، إلى إنزاله منزلة ثابت بشري يصح أن يُقَوِّمَ هُوِيَّة أو ماهية الإنسان في هذا القسم من الأرض اللذي يسمى "المغرب العربي". حقا إن "الأمازيغية" لا تختلف في هذا عن غيرها من الحركات "التحررية" (القومية العربية، حركة الانفكاكـ عن السيطرة الاستيطانية، الحركة الاسلامية، إلخ.) اللتي كثيرا ما تقوم على تبني ما هو اعتباطي (=ما هو طارئ ومحدد بالنسبة إلى شروط معينة، مما يجعله لا يكون ضروريا إلا في مجال وجود وفعل هذه الشروط، وبالتالي فهو ليس ثابتا وجوديا، كليا وكونيا) وإقامته كما لو كان شيئا لا يثير أي نقاش ويمتنع على كل نقد ومراجعة.

     ومن ثم، فحينما يتم الحديث عن "الأمازيغية" كـ"لغة" ذات حق في الاستعمال مُساوٍ لحق أي لغة أخرى، فإنه يتم في الغالب التسليم بوجود "لسان أمازيغي" بكل الصفات المميزة لـ"اللسان" (نسق رمزي يَكْفُل أداء كل وظائف التواصل في جماعة معينة). لاكن اللذين يُصِرُّون على مثل هذا الزعم لا يملكون، في واقع الممارسة الفعلية، أي شواهد حقيقية تثبت وجود "لسان أمازيغي" بهذه الخصائص. ذالكـ بأن كل ما هو قائم، في واقع التواصل الفعلي المتعلق بفئات المتخاطبين بالمجتمع المغربي، إنما هو طُرُق في التكلم متراكبة ومتداخلة، بالغة التنوع ولصيقة بالتغير، على النحو اللذي يجعل إمكان عزل نمط تواصلي، بصفته متسقا ومنسجما، نوعا من "الاصطناع" المتعالي على واقع الممارسة والناتج عن تأمل نظري يعد من اختصاص اللذين يتخذون "اللغة" موضوعا مقصورا على النظر الفكري المجرد. وهذا بالفعل هو ما قام وما زال يقوم به اللغويون والنُّحَاة في كل المجتمعات وفي كل العصور. إذ أنهم يُنْتِجُون، بعد كل أعمال التحويل والقلب والحذف، ما يسمى "اللسان المعياري" أو "اللسان المُبِين/الفصيح"، اللذي يجب أن يفرض نفسه على كل فئات المتكلمين في مجتمع معين. وكل الألسن، القائمة في العالم اليوم، حينما نبحث في تاريخ تكوُّنها، نجدها قد سُوِّيَت بـ"كيفية مصطنعة" على حساب طرق التكلم الطبيعية للناس في حياتهم اليومية والعادية ؛ وذالكـ بفعل نوع من التبادل التداولي والتنازعي، اللذي يخضع لشروط تاريخية واجتماعية واقتصادية محددة واللذي يعطي، في الحقيقة، المشروعية لطريق معين في التكلم دون آخر. لهذا، فإن تقديم "لسان" معين باعتباره اللسان المعياري والفصيح، اللذي يجب اكتسابه واستعماله في محيط مجتمعي معين، عمل يُغفِل أن "اللسان"، بصفته كذالكـ، ليس سوى نتاج مصطنع من جراء سيرورة اجتماعية محددة بالنسبة لشروطها الخاصة ؛ وأنه لا يملكـ، مهما يَدَّعِ الساهرون عليه، أن يصير طبيعيا وبديهيا، إلا بناء على عملية تطبيع وتسويغ (=تَشْرِيع) تُعطي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في توقيف الكتابة العربية

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 24 أبريل 2007 الساعة: 01:07 ص

  

   أَنْ تَكْتُبَ، فهذا معناه أن تُفَكِّرَ وتُعَـبِّـرَ على نَحْوٍ يَختلف، بِهذا لقَدْر أو ذاكـ، عن لنحو لعادي ولشائع لِمُمارسة لتفكيـر ولتعبيـر. فالكتابة ليست، كما يظن كثيـر من أصحاب لْأقلَام، مُجَرَّدَ تَنْزيلٍ عفوي لِمجموع خواطرنا على لورق، وإنَّما هي عمل منهجي وإبداعي يقوم على إعادة صياغة تَجاربنا، كما تـتم فِي واقع لْممارسة لفعلية، وَفْقَ ما يسمح به نظام لفكر ونظام للُّغة، بِما هُما نظامان خاصَّان يتميزان فِي طبيعتهما عن لواقع لعينِي لِوُجُود لْأشياء ولْأحداث فِي هذا لعالَم. ذالكـ بأن ستعمال للُّغة يتم إما بواسطة كلَامٍ شِفَاهِي (عفوي، ذاتِي، طَـبْـعِي، طارِئ، مُـتَـفَلِّت، متغيـر) وإما بواسطة كلَام كِـتَابِي (مقصود، موضوعي، صِنَاعي، مستقر، ثابت).

    وللَّافِتُ للنظر أن لكُتَّاب العرب، فِي معظمهم، يكتبون كما يتكلمون، ويكتبون دون أن يقرأوا بِما فيه لكفاية. ولعل هذا أحد أهم لْأسباب فِي كون لفكر لعربِي يَـتَّسِم، عموما، بالضحالة ولْجمود مقارنة بالفكر لعالَمي، خصوصا لفكر لغربِي. وللَّذي يَعْنينا هنا، إنَّما هو أحد جوانب فن لكتابة يَسْتَخِفُّ به لكُتَّاب لعربُ إلَى حد لْإهْمال لشَّائِن. إنه علَامات لوقف للَّتِي تَجعل لكاتب لْمُجِيد يعمل على توقيف مَكْتُوبِه على لنحو للَّذِي يُمَكِّنُه من ضبط مقاصده وتأكيد معانيه بالنسبة للقارئ لْمحتمل.

    إن مَسْأَلَةَ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ تُـعَـدُّ ضَرُورِيَّةً، لِأَنَّ ﭐلْكَلَامَ لَا يَأْتِيهِ ﭐلنَّاسُ بِشَكْلٍ خَطِّيٍّ لَا ﭐنْقِطَاعَ فِيهِ وَعَلَى نَحْوٍ مُسْتَقِيمٍ بِغَيْرِ ﭐلْتِوَاءٍ. إذ كَيْفَ يُمْكِنُ ذَالِكَـ وَﭐلْكَلَامُ بِضْعَةٌ مِن ﭐللِّسَانِ بِمَعْنَاهُ ﭐلْمُزْدَوِجِ ؟ وَإِنَّهُ لَمِنَ ﭐلْمُؤْسِفِ أَنْ تَجِدَ ﭐلنُّصُوصَ، فِي لعالَم العربِي، تُنْشَرُ مِنْ دُونِ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ ؛ وَحَتَّى إِنْ وُضِعَتْ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ تَـبَـيُّنَ عِلَّةٍ لِوَضْعِهَا. وَذَالِكَـ بِأَنَّ ﭐلْكُتَّابَ -فِي مُعْظَمِهِمْ- يَجْهَلُونَ كَيْفِيَّةَ ﭐلْوَضْعِ أَوْ يَتَجَاهَلُونَ، بِبَسَاطَةٍ، أَهَمِّـيَّـتَهَا فِي تَسْهِيلِ فَهْمِ ﭐلْكَلَامِ وَإِدْرَاكِـ مَقَاصِدِ ﭐلْكَاتِبِ بالنسبة لقارئ مقطوع عن أهم لقرائن لْحَالِيَّة ولْمُلَابَسَاتِ لسياقية للَّتِي تُحَدِّدُ، فِي لواقع، لتفكيـر ولتعبيـر.

    ولعل أوَّلَ مشكلةٍ تواجهنا هي سْمُ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ نفسها (punctuation marks/signes de ponctuation). فهذه لعلَامات هيَ ﭐللَّتِي مِنَ ﭐلشَّائِعِ أَنْ تُسَمَّى عَلَامَاتِ ﭐلتَّرْقِيمِ. لَاكِنَّ صِلَةَ لَفْظِ ﭐلتَّرْقِيمِ بِمُصْطَلَحِ ﭐلرَّقْمِ (=chiffre, numéro) يَجْعَلُنَا نَقْصُرُ ﭐلتَّرْقِيمَ(=digitalisation/numérisation) عَلَى مَعْنَى جَعْلِ ﭐلشَّيْءِ رَقْمِيًّا. وَلَكَمْ صِرْنَا نَحْتَاجُ إِلَى هَذَا ﭐلْمُصْطَلَحِ ﭐلْآنَ بعد أن أصبح كل شيء رَقْمِيًّا، بِما فِي ذالكـ لكتابة ذاتُها (بواسطة لْحَاسُوب).

    إِنَّ عَلَامَاتِ ﭐلْوَقْفِ لَيْسَتْ زِيَانًا أَوْ زُخْرُفًا يُوَشَّى بِهِ ﭐلْكَلَامُ، بَلْ هِيَ عَلَامَاتٌ ﭐصْطِلَاحِيَّةٌ كِتَابِيَّةٌ تُعَيِّنُ أَنْوَاعَ ﭐلْوَقْفِ فِي لكلَام لْمكتوب، بِـتِبْيَان نِهاية ﭐلْجُمْلةِ (جُملة لْألفاظ أو لكلمات للَّتِي تُفِيد مَعْنًى تَامًّا)، ولتمييز بَيْن عناصرها (إذا كانت جُملة بسيطةً) وبَيْن الْأقوال لْمُكَوِّنة لَها (إذا كانت جُملةً مركبةً)، مع لْإشارة إلَى أَهَمِّ لقرائن لْحاليَّة للَّتِي ترتبط بِها ولتَّلْوِِينَاتِ ﭐلسِّيَاقِيَّةِ للَّتِي تُحيط بِها، على شكل نَبْرٍ يُعبِّرُ عن سؤالٍ أو تعجب أو إنكار أو أمر أو نَهْيٍ. وهذا كله يُفِيدُ فِي تَحْدِيدِ لبنية التركيـبـية لِنَصٍّ من لنصوص بِـتِبْيَان أقسامه لْمُكَوِّنة فِي تَعَالُقِها وتَرَابُطِها. ولذا فإن النص، بِما هو بِنْيَةٌ تركيـبـية، لَا يَحْمِل فِي ثناياه لْمضمون لدَّلَالِي للَّذي يُعَبِّر عن مقاصد كاتبه، إلَّا بِقَدْرِ ما يَـتِمُّ توقيفُه أو تـقـيـيده كتابِـيًّا بواسطة لِاستعمال لْمُحْكَم لعلَامات لوقف لْمتعارفة.

    وَمن ثَم، فإن هناكـ علَامات للْوَقْفِ يستعملها لكتاب فِي أبرز لغات لعالَم كأدوات مساعدة على إظهار أساليـبهم فِي لتفكيـر ولتعبيـر. وَعلى لرَّغْمِ من أن لْأمر يتعلق بِمجموعةٍ من لعلَامات لِاصطلَاحية، فإنه يُمْكِن لقولُ بأن ستعمالَها يَخضع لِجُملة من لضوابط لْمُـتَّـفَق عليها عالَمِيًّا. وهذا ما يسمح بتأكيد أن :

    1- ﭐلنُّقْطَةَ (.) تُوجِبُ وَقْفًا طويلًا فِي نِهاية لْجملة لِتَمَامِ ﭐلْكَلَامِ : إنَّما لْأعمالُ بالنياتِ. وإنَّما لكل مرئٍ ما نوى. ؛

    2- ﭐلْفَاصِلَةَ (،) تُشِيـرُ إِلَى وَقْفٍ قَصِيـرٍ داخل لْجملة، وَهي أكثر علَامات لوقف ستعمالًا. إِذْ تكون :

     أ- للتميـيز بَيْنَ عناصرَ (أسْماء أو نعوت أو أفعال) فِي تَعْدَادٍ مُعَيَّنٍ، وقد يُعطف لعنصر لْأخيـر بـوَ :  باسم لـلَّاهِ، لرحْمان، لرحيم. لْحمدُ لِـلَّاهِ، رب لعالَميـن، لرحْمان، لرحيم، ملكـ يوم لدين. (لفاتِحة : 1-4) ؛ صُمٌّ، بُكْمٌ، عُمْيٌ. فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ. (لبقرة : 18) ؛ دخل أحْمد، هند، علي وسارة. ؛ للَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ ﭐللَّاهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ﭐلـلَّاهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي ﭐلْأَرْضِ، أُولَائِكَـ هُمْ ﭐلْخَاسِرُونَ. (لبقرة : 27) ؛

    ب- قبل أو بعد قَوْلٍٍ لِإضافة بيانٍ أو تفسيـر له : ذالكـ لكتاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل أتاكـ حديث ألفباء أعجم ؟

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 18 مارس 2007 الساعة: 02:04 ص

   ﭐلْأَلِفْبَاءُ نَسَقٌ مِنَ ﭐلْعَلَامَاتِ ﭐلْكِتَابِيَّةِ أَوِ ﭐلْخَطِّيَّةِ ﭐللَّتِي نَسْتَخْدِمُهَا فِي رَسْمِ أَصْوَاتِ لِسَانٍ مُعَيَّنٍ بِصَوَامِتِهِ وَصَوَائِتِهِ. وَمِنَ ﭐلظَّاهِرِ أَنَّ تَرْتِيبَ ﭐلْأََلِفْبَاءِ ﭐصْطِلَاحِيٌّ مَحْضٌ حَتَّى فِي ﭐلْأََلِفْبَاءِ ﭐلصَّوْتِيَِّ ﭐلْحَدِيثِ، بَلْ إِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاءَ نَفْسَهُ ﭐعْتِبَاطِيٌّ تَمَامًا ؛ إِذْ تَكَادُ ﭐلْأََلِفْبَاآتُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ ﭐلْأَلْسُنِ. وَتَخْتَلِفُ ﭐلْأَلِفْبَاآتُ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ ﭐلْعَلَامَاتِ ﭐلْمُكَوِنَّةِ لَهَا وَمِنْ جِهَةِ دِقَّتِهَا فِي تَمْثِيلِ ﭐلصَّوَائِتِ وَﭐلصَّوَامِتِ فِي كُلِّ لِسَانٍ. وَهَكَذَا فَإِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ ﭐلْقَدِيـمَةَ - بِمَا فِيهَا ﭐلْفِنِيقِيَّةُ وَﭐلْيُونَانِيَّةُ- لَا تَكَادُ تَتَجَاوَزُ عِشْرِينَ حَرْفًا، فِي حِيـنٍ أَنَّ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ ﭐلْحَدِيثَةَ تَتَرَاوَحُ حُرُوفُهَا بَيْنَ عِشْرِيـنَ وَخَمْسِيـنَ.
   وَﭐلْأَلِفْبَاءُ ﭐلْعَرَبِيُّ ﭐلْحَالِيُّ هُوَ : أَلِفٌ، بَاءٌ، تَاءٌ، ثَاءٌ، جِيمٌ، حَاءٌ، خَاءٌ، دَالٌ، ذَالٌ، رَاءٌ، زَايٌ، سِيـنٌ، شِيـنٌ، صَادٌ، ضَادٌ، طَاءٌ، ظَاءٌ، عَيْنٌ، غَيْنٌ، فَاءٌ، قَافٌ، كَافٌ، لَامٌ، مِيمٌ، نُونٌ، هَاءٌ، وَاوٌ، يَاءٌ. فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا وَلَيْسَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُهُمْ. إِذْ لَا يَصِحُّ ﭐعْتِبَارُ ﭐلْهَمْزَةِ حَرْفًا/صَوْتًا، لِأَنَّهَا لَا تَتمَيَّزُ عَنِ ﭐلْأَلِفِ، وَإِنَّمَا ﭐلْهَمْزُ تَشْكِيلٌ لِلْأَلِفِ يُمَيِّزُ فِيهَا بَيْنَ ﭐلصَّوْتِ ﭐلصَّامِتِ (أَ) كَعُنْصُرٍ بِنَائِيٍّ وَﭐلصَّوْتِ ﭐلصَّائِتِ (ا) كَعُنْصُرٍ تَلْوِينِيٍّ فِي بِنَاءِ ﭐللَّفْظِ.
   وَنَجِدَ، عَلَى مُسْتَوَى ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْعَادِيَّةِ، أَلِفْبَاآتٍ (مِثْلَ ﭐلْيُونَانِيَّةِ وَﭐللَّاتِينِيَّةِ) تُمَثِّلُ ﭐلصَّوَامِتَ وَﭐلصَّوَائِتَ مَعًا، فِي حِيـنٍ أَنَّ هُنَاكَـ أَلِفْبَاآتٍ أُخْرَى (مِثْلَ ﭐلْفِنِيقِيَّةِ وَﭐلْعَرَبِيَّةِ) ﭐعْـتَادَتْ أَنْ تُهْمِلُ تَمْـثِيلَ بَعْضِ ﭐلصَّوَائِتِ أَوْ مُعْظَمَهَا. فَمَا سِرُّ هَذَا ﭐلْإِهْمَالِ ؟ وَمَا أَثَرُهُ عَلَى ﭐلْعَرَبِيَّةِ ؟
   إِنَّ ﭐلْأَلْسُنَ لَيْسَتْ مُتَمَاثِلَةً صَرْفِيًّا وَتَرْكِيبِيًّا وَدَلَالِيًّا حَتَّى تَسْهُلَ كِتَابَتُهَا بِأَلِفْبَاءٍ صَوْتِيٍّ وَاحِدٍ، بَلْ إِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ مِنْ هَذِهِ ﭐلنَّاحِيَّةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعْتَبَرَ مُتَمَاثِلَةً. وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَالِكَـ مِنْ أَنَّ ﭐلْكَلِمَةَ ﭐلْوَاحِدَةَ لَا تُكْتَبُ فِي ﭐلْأَلْسُنِ ﭐلْإِنْجْلِيزِيِّ وَﭐلْفَرَنْسِيِّ وَﭐلْأَلْمَانِيِّ وﭐلْإِسْبَانِيِّ وﭐلْإِيطَالِيِّ بِشَكْلٍ وَاحِدٍ : خُذْ مَثَلًا كَلِمَةَ فَرْقٍ/ﭐخْتِلَافٍ، تَجِدْهَا فِي ﭐلْإِنْجَلِيزِيِّ «difference» وَفِي ﭐلْفَرَنْسِيِّ «différence» وَفِي ﭐلْأَلْمَانِيِّ « differenz » وَفِي ﭐلْإِسْبَانِيِّ «diferencia » وفِي ﭐلْإِيطَالِيِّ «differenza» ؛ وَﭐلسَّبَبُ أَنَّهَا تُنْطَقُ فِي كُلِّ لِسَانٍ مِنْ هَاتِهِ ﭐلْأَلْسُنِ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَمَامًا. وَلَنْ تَنْفَعَ فِي شَيْءٍ ﭐلْكِتَابَةُ ﭐلصَّوْتِيَّةُ لِتَجَاوُزِ ﭐلتَّبَايُنِ حَتَّى فِي ﭐللِّسَانِ ﭐلْوَاحِدِ، لِأَنَّ ذَالِكَـ سَيُؤَدِّي إِلَى تَغْيِيـرِ ﭐللِّسَانِ بِرُمَّتِهِ ؛ فَلَوْ كَتَبَ ﭐلْفَرَنْسِيُّونَ كَلِمَتَيْ la mère وَla mer بِطَرِيقَةٍ صَوْتِيَّةٍ mεR لَمَا ﭐسْتَطَاعُوا ﭐلتَّمْيِيزِ بَيْن ﭐلْأُمِّ وَﭐلْبَحْرِ إِلَّا بِشِقِّ ﭐلْأَنْفُسِ. وَكُلُّ هَذَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ﭐلنَّتِيجَةُ ﭐلتَّالِيَّةُ : إِنَّ نَسَقَ ﭐلْكِتَابَةِ مُتَمَيِّزٌ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ عَنْ نَسَقِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْمَلْفُوظِ ؛ لَاكِنْ مَا إِنْ يَقْبَلْ لِسَانٌ مَا كِتَابَتَهُ بِنَسَقٍ خَطِّيٍّ مُعَيَّنٍ حَتَّى يَصِيـرَ خَاضِعًا لِقِيَمِ هَذَا ﭐلنَّسَقِ ﭐلْكِتَابِيِّ بِكُلِّ مَا يُمَيِّزِهُ مِنْ إِيـجَابِيَّاتٍ وَسَلْبِيَّاتٍ. وَلَوْ كَانَ ثَمَّةَ أَلِفْبَاءٌ فِيهِ ﭐلْكِفَايَةُ فِي ﭐلتَّمْثِيلِ ﭐلْكِتَابِيِّ لِلُّغَةِ لَعُدَّ أَصْحَابُ ﭐلْأَلْسُنِ حَمْقَى بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ.
   وَبِالرُّجُوعِ إِلَى ﭐلْأَلِفْبَاءِ ﭐلْعَرَبِيِّ نَجِدُهُ يَضُمُّ، وَفْقَ مَا هُوَ شَائِعٌ، ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ حَرْفًا وَيَحْتَوِي عَلَى عَدَدٍ مِنَ ﭐلْحُرُوفِ ﭐللَّتِي لَا تُوجَدُ فِي كَثِيـرٍ مِنَ ﭐلْأَلِفْبَاآتِ مِثْلَ : ﭐلْحَاءِ وَﭐلطَّاءِ وَﭐلظَّاءِ وَﭐلْعَيْنِ. لَاكِنَّهُ يَفْتَقِرُ، فِي ﭐلْوَقْتِ نَفْسِهِ، إِلَى بَعْضِ ﭐلْحُرُوفِ وَﭐلصَّوَائِتِ ﭐللَّتِي تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنَ ﭐلْأَلْسُنِ مِثْلَ : g، p، v، u. وَمَعَ ذَالِكَـ فَإِنَّ ﭐلْأَلِفْبَاءَ ﭐلْعَرَبِيَّ يُعَدُّ، مِنْ خِلَالِ ﭐلطَّرِيقَةِ ﭐللَّتِي مَا زَالَ يُكْتَبُ بِهَا، نَاقِصاً وَمَعِيـباً ؛ بَلْ إِنَّهُ أَبْتَرُ وَعَاجِزٌ - مِنْ ثَمَّ- عَنْ تَيْسِيـرِ قِرَاءَةِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ ﭐلْمَكْتُوبِ بِهِ، بَلْهَ تَسْهِيلَ تَعَلُّمِهِ وَﭐسْتِعْمَالِهِ. وَيَتَمَثَّلُ نَقْصُهُ فِي أَمْرَيْنِ هَامَّيْنِ لَا زَالَا لَمْ يَحْظَيَا بِـﭑلْعِنَايَةِ ﭐللَازِمَةِ : إِنَّهُمَا عَدَمُ ﭐلْكِتَابَةِ ﭐلْمِعْيَارِيَّةِ وَإِهْمَالُ عَلَامَاتِ ﭐلشَّكْلِِ.
   إِنَّ مَسْأَلَةَ كِتَابَةِ ﭐللِّسَانِ ﭐلْعَرَبِيِّ كَثِيـرًا مَا تُفْهَمُ خَطَأً لِـﭑرْتِبَاطِهَا بِرَسْمِ ﭐلْقُرْآنِ، إِذْ يُنْظَرُ عُمُومًا إِلَى ﭐلرَّسْمِ ﭐلعُثْمَانِيِّ بِأَنَّهُ أَكْمَلُ رَسْمٍ مُمْكِنٍ فِي ﭐلْخَطِّ ﭐلْعَرَبِيِّ وَأَنَّهُ يَزْدَادُ شَرَفًا وَقُدْسِيَّةً بِكَوْنِهِ حُفِظَ بِتَوَاتُرِ ﭐلنَّصِّ ﭐلْقُرْآنِيِّ. وَعَلَى ﭐلرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ ﭐلْأَئِمَّةِ بِأَنَّ ﭐلرَّسْمَ ﭐلْعُثْمَانِيَّ تَوْقِيفِيٌّ وَلَا بِأَنَّهُ سِرٌّ أَزَلِيٌّ، بَلْ رَأَى -بِـﭑلْعَكْسِ- بَعْضُ ﭐلْعُلَمَاءِ ﭐلْمُسْلِمِيـنَ (ﭐلْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ﭐلْبَاقِلَانِيُّ، سُلْطَانُ ﭐلْعُلَمَاءِ ﭐلْعِزُّ بْنُ عَبْدِ ﭐلسَّلَامِ، ﭐلْعَلَّامَةُ عَبْدُ ﭐلرَّحْمَانِ ﭐبْنُ خَلْدُونَ) أَنَّ رَسْمَ ﭐلْمُصْحَفِ يَقْبَلُ كُلَّ ﭐلتَّحْسِينَاتِ ﭐللَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ ﭐلْقُرْآنَ أَسْهَلَ فِي ﭐلتِّلَاوَةِ عَلَى ﭐلْعِبَاد، فَإِنَّ مُعْظَمَ ﭐلْمُتَخَصِّصِيـنَ فِي عِلْمِ ﭐلْقِرَاآتِ وَرَسْمِ ﭐلْمُصْحَفِ لَا يَكَادُونَ يَرَوْنَ مَحِيدًا عَنِ ﭐلرَّسْمِ ﭐلْعُثْمَانِيِّ حَتَّى فِي أَبْرَزِ ﭐلثَّغَرَاتِ ﭐللَّتِي شَابَـتْـهُ لِضُعْفِ صِنَاعَةِ ﭐلْكِتَابَةِ فِي عَهْدِ تَدْوِينِ ﭐلْمُصْحَفِ.
   وَلَعَلَّ مِنَ ﭐلْمُفِيدِ، هُنَا، ﭐلـتّـَذْكِيـرُ بِأَنَّ ﭐلْخَطَّ ﭐلْعَرَبِيَّ مَا فَتِئَ يَتَطَوَّرُ عَبْرَ ﭐلزَّمَنِ وَأَنَّهُ مَرَّ، عَلَى ﭐلْأَرْجَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا أمة ضحكت من عجزها الأمم !

كتبها عبد الجليل الكور abdeljalil elgour ، في 8 مارس 2007 الساعة: 18:10 م

   
    نستعمل، عادة، مجموعة من الألفاظ لوصف وتمييز مختلف أشكال التجمع/الاجتماع اللتي أنشأها –ولا يزال ينشئها- "الإنسان"، واللتي كان ولا يزال يتم ضمنها تطوره على جميع المستويات. فنتحدث، بالخصوص، عن "الجمع" و"الجماعة" و"المجتمع" (أفراد يجمع بينهم شيء أو يجتمعون عليه) وعن "الأسرة/العائلة" (جماعة أفراد مكوَّنة من أب وأم وأبنائهما) وعن "العشيرة" (جماعات بينها قرابة نَسَبِيَّة تنتهي إلى جَدٍّ حقيقي أو وهمي) وعن "القبيلة" (مجموعة من العشائر التي تُدِيرُ شؤونها بشكل تقليدي يتجنب التركيز المؤسسي والمجالي للسلطة) وعن "القوم" (مجموعة بشرية أكبر من "القبيلة" تجمع بينها روابط تاريخية ولغوية وثقافية تُقَوِّم إمكان التساكن بين أعضائها على حيز جغرافي معين) وعن "الشعب" (حشود بشرية تضم قبائل و/أو أقوام مختلفة بقدر معين لغويا وتاريخيا، ومشتركة في عدد من المقومات الاجتماعية والثقافية التي تجعلها متعايشة سياسيا في بلد معين) وعن "الأمة" (تجمع بشري أوسع من "القبيلة" و"الشعب"، يتميز بوجود وعي جماعي بوحدته التاريخية والثقافية والاجتماعية، التي تتجسد في وحدة ترابية هي "الوطن" وذات سيادة تسمى "الدولة").
 
    ونجد، في العالم المعاصر، أن "الأمم" و"الشعوب" و"الدول" متعددة ومختلفة لتعدد مكوناتها (القبائل، العشائر، الأقوام، الجماعات، الأحزاب) واختلاف ظروفها (التاريخية-التكوينية-النَّسَبِيَّة، الجغرافية-الاقتصادية-التقنية، اللغوية، الثقافية، الاجتماعية). وهكذا يمكن القول بأن "الإنسان" (الواحد بما هو نوع حيواني متميز) يختلف ويتعدد (بما هو كائن مفكر وفاعل في إطار شروط هذا العالم، اللتي ليست بالتأكيد واحدة بالنسبة لجميع الناس في كل مكان وكل زمان). وهذا معناه أن "الإنسان" واحد في الأصل والطبيعة (وحدة جوهرية)، مختلف ومتعدد في الواقع الفعلي لحياته. ومن هنا يبدو أن كل الاختلافات الحاصلة بين الناس إنما هي اختلافات عَرَضِية، طارئة واعتباطية، أي مرتبطة بشروط متغيرة ومنفصلة عن المحددات الطبيعية. لاكن، في الواقع، تجد الاختلافات بين الناس أصلها في الاختلافات الطبيعية بينهم، حيث يختلفون في اللون (أسمر، أسود، أبيض، أحمر، أصفر) والجنس (ذكر، أنثى) والنسب (القرابة بين الأبناء والآباء والأجداد) والاكتمال الخِلْقِي (بعض الناس سليم وبعضهم مُشَوَّه أو مُعَوَّق في جزء من بدنه) والمَوْطِن (شمال//جنوب، غرب//شرق ؛ جو حار// بارد، معتدل // قَاسٍ). وكون هذه الفروق طبيعية وتتجاوز الاختيار الإرادي للإنسان، لا يجعلها عرضية أو ثانوية، بل إنها في الواقع موارد بشرية تُسْتغل، بهذا القدر أو ذاكـ، لتقوية الاختلاف والتمييز على مستوى الموارد الطبيعية الأخرى (الثروات والخيرات الطبيعية المرتبطة أساسا بالأرض). من هنا فإننا بصدد فروق طبيعية تُفْرَضُ على الناس وتميز بينهم تمييزا طبيعيا، تمييز يتم تكييفه ثقافيا وسياسيا كأساس لكل الفروق الأخرى اللغوية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية.
 
    إننا كثيرا ما نسمع بأن "الإنسان ابن عوائده ومألوفه، لا ابن طبيعته ومزاجه"، كما أكد ابن خلدون اللذي نجده يفسر ذالكـ طبيعيا : "فاللذي أَلِفَه في الأحوال حتى صار خُلُقًا ومَلَكَة وعادة تَنَزَّل منزلة الطبيعة والجِبِلَّة" (المقدمة، كتاب 1، فصل2)، أي أن ما يُكتسَب تاريخيا واجتماعيا يتحول بفعل العادة والألفة إلى "خُلُق" (سلوكـ) و"مَلَكَة" (مهارة) لهما سمات "الطبيعة" (الفطرة) ؛ بمعنى آخر : الاختلافات المكتسبة تاريخيا واجتماعيا يتم تثقيفها فتصير فروقا طبيعية وعادية (أي بديهية) تميز بين الناس، فالمكتسب (العَرَضِي، الطارئ، الاعتباطي) يُعْطَى صفة "الطبيعي"، و"الطبيعي" (الفطري، الضروري، ما لا خيار معه) يُعْطَى صفة "الثقافي" (يخضع لتكييف اجتماعي وتاريخي حيث تُبْنَى الأجساد والأذهان في صورة عادات وتقاليد). وبالرجوع إلى ابن خلدون، نجده يؤكد أيضا أن "اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم من المعاش"، حيث إن أنماط تحصيل الحاجات الطبيعية هي السبب في اختلاف الأحوال والسلوكات (العوائد والأعراف).
 
    وبناء على هذا كله، فماذا يستطيع المرء أن يقول عن أحوال "أمة العرب" (الأمة العربية) في الوقت الحالي ؟ كيف يمكنه أن يصفها في أخص ما يميزها ؟ وكيف يمكنه أن يفسر الحال اللتي توجد عليها هذه "الأمة" مقارنة بالأمم في العالم المعاصر ؟
 
    من الناحية السكانية، نجد أن "الأمة العربية" يفوق عددها 325 مليون نسمة، يتوزعون عبر 22 بلدا في قارتي آسيا وأفريقيا (مصر، السودان، الجزائر، المغرب، العراق، السعودية، تونس، سوريا، اليمن، فلسطين، ليبيا، لبنان، الأردن، الإمارات، الكويت، عمان، البحرين، قط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي